اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم يعد الحديث الأميركي عن لبنان يقتصر على هدنة هشّة على الحدود الجنوبية، بل انتقل إلى ما تسميه واشنطن صراحة "المسار الأمني" بين لبنان و"إسرائيل"، بعد التمديد الأخير لوقف إطلاق النار لـ45 يوماً إضافية. وقد تجلّى ذلك خلال الجولة الثالثة من مفاوضات واشنطن، بتحديد موعد للترتيبات الأمنية في 29 أيّار الجاري في البنتاغون برعاية أميركية، منفصلة عن الجولة الرابعة من المفاوضات المرتقبة في 2 و 3 حزيران المقبل.

وهذا ما كشفه عملياً كلام وزير الإعلام بول مرقص بعد جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، حين أشار إلى "متابعة الحكومة للترتيبات العملانية المتعلّقة بوقف النار"، في إشارة مباشرة إلى الاجتماعات العسكرية – الأمنية المنتظرة. وتسعى واشنطن هذه المرّة، على ما تؤكّد مصادر سياسية مطلعة، إلى محاولة بناء واقع أمني "security track" جديد طويل الأمد جنوب لبنان، مختلف عمّا كان قائماً بعد القرار 1701، معتبرة أنّ الحرب الأخيرة فتحت فرصة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك، والانتشار العسكري على الحدود.

فما الذي سيُبحث في البنتاغون يوم الجمعة في 29 الجاري؟ تقول المصادر بأنّ هناك جدول عمل أمني يتضمّن خمس نقاط أساسية:

1- تثبيت وقف إطلاق النار الممدّد وآليات مراقبته.

2- تعزيز انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وتحويله عملياً إلى القوة الأمنية الأساسية في المنطقة.

3- آلية مراقبة السلاح، ومنع إعادة بناء البنية العسكرية التابعة لحزب الله، مع تشديد الرقابة على الحدود.

4- إنشاء آلية تنسيق أمني غير مباشر بإشراف أميركي، تشمل قنوات إتصال ميدانية، لمنع التصعيد واحتواء أي خروقات بسرعة.

5- البحث في الانسحابات "الإسرائيلية" التدريجية، وربطها بخطوات أمنية لبنانية مقابلة. وتشير التقارير إلى أنّ الوفود ستكون ذات طابع عسكري – أمني أكثر من كونها سياسية، مع وجود مباشر للبنتاغون ووزارة الخارجية الأميركية في الرعاية والمتابعة.

ولكن ما هي الشروط والشروط المتبادلة لكلّ من الأطراف المعنية، تجيب المصادر السياسية بأنّ أميركا و"إسرائيل" تطالبان عملياً بثلاثة شروط مركزية:

1- إبعاد حزب الله عسكرياً من الجنوب، مع رقابة صارمة على إعادة بناء بنيته العسكرية والصاروخية.

2- توسيع دور الجيش اللبناني، واحتكار السلاح بيد الدولة، مع دعم مالي وتقني وعسكري إضافي للجيش.

3- ترتيبات أمنية دائمة، ومراقبة ميدانية أكثر فعالية تشمل: مراقبة جوية وتقنية، تنسيقاً أمنياً غير مباشر، وضمانات أميركية للتدخّل السريع عند أي خرق. كما تسعى "إسرائيل" إلى تثبيت "منطقة أمنية واقعية" على الحدود، حتى لو لم تُعلن رسمياً بهذا الاسم.

في المقابل، يتمسّك لبنان الرسمي، وفق المصادر، بمعادلة مختلفة تقوم على مبدأ "التزام متبادل" لا خطوات آحادية. وتتمثّل الشروط الأساسية في:

• وقف كامل للغارات والخروقات "الإسرائيلية".

• إنسحاب "إسرائيلي" تدريجي من المناطق التي تقدّمت إليها القوات "الإسرائيلية".

• ربط أي ترتيبات أمنية بجدول زمني واضح.

• دعم الجيش اللبناني مالياً ولوجستياً.

• رفض تحويل الترتيبات الأمنية إلى اتفاق سياسي أو تطبيع مباشر.

ولكن ما هو موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، تجيب المصادر بأنّه يتعامل بحذر شديد مع هذا المسار، ولا يرفض الترتيبات الأمنية من حيث المبدأ، لكنه يرفض تحويلها إلى مسار تطبيع، وأي نقاش علني مباشر حول نزع سلاح حزب الله تحت الضغط العسكري. ولذلك يتمسّك بأن يبقى التفاوض غير مباشر، وبرعاية أميركية، وتحت سقف وقف إطلاق النار لا اتفاق السلام.

في حين ينظر حزب الله نفسه إلى هذه الترتيبات، باعتبارها محاولة أميركية – "إسرائيلية" لفرض نتائج الحرب أمنياً وسياسياً،. ولذلك يرفض، بحسب المصادر، أي صيغة تؤدي إلى نزع سلاحه، أو إخراجه من المعادلة الأمنية الجنوبية بالكامل.

ولهذا السبب، تبدو جلسة البنتاغون المقبلة مفصلية للغاية، لأنها ستكون المرة الأولى التي يُبحث فيها عملياً "رسم شكل الجنوب ما بعد الحرب". فهل تنجح واشنطن في فرض توازن أمني جديد؟ أم أنّ التعقيدات اللبنانية والإقليمية ستُعيد الأمور إلى نقطة الإشتباك المفتوح؟ 

الأكثر قراءة

الدم بالدم لحماية لبنان