اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اذا كان «المكتوب يقرأ من عنوانه»، فوقف النار المزعوم «حبر على ورق». واذا كان المستوطنون في الشمال يصفون وقف النار بـ "السخيف"، ماذا يمكن ان يوصف في لبنان؟ ليس اقل من كذبة كبيرة. واذا كان وقف النار على هذه الشاكلة فما هي الحرب اذا؟

صمت في واشنطن، لكن «اسرائيل» تتحدث بوقاحة وشفافية ودون «قفازات». وفي الوقت الذي كانت قواتها تهجّر المزيد من البلدات، وطائراتها ومدفعيتها تستهدف عشرات القرى والمدن في الجنوب والبقاع، عبّر السفير الاسرائيلي في الامم المتحدة داني دانون في حديث لقناة 14 الاسرائيلية عن عدم ثقته بالحكومة اللبنانية، وقال أن حكومته وحدها «من يقرر بشأن التصعيد او توسيع العمليات العسكرية، ولا يمكن الاعتماد على أحد فقط على الجيش الإسرائيلي»!. ووفق مصادر الاعلام الاسرائيلي، حصلت حكومة الاحتلال على «ضوء اخضر» اميركي يسمح بتوسيع العمليات العسكرية في الفترة الفاصلة عن الاجتماع الامني في الـ29 من الجاري.

الضغوط على الجيش

في هذا السياق، تحذر اوساط سياسية بارزة من ارتفاع نسق الضغوط الاميركية على المؤسسة العسكرية، مع اقتراب الاجتماع الامني في البنتاغون، وسط مؤشرات مقلقة بدأت بحملات اعلامية معروفة المصدر، تتحدث عن نقطتي ضعف عن الجيش سيتم استغلالها خلال المحادثات، من خلال اتهام الجيش بعدم الوفاء بوعوده بنزع السلاح في جنوب الليطاني، والانسحاب من المنطقة، والسماح لمقاتلي الحزب بالدخول اليها مجددا؟!

في المقابل، تشير المعلومات الى ان القيادة العسكرية لم تبلغ حتى الآن اي جدول اعمال للقاء المفترض، لكن الوفد المؤلف من 6 ضباط من اختصاصات متنوعة، ليس في وارد التنازل عن ثوابته الوطنية، وفي مقدمتها الحفاظ على «السلم الاهلي»، وهو سيعيد عرض خطته الخماسية حول «حصر السلاح»، وتبقى الخشية من مسألتين: الاولى عامل الوقت، اي محاولة فرض جدول زمني، والثانية ملف تشكيل لواء متخصص «بنزع السلاح»، وهو امر غير مقبول لدى المؤسسة العسكرية..

لا تراجع عن التفاوض!

في هذا الوقت، اكدت مصادر رسمية ان لا تعديل في موقف الدولة اللبناني، على الرغم من عدم التزام «اسرائيل» بوقف النار، ولفتت الى ان الاجتماعات التفاوضية ستستمر في مواعيدها، لانه لا خيار آخر موجود على «الطاولة».

في هذا السياق، قال رئيس الجمهورية جوزاف عون «ان من واجباتي، وانطلاقا من موقعي ومسؤوليتي، أن أقوم بالمستحيل وبما هو أقل كلفة، كي أوقف الحرب عن لبنان وشعبه، ولقد اختبرنا الحروب والى اين أوصلت لبنان، فهل من أحد يستطيع تحمل كلفتها بعد»؟ واشار الى ان «الإطار الذي وضعه لبنان للمفاوضات يتمثل بالانسحاب الاسرائيلي، ووقف اطلاق النار، وانتشار الجيش على الحدود، وعودة النازحين، والمساعدات الاقتصادية أو المالية للبنان، أما ما يتم تناوله خلاف ذلك فهو غير صحيح».

عتب وتساؤلات فرنسية!

في هذا الوقت، اجرى رئيس الجمهورية جولة افق مع السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه، وتأتي هذه الزيارة للسفير الفرنسي الى بعبدا، بعد سلسلة من التساؤلات الفرنسية التي حملها السفير الى اكثر من مسؤول لبناني، حول المسار الحالي للتفاوض.

ووفق مصادر مطلعة على الموقف الفرنسي، فان باريس غير مرتاحة للادارة الاميركية «غير المفهومة» للعملية الديبلوماسية الراهنة، في ظل عدم بذل اي جهد جدي لوقف النار، واستمرار التصعيد الميداني، الذي لا يساعد على انتاج حلول واقعية وسريعة للحرب الدائرة. ولدى الفرنسيين نوع من «العتب» على الجانب اللبناني، الذي لم يظهر اي تمسك فاعل بالدور الفرنسي، الذي تعمل واشنطن «واسرائيل» على تغييبه وتهميشه، ما يسمح لهما بممارسة المزيد من الضغوط على لبنان.

