اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أكد رئيس اتحاد نقابات المزارعين في لبنان – إنماء، جهاد بلوق، أن "اتحاد نقابات المزارعين في لبنان لطالما تعامل بمسؤولية عالية وإيجابية مع وزارة الزراعة وكافة المؤسسات الرسمية والهيئات المعنية بالشأن الزراعي، انطلاقاً من قناعة ثابتة بأن حماية القطاع الزراعي وتطويره يتطلبان تعاوناً حقيقياً وشراكة فعلية بين الإدارة الرسمية والهيئات النقابية التي تمثل المزارعين وأصحاب الاختصاص على امتداد الأراضي اللبنانية".

وقال بلوق، في بيان: "من موقع الحرص على انتظام العمل المؤسساتي واحترام الأطر النقابية، لا بد من التوقف مجددا عند بعض الممارسات التي باتت تتكرر في عدد من الأنشطة والفعاليات الزراعية، والتي تقوم عمليا على تهميش النقابات والهيئات المعنية مباشرة بالقطاعات المستهدفة بما فيها التعاونيات، وتجاوز دورها التمثيلي والمهني، الأمر الذي ينعكس سلبا على مفهوم الشراكة وعلى حسن إدارة الملفات الزراعية".

وأضاف: "في هذا السياق، يستغرب الاتحاد تغييب نقابة مربي النحل والتعاونيات النحلية في البقاع عن الفعالية التي أقيمت في مدينة زحلة برعاية وزارة الزراعة وتنظيم غرفة تجارة البقاع، رغم أن النشاط يتعلق مباشرة بقطاع تربية النحل، ورغم أن النقابة المذكورة تعد المرجعية النقابية الأساسية للنحالين في المنطقة، ولها سجل واضح ومشهود في تنظيم القطاع والدفاع عن مصالح العاملين فيه والعمل على تطويره وحمايته".د

وأشار بلوق إلى أن "المسألة لا تتعلق بمجرد دعوة شكلية أو مشاركة بروتوكولية، بل ترتبط بمبدأ أساسي يفترض أن يحكم العلاقة بين الدولة والهيئات النقابية، وهو احترام التمثيل القانوني والمهني لأصحاب الشأن، وإشراكهم في كل ما يتصل بقطاعاتهم بصورة مباشرة، خصوصا في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها القطاع الزراعي اللبناني".

وفي موازاة ذلك، يدين الإتحاد بشدة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مزارع لتربية الدواجن وحظائر للمواشي في بلدة سحمر، معتبرا أن "هذا العدوان يشكل استهدافا مباشرا للأمن الغذائي ولصمود المزارعين في أرضهم، ويأتي في سياق الحرب الاقتصادية والمعيشية التي يشنها العدو على القطاعات الإنتاجية اللبنانية، ولا سيما القطاع الزراعي الذي يعاني أساسا من أزمات متراكمة وخسائر جسيمة".

وأضاف أن "ما يواجهه المزارعون اليوم من تحديات استثنائية، نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان وما خلفته من أضرار جسيمة على القطاعات الإنتاجية الزراعية والحيوانية، إضافة إلى الأزمات الاقتصادية والمعيشية الخانقة، يفترض أن يدفع الجميع نحو تعزيز التعاون والتكامل بين الوزارة والاتحادات والنقابات الزراعية، لا تكريس مقاربات انتقائية أو استنسابية لا تخدم المصلحة العامة ولا تساعد على بناء الثقة المطلوبة بين الدولة والمزارعين".

كما أكد أن الإتحاد لم يتوقف يوما عن تقديم الملاحظات والمراجعات بروح إيجابية ومسؤولة، بعيدا عن أي منطق تصادمي أو شعبوي، إيمانا منه بضرورة الحفاظ على المؤسسات والتعاون معها، إلا أن استمرار تجاهل الهيئات النقابية المعنية في عدد من المناسبات والأنشطة يدفع إلى طرح علامات استفهام مشروعة حول آليات العمل المعتمدة وكيفية اختيار الجهات المشاركة في الملفات المتخصصة.

وشدد على أن "النقابات والاتحادات الزراعية ليست جهات هامشية أو شكلية يمكن تجاوزها، بل هي مؤسسات تمثيلية قائمة قانونا، وتحمل هموم المزارعين اليومية، وتتابع قضاياهم وتحدياتهم في الميدان، وبالتالي فإن أي مقاربة جدية لمعالجة أزمات القطاع الزراعي لا يمكن أن تنجح من دون إشراك هذه الهيئات والاستفادة من خبراتها وتجاربها".

وختم بلوق بالتأكيد أن "الاتحاد سيبقى حريصا على مد جسور التعاون مع وزارة الزراعة وكافة الجهات المعنية، لكنه في الوقت نفسه يتمسك بحق النقابات والاتحادات الزراعية في المشاركة الفعلية في كل ما يرتبط بقطاعاتها"، داعيا إلى "اعتماد معايير واضحة وشفافة في تنظيم الأنشطة والفعاليات الزراعية، بما يحفظ الأصول المهنية ويكرس الشراكة الحقيقية مع أصحاب الاختصاص والمصلحة المباشرة".