اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أعلن رئيس الجمهوريّة جوزاف عون أنّ "الإصلاح يبدأ من الداخل لا من الخارج، ولبنان غني بطاقاته البشرية في الداخل والخارج على حد سواء، ومن الأهمية بمكان تفعيل هذه الطاقات واعطاؤها الفرص المناسبة".

وأضاف الرئيس عون، في حديث أمام الهيئة العامة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أنّ "الازمة القائمة لا يمكن تلخيصها بانها ازمة اقتصادية فحسب بل هي ازمة ثقة بين الدولة والشعب، وبين لبنان والخارج، وانتم بما تمثلون من إمكانات مجلسية وفردية تشكلون الجسر لاعادة بناء هذه الثقة ونعول عليكم في ذلك وندعمكم في مهامكم انطلاقا من أهمية تفعيل دوركم في هذا السياق الى جانب مهامكم".

وقال: "عليكم ان تلعبوا دوركم حتى في القوانين التي تصدر في المجلس النيابي فلا تتهاونوا به ولا تسمحوا لاحد ان يأخذ مكانكم".

وأضاف: "آمل ان تنتهي الازمة الراهنة وتنتهي معها معاناة اللبنانيين ولا سيما أهلنا في الجنوب لاعادة وضع لبنان على السكة".

وتابع: "لو وجدت كل ثروات العالم في ارضنا ولم تكن هناك إرادة سليمة فانه سيكون من المستحيل الاستثمار في هذه الثروات اذ ليس هناك من بلد مفلس او غني او فقير، بل هناك بلد اساءت الدولة إدارة مقدراته، وهذا هو الواقع اللبناني".

وشدّد على أنّه "يواصل جهوده من اجل إعادة فتح الأسواق العربية لا سيما الخليجية امام المنتوجات اللبنانية، كما نعمل من اجل استعادة الثقة التي تعرضت للاهتزاز بسبب عدة عوامل في الفترة الماضية".

وفي مستهل اللقاء، القى رئيس المجلس شارل عربيد كلمة، قال فيها: "فخامة الرئيس. نقف هنا وأنتم على رأس الدولة والوطن الذي تحيط به النيران وتتمدد إلى قلبه وتنغرس في جنوبه، كامتداد لبراكين الصراعات التي اجتاحت المنطقة، فأزهقت الأرواح ودمرت نتاج سنوات طويلة من البناء. نراكم تجهدون لمحاصرة الأعاصير وتتصدون للمرحلة الأصعب التي تمر على لبنان وتهدد شعبه وأرضه، وتطلق المخاوف الكامنة في قمقم صراعات الهوية والمصالح والأفكار. ونحن هنا، لنساعد كمجلس اقتصادي واجتماعي وبيئي على تمهيد الظروف لاستقرار لبنان على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، والأهم، الوطنية، والتي تجعلنا شعبا واحدا يجتهد في اتجاه واحد يحقق المصلحة الجامعة لنا كلنا"، مشيرا الى "اننا هنا لنؤكد معكم أن لبنان وطن واحد ونهائي لنا جميعا، فيه دولة واحدة ومؤسسات موحدة وقوى أمنية واحدة ضامنة لأمن البلاد ومواردها ومصالحها. ونطمح معكم إلى أن نصل نقطة النجاح وبر النجاة وشاطىء الطمأنينة الوطنية".

اضاف: "فخامة الرئيس، إن اللبنانيين لا ينتظرون فقط معالجة أزمة مالية واقتصادية كانت مستفحلة، بل ينتظرون استعادة معنى الدولة وعدالة الفرص وكرامة العيش. وليس لهم اليوم غير الرهان على تفعيل المؤسسات الدستورية كمدخل طبيعي لاستعادة الثقة الداخلية والخارجية، وبناء الفرص. إذ أننا أمام ثقة لا بد أن تستعاد وفرص لا بد أن تغتنم إذا أردنا أن نوفي المسؤولية حقها وموجباتها".

وأكد أن "صوت المسؤولية هو حبل النجاة الوطني والاقتصادي، في لحظات التصدع الأمني والخوف المصيري والهواجس العالية في الرؤوس والأصوات الصادحة بالاستفزاز والأفكار المأزومة. وهذا الصوت الذي يخرج من قصر بعبدا اليوم، يعيد إضاءة الطريق على مسار الخروج من كل ما يحيط بنا، كشعب واحد له جيش واحد، ودولة واحدة قادرة وسيدة، بقرار وطني لا تشعر فيه فئة بالمصلحة أكثر من فئة أخرى".

ورأى أن "لبنان يحتاج اليوم إلى عقد اقتصادي - اجتماعي جديد، يعيد صياغة الهوية الوطنية الموحدة كمحور انتماء يتمسك به الجميع. وهذا لا يكون إلا بأن يتحقق الاستقرار السياسي والأمني ويتحول إلى استقرار اقتصادي واجتماعي ومعيشي. عقد تكون فيه عملية الإصلاح، عملية بناء مستدام تقودها الدولة وتتشاركها مع قوى الاقتصاد والمجتمع".

وتابع: "فخامة الرئيس، في أيام الرفاه، يكثر المطالبون بحصتهم من نعمه. وفي أيام الصعوبات يندر المتصدون للأعباء. نحن اليوم، نطالب بحصتنا من هموم لبنان في هذه المرحلة، ونأتيك مستعدين للعمل في مسار يوصل إلى راحة لبنان وشعبه. وننطلق في مرحلة جديدة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بزخم وطاقة إيجابية تبعث على التفاؤل".

واردف: "نحن اليوم نثمن الجهود التي تبذلونها لوقف الحرب على لبنان وشعبه على القواعد التي أرسيتموها وتؤكدونها يوميا في مواقفكم، والتي تسعى الى تحقيق الاستقرار، ثم الانطلاق أبعد من ذلك في مسار التعافي الوطني الشامل الذي يتطلع إليه اللبنانيون.

وختم قائلا: "نشكركم على رعايتكم المستمرة عملية تنشيط هذا المجلس، ونتطلع إلى تكليفكم الدائم بما يخدم عملية تعافي لبنان واستعادة صحته وألقه."

الأكثر قراءة

واشنطن لا تضبط وقف النار... والميدان يهدد المفاوضات «إعلان النوايا» على الطاولة... والجيش على ثوابته