اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

انطلقت في "قاعة الشعب الكبرى" في العاصمة الصينية بكين، أعمال القمة الصينية - الروسية بين الرئيسين شي جين بينغ وفلاديمير بوتين، حيث اتفق الجانبان بالإجماع على تمديد "معاهدة حسن الجوار والتعاون الودّي" بين البلدين، بعد أقل من أسبوع على زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للعاصمة الصينية.

وأشار شي إلى أنّ الذكرى الـ30 لإقامة الشراكة والذكرى الـ25 لمعاهدة "حسن الجوار" تعكسان إرادة راسخة في تعميق الثقة السياسية وإعلاء شأن العدالة الدولية في خضمّ عالم مضطرب، مشدّداً على مسؤولية البلدين كعضوين دائمين في مجلس الأمن في بناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلاً.

وفي صلب المحادثات، ناقش الرئيس الصيني مع نظيره الروسي الوضع في "الشرق الأوسط" ومنطقة الخليج، مؤكداً أنّ المنطقة تمرّ بمرحلة انتقالية حاسمة من الحرب إلى السلام.

وشدّد الرئيس الصيني على ضرورة وقف إطلاق النار بشكل كامل، معتبراً أنّ "إعادة إشعال الصراع أمر غير مقبول"، وأنّ الاستمرار في المفاوضات هو السبيل الوحيد لضمان سلاسة سلاسل التوريد والصناعة والنظام التجاري الدولي.

وعرض شي مقترحه المكوّن من أربع نقاط للحفاظ على السلام والاستقرار، بهدف تعزيز التوافق الدولي وتخفيف حدّة التوترات.

كذلك، حذّر الرئيس الصيني من خطر انزلاق العالم إلى "قانون الغاب"، فيما أكّد الرئيس بوتين إصرار البلدين على "التطوّر السيادي الحرّ للبلدان في ظلّ نظام دولي أكثر عدالة".

وفيما يخصّ أبعاد العلاقة الثنائية، أكّد الرئيسان أنّ الشراكة التعاونية الشاملة والتنسيق الاستراتيجي في العصر الجديد بلغت ذروتها الحالية، مرسّخةً نموذجاً دولياً قائماً على الاحترام المتبادل والإنصاف بعيداً عن التوجّهات الأحادية والهيمنة.

كما لفت شي إلى أنّ السعي نحو التنمية والتعاون يظلّ التطلّع الأساسي للشعوب، وهو ما يفرض على بيجين وموسكو تعزيز تعاون استراتيجي عالي الجودة يحقّق النهضة الوطنية ويسهم في بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية.


بوتين لشي: علاقاتنا بلغت آفاقاً غير مسبوقة

من جهته، خاطب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الصيني بلقب "صديقي العزيز"، مستشهداً بالمثل الصيني "يومٌ من البُعد يُشبه ثلاثة فصول خريف"، للتعبير عن أهمية التواصل المستمر بين موسكو وبكين على المستويات كافة.

واستذكر بوتين محطات التعاون الأساسية، ومنها التوقيع على "معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون" قبل 25 عاماً، والتي أرست دعائم الشراكة الشاملة، مشيراً إلى أنّ مستوى العلاقات الثنائية ارتقى اليوم إلى آفاق غير مسبوقة.

كما وصف بوتين المحادثات مع شي بأنها جرت "في أجواء ودّية وبنّاءة للغاية"، واصفاً "الشراكة الشاملة بين روسيا والصين بأنها نموذج للعلاقات بين الدول في الحقبة الجديدة".

وشدّد بوتين على أنّ التنسيق الروسي - الصيني يعدّ عاملاً أساسياً للاستقرار العالمي وتشكيل عالم متعدّد الأقطاب يحترم التنمية السيادية وتنوّع الحضارات، معلناً عن تعزيز التنسيق داخل الأمم المتحدة، ومجموعة "البريكس"، ومجموعة العشرين، ومنظّمة شنغهاي للتعاون التي وصفها بنموذج التكامل العادل.

وفيما يخصّ التبادل والتواصل بين الشعوب، أعلن الرئيس الروسي إطلاق "عام التعاون التعليمي"، وهو المشروع العاشر من نوعه، مشيداً بمبادرة إعفاء المواطنين من التأشيرة التي ساهمت في تعزيز الروابط بين الشعبين.

واختتم كلمته بتأكيد دعم روسيا لرئاسة الصين لمنتدى "أبيك"، وحضور قمة منظمة شنغهاي في شنتشن المقبلة، موجّهاً دعوة رسمية لشي لزيارة روسيا العام المقبل.

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف بوتين أنّ حجم التبادلات التجارية بين البلدين زاد 30 مرة، متجاوزاً حاجز الـ 200 مليار دولار، مضيفاً: "علاقاتنا وصلت إلى مستوىً غير مسبوق وهي مثال يحتذى به".

ووصل بوتين، أمس الثلاثاء، إلى العاصمة الصينية، في زيارة رسمية، تتزامن مع الذكرى الـ 25 لتوقيع معاهدة "حسن الجوار والصداقة والتعاون" بين روسيا والصين بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية والاقتصادية بين البلدين.