..وايضا «هواجس»

 كما لدى الفرنسيين هواجس وقلق من الاقتراحات الاميركية حول المؤسسة العسكرية، وخصوصا الحديث عن الترتيبات الخاصة بانشاء لواء متخصص بنزع سلاح حزب الله واخضاعه لفترات اختبار!.

ووفق تلك الاوساط، يحذر الفرنسيون الذين يعرفون جيدا تعقيدات المشهد اللبناني، من مغبة الموافقة على اي خطوة تؤدي الى البلبلة داخل الجيش، باعتباره المؤسسة الاكثر تماسكا على الصعيد الوطني، وهم يطرحون تساؤلات حول الاجتماع الامني المزمع في 29 الجاري، ويؤكدون ان عدم حسم التجديد لقوات بديلة عن «اليونيفيل» مؤشر مقلق. ووعدوا بالعمل مع الاميركيين لايجاد مخرج لهذا الملف، لكن دون وجود الكثير من التفاؤل بالوصول الى نتائج قريبا!

متى تتحرك السعودية؟

وفي هذا السياق، ارجأت زيارة الموفد السعودي يزيد بن فرحان الى بيروت، ومن غير المعلوم الموعد الجديد الذي سيحسم خلال الساعات المقبلة. ووفق مصادر مطلعة يرتبط التأخير بملفين اساسيين: اولا التطورات المتصلة بالملف الايراني، حيث ارتفع مجددا خطر عودة الحرب على الرغم من الجهود الديبلوماسية الحثيثة التي تبذل راهنا.

وفي هذا السياق، غاب لبنان عن الاتصال بين وزير خارجية ايران والسعودية بالامس، وتركزت المحادثات حول الوضع في الخليج، عقب استهداف المملكة بمسيرات انطلقت من العراق. وهنا يبرز الملف الثاني، حيث تفيد تلك الاوساط بان الرياض تقوم باتصالات تجري بعيدا عن الاضواء مع القاهرة وباريس، لمحاولة ايجاد ارضية مشتركة للتحرك دعما لمسار تفاوضي منتج، يمكن ان يفضي اولا الى وقف شامل لاطلاق النار. وفي ضوء نتائج هذه الاتصالات تقرر طبيعة التحرك المقبل.

اعتداءات.. وعمليات نوعية للمقاومة

وفي وقت تجاوز فيه عدد الشهداء الـ3000، تصاعدت حدة الغارات الاسرائيلية، وتوسع القصف المدفعي، وتكثفت التهديدات التي شملت اخلاء بلدات حاروف، برج الشمالي ودبعال. وشن الطيران الحربي المعادي غارات على قرى وبلدات في صور والنبطية، وقضاء صيدا. كما امتدت الاعتداءات الى البقاع ايضا.

في المقابل، نفذت المقاومة اكثر من 10 عمليات ضد قوات الاحتلال، ابرزها استهداف منصة «للقبة الحديدية» في احدى الغابات في الجليل الاعلى، بعد محاولة اخفائها بين الاشجار. وفي عملية امنية- عسكرية، تم استهداف سيارة  يستخدمها قائد اللواء 300 في مستوطنة شوميرا.. اما المواجهة البرية الابرز فكانت تفجير عبوات ناسفة بقوة من القوات الخاصة «ماغلان» قرب بلدة يحمر الشقيف، حيث سقط قتلى وجرحى.

 

العفو العام الى التصويت؟

على صعيد آخر، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري لجان المال والموازنة، الادارة والعدل، الدفاع الوطني والداخلية والبلديات، وحقوق الانسان لعقد جلسة مشتركة اليوم، لمتابعة درس اقتراح القانون الرامي الى منح عفو عام، وتخفيض مدة العقوبات بشكل استثنائي . كما دعا هيئة مكتب المجلس إلى اجتماع في تمام الساعة الخامسة والنصف من بعد ظهر اليوم ايضا في عين التينة، للتحضير للجلسة العامة يوم الخميس المقبل.

ووفق مصادر نيابية، تم تدوير الزوايا في الاجتماعات المتلاحقة في ساحة النجمة، وجرى الاخذ بمعظم ملاحظات الجيش اللبناني حول القانون، خصوصا في ملف «الارهاب»، ويمكن القول انه اذا صفت النوايا، يمكن تمرير القانون بسلاسة في الهيئة العامة، حيث يسعى الرئيس بري الى اصداره قبل عيد الاضحى، والتوجه اليوم لتذليل بعض العقبات. وما لم يستجد شيء اليوم، فان  التوجه بات واضحا لعرضه على التصويت في الهيئة العامة، ولتتحمل كل كتلة مسؤولية قراراتها.

الأكثر قراءة

«إسرائيل» لم تلتزم بوقف النار... والمفاوضات في مهبّ التصعيد «عتب» فرنسي وتريّث سعودي... العفو العام الى التصويت؟