اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ذهبت صحيفة "التايمز"، إلى أن الرئيس الصيني "يبتهج" بدور الوسيط العالمي، في وقت يستقبل فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد أيام من استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وتجسيدًا لدور بكين المتصاعد بوصفها قبلة للقوى العظمى ووسيطًا عالميًا، لفتت صحيفة "التايمز" البريطانية عن استقبال الرئيس الصيني شي جين بينغ لنظيره الروسي فلاديمير بوتين في زيارته الخامسة والعشرين إلى الصين.

وتأتي هذه القمة لترسيخ التحالف الاستراتيجي في مواجهة المنظومة الغربية، وذلك بعد أيام قليلة من مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب العاصمة الصينية من دون تحقيق نتائج حاسمة.


"مصادفة"

وفي حين استقبل وزير الخارجية الصيني وانغ يي الزعيم الروسي بحفاوة بالغة على السجادة الحمراء، وسط معزوفات الفرقة العسكرية وهتافات الحشود الملوّحة بالأعلام الروسية والصينية، أكد المتحدث باسم الحكومة الروسية دميتري بيسكوف أن توقيت الزيارة جاء بمحض المصادفة، إلا أن تتابع وصول الطائرتين الرئاسيتين منح واشنطن وموسكو دلالة رمزية بالغة على محورية الدور الصيني في السياسة الدولية.

علاوة على ذلك، أتاح هذا الحراك الدبلوماسي المكثف لبكين أن تطرح نفسها وسيطًا أساسيًا لا غنى عنه لإدارة التوازنات بين القوى العظمى في العالم.

واستغلت القيادة الصينية حضور من وصفتهم الصحيفة بـ"الخصمين اللدودين" لإظهار نفوذها المتصاعد، مبرزة قدرة بكين الفريدة على قيادة المباحثات الدولية، في وقت تتصاعد فيه حدة الصراعات العسكرية والحروب التجارية بين المعسكرين الشرقي والغربي.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد طلب من نظيره الصيني شي جين بينغ تقديم المساعدة لإنهاء الحرب المستعرة في إيران، فضلًا عن تقديم تنازلات تجارية ملموسة.

وفي المقابل، أبدى الرئيس الصيني موقفًا غير ملزم، مجددًا تمسكه بالمواقف المبدئية لبلاده بشأن ضرورة منع الانتشار النووي وحماية أمن الممرات الملاحية في مضيق هرمز.

ورفض شي التراجع عن سياساته الاقتصادية تجاه موسكو، متجاهلًا التحذيرات الأمريكية المستمرة بشأن مبيعات المواد مزدوجة الاستخدام لقطاع التصنيع العسكري الروسي.

وتتكامل هذه المواقف الاقتصادية مع رغبة بكين في مواصلة استيراد النفط الروسي بأسعار مخفضة، ما وسّع نفوذ الصين وهيمنتها على القرار السياسي الروسي نتيجة حاجة موسكو الماسة إلى الدعم.

ووظفت وزارة الخارجية الصينية هذا المناخ السياسي لتوجيه توبيخ ضمني للسياسات الأميركية، واصفة العلاقات بين بكين وموسكو بأنها "تضخ مزيدًا من الاستقرار والطاقة الإيجابية في العالم".

وصوّرت الصين مواقفها الخارجية باعتبارها ثابتة ومستقرة، مستغلة التباين الحاد مع التحولات المفاجئة والمتقلبة التي تتسم بها الديمقراطية الأميركية في عهد الرئيس ترامب.


تعدد الأقطاب

ورغم تودد ترامب لشي في ولايته الثانية ووصفه بـ"الصديق المقرب" الذي يمكن "إبرام صفقات معه"، رفضت بكين محاولات واشنطن لإحياء مصطلح "تحالف G2".

فيما تخشى القيادة الصينية تاريخيًا من صيغة القطبية الثنائية التي أطاحت سابقًا بالاتحاد السوفيتي، مفضلة الدعوة إلى "عالم متعدد الأقطاب" يحفظ نفوذ القوى الكبرى داخل أقاليمها.

وامتدادًا لهذا التنسيق غير المتوقع، اقترح ترامب على شي تحركًا جماعيًا يضم واشنطن وموسكو وبكين للحد من نفوذ المحكمة الجنائية الدولية وملاحقاتها، وصيانة السيادة الوطنية.

وتتقاطع مصالح الدول الثلاث في مواجهة المحكمة التي أصدرت مذكرات اعتقال بحق بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ما يمنح الصين أوراق ضغط جديدة في مواجهة الغرب.

وفي المحصلة، يرى خبراء اقتصاديون أن بكين نجحت في تحويل الضغوط الأميركية إلى مكاسب جيوسياسية صافية، عززت من خلالها قيادتها للنظام الدولي الجديد.

وبينما يغادر ترامب خالي الوفاض، ويصل بوتين طلبًا للدعم، يثبت شي جين بينغ للعالم أن الطرق السياسية والاقتصادية باتت تمر حتمًا عبر بوابة العاصمة الصينية.

الأكثر قراءة

واشنطن لا تضبط وقف النار... والميدان يهدد المفاوضات «إعلان النوايا» على الطاولة... والجيش على ثوابته