فيروس "هانتا" من عدوى صامتة الى مضاعفات تهدّد الحياة

أيار 2026 الساعة 19:21
فيروس
A- A+

كيف يتشكّل مسار المرض؟

مؤشراته تتراوح بين أسبوع وحتى ثمانية أسابيع

خطر المضاعفات التنفسيّة والكلويّة

الوقاية والعلاج



فيروس "هانتا" هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل من الحيوانات إلى الإنسان، وتندرج ضمن عائلة "Hantaviridae" المعروفة بالعربية باسم الفيروسات البنيَوية. يضم هذا الفيروس عدة أنماط تختلف في خصائصها وشدّة تأثيرها في الصحة البشرية، ويُصنَّف تحديدا ضمن جنس هذا النوع من الفيروسات.

في جميع الاحوال، لن نتوسع كثيرا في الحديث عن "هانتا" من حيث نشأته أو خلفيته التطورية، حيث سيتم التركيز على آليات انتقال العدوى وديناميكيتها، حيث يشير أحد الخبراء في علم الأدوية واللقاحات في أحد مستشفيات بيروت الخاصة لـ "الديار"، إلى أن "انتقال الفيروس يحدث أساسا عبر الاستنشاق الهوائي لجزيئات دقيقة جدا ملوثة بفضلات القوارض، خصوصا البول أو البراز أو اللعاب، بعد جفافها وتحولها إلى غبار قابل للاستنشاق. كما يمكن أن تنتقل العدوى أيضا عبر التماس غير المباشر، وذلك من خلال لمس أسطح ملوثة، ثم نقل الفيروس إلى الأغشية المخاطية مثل الفم أو الأنف أو العينين".

ويؤكد أن "هذا الهباء ليس حديث الظهور، بل معروف منذ عقود طويلة، وأن قدرته على إحداث العدوى بين البشر تُعد منخفضة نسبيا في الظروف الطبيعية. ومع ذلك، فإن فطرة الفيروسات عموما، بما فيها فيروسات هذه العائلة، تسمح بإمكانية حدوث طفرات جينية، قد تؤدي إلى ظهور سلالات جديدة تختلف في سماتها".

ويطمئن الخبير إلى أن"احتمال تحوّل الوضع إلى جائحة عالمية شبيهة بكوفيد-19 لا يزال منخفضا حتى الآن، حتى مع ظهور هذه السلالات الجديدة. ومع ذلك، أشدد على أن التجارب السابقة مع أوبئة مثل سارس وكوفيد-19 ، جعلت هناك حساسية عالمية مبررة تجاه أي رذاذ تنفسي محتمل الانتشار".

الاعراض "كارثية" ام "عادية"؟

ويضيف: "تظهر مؤشراته عادةً خلال فترة تتراوح بين أسبوع وحتى ثمانية أسابيع، وتُقسم سريريا إلى مرحلتين أساسيتين تختلفان في الشدة والتطور".

ويشرح: "في المرحلة الأولى تبدأ الاعراض بشكل تدريجي، وتشبه إلى حد كبير مظاهر الإنفلونزا، وقد تستمر لعدة أيام. وتشمل هذه المرحلة الصداع، وآلاما في العضلات، والشعور بالإرهاق العام، إضافة إلى الغثيان والتقيؤ، وغالبا ما يرافقها ارتفاع في درجة الحرارة. هذه المرحلة تُعد غير نوعية، ما يجعل التشخيص المبكر في هذه الفترة أكثر صعوبة. بعد ذلك، قد تتطور الحالة بشكل سريع إلى المرحلة الثانية، وهي مرحلة أشد خطورة، حيث تبدأ المضاعفات الحادة بالتفشّي، نتيجة تأثر أعضاء حيوية مثل الرئتين والكلى، وقد تتدهور الحالة بسرعة إذا لم يتم التدخل الطبي المناسب.

ويشير الى انه "من أبرز الأمراض المرتبطة بفيروس هانتا، متلازمة هانتا الرئوية (HPS) وهي الأكثر شيوعا، وتتميز بتراكم السوائل داخل الرئتين، ما يؤدي إلى ضيق شديد في التنفس، وقد يتطور إلى فشل تنفسي حاد. وتُعد هذه الحالة ذات معدل وفيات قد يصل إلى نحو 50%، ما يجعلها من الحالات الطبية الخطرة ، التي تستدعي تدخلا عاجلا. أما النوع الآخر من الأمراض فهو الحمى النزفية المصحوبة بالمتلازمة الكلوية (HFRS)، وهي أكثر شيوعا في آسيا وأوروبا، وتؤدي إلى اضطرابات حادة في وظائف الكلى، وقد تترافق مع نزيف داخلي بدرجات متفاوتة من الشدة".

هل العلاجات ميسّرة؟ يجيب الخبير "لا يوجد حتى الآن علاج مضاد فيروسي نوعي، أو لقاح معتمد لفيروس هانتا. لذلك يعتمد التدبير الطبي بشكل أساسي على الرعاية الداعمة، خصوصا داخل وحدات العناية المركزة، ويشمل ذلك دعم التنفس عبر الأكسجين، وتنظيم توازن السوائل والأملاح، ومراقبة الوظائف الحيوية بشكل دقيق. ويُعتبر التشخيص المبكر عاملا مهما في تحسين فرص النجاة، وتقليل المضاعفات".

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration