اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في الفترة التي سبقت الهجوم على إيران في 28 شباط، شارك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين  نتنياهو في اجتماعات "غرفة العمليات" مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب؛ إذ تحدث عن إمكانية أن تؤدي الضربات الأميركية-الإسرائيلية المشتركة إلى إسقاط النظام الإيراني.

وبعد أسابيع قليلة، تغيّر المشهد بصورة كبيرة؛ إذ أكدت مصادر دفاعية إسرائيلية أن إدارة ترامب استبعدت "إسرائيل" إلى حد كبير من تفاصيل محادثات التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، وفقًا لما أوردته "نيويورك تايمز".

ووفقًا لمسؤولَين فإن الإسرائيليين، في ظلّ نقص المعلومات من أقرب حلفائهم، اضطروا إلى جمع ما تيسر لهم من معلومات حول الحوار الدائر بين واشنطن وطهران عبر علاقاتهم مع قادة ودبلوماسيين في المنطقة، فضلاً عن عمليات المراقبة التي يقومون بها من داخل النظام الإيراني. ومثل غيرهم ممن تحدثوا في هذا المقال، اشترطوا عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة مسائل حساسة.

ويحمل هذا التحول تداعيات سياسية كبيرة على نتنياهو، الذي يواجه معركة انتخابية صعبة هذا العام، بعدما قدّم نفسه لسنوات باعتباره السياسي الإسرائيلي القادر على التأثير المباشر في  ترامب والحفاظ على دعمه.

وخلال خطاب متلفز في بداية الحرب، صوّر نتنياهو نفسه باعتباره شريكاً مباشراً للرئيس الأمريكي، مؤكداً أنه يتحدث مع ترامب "تقريباً كل يوم"، وأنهما "يتبادلان الأفكار والنصائح ويتخذان القرارات معاً".

وقاد نتنياهو إسرائيل إلى الحرب في فبراير وهو يسعى لتحقيق هدف عمل عليه لعقود، يتمثل في إنهاء سعي إيران لامتلاك سلاح نووي بشكل نهائي، كما بدا في الأيام الأولى للحرب أن احتمال إسقاط النظام الإيراني أصبح مطروحاً بعد الضربات التي استهدفت قيادات بارزة في طهران.

لكن العديد من المقربين من ترامب كانوا يعتبرون فكرة تغيير النظام الإيراني غير واقعية، ومع مرور الوقت بدأت الأولويات الأمريكية والإسرائيلية بالتباعد، خاصة بعد إغلاق إيران مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط، وهو ما دفع ترامب إلى دعم وقف إطلاق النار.

وكان نتنياهو قد أعلن في بداية الحرب 3 أهداف رئيسية هي إسقاط النظام الإيراني، وتدمير البرنامج النووي الإيراني، وإنهاء برنامج الصواريخ الباليستية، إلَّا أن أياً من هذه الأهداف لم يتحقق.

كما أثارت المقترحات الأمريكية الأخيرة بشأن البرنامج النووي الإيراني قلقاً داخل "إسرائيل"، بعدما تضمنت تعليقاً مؤقتاً للأنشطة النووية الإيرانية لمدة تصل إلى 20 عاماً بدلاً من إنهائها بشكل كامل، مع احتمال تقليص هذه المدة في المقترحات اللاحقة.

وأثار ذلك مخاوف إسرائيلية من أن ينتهي الأمر باتفاق يشبه الاتفاق النووي المبرم، العام 2015، في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، والذي عارضه نتنياهو بشدة آنذاك، قبل أن ينسحب ترامب منه لاحقاً.

وتخشى "إسرائيل" أيضاً أن تكون ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية قد استُبعدت من المحادثات الحالية، وهو ما تعتبره تل أبيب تراجعاً عن أحد أبرز الانتقادات التي وجهتها لاتفاق 2015.

كما مثّل ذلك انتكاسة للرأي العام الإسرائيلي، بعدما توقفت الحياة اليومية في البلاد خلال شهرَي أذار ونيسان نتيجة الهجمات الصاروخية الإيرانية.

وتُبدي "إسرائيل" قلقاً إضافياً من احتمال رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران، معتبرة أن ذلك قد يوفر لطهران موارد مالية كبيرة تساعدها على إعادة التسلح ودعم حلفائها الإقليميين، ومن بينهم حزب الله.

وفي ظل استمرار الغموض بشأن شكل أي اتفاق محتمل، بدا واضحاً أن الشراكة الإسرائيلية-الأميركية جاءت بكلفة سياسية وعسكرية كبيرة بالنسبة لتل أبيب، التي طالما تباهت بعقيدة "الدفاع عن النفس بالنفس"، لكنها أصبحت أكثر اعتماداً على الموقف الأمريكي.

وفي 23 إبريل، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن "إسرائيل" "تنتظر فقط الضوء الأخضر من الولايات المتحدة"، في إقرار بحجم الاعتماد على واشنطن.

وكانت القرارات المرتبطة بالتعامل مع الهجمات الصاروخية الإيرانية تُتخذ بشكل مشترك بين الجانبين.

لكن بعد أسبوعين فقط، أصبح واضحاً أن الحرب لن تحقق انتصاراً سريعاً كما كان يأمل ترامب، فتخلّت واشنطن وبعض القيادات الإسرائيلية عن فكرة إسقاط النظام الإيراني، وبدأ ترامب بالتركيز على إنهاء القتال.

وبحسب مسؤولين أميركيين، كان ترامب ينظر إلى نتنياهو باعتباره شريكاً عسكرياً في الحرب، لكنه لم يعتبره شريكاً أساسياً في المفاوضات مع إيران، بل رأى أنه يحتاج أحياناً إلى "الاحتواء" عند التعامل مع الأزمات.

وبمرور الوقت، تحولت "إسرائيل" من شريك متساوٍ إلى ما يشبه "المتعاقد الفرعي" للجيش الأميركي.

كما نفذت "إسرائيل" ضربات استهدفت منشآت نفطية في طهران وجزيرة خرج، بعدما كانت واشنطن قد وافقت عليها مسبقاً، إلَّا أن تصاعد الدخان الأسود والمخاوف من رد إيراني على منشآت الطاقو بالمنطقة دفع الإدارة الأميركية إلى إبلاغ إسرائيل اعتراضها على استهداف هذه البنية التحتية.

وبينما أمر ترامب بوقف استهداف منشآت الطاقة، بعد سلسلة تصريحات متناقضة بشأن العملية، فإنه نفى بدايةً علمه المسبق بها، ثم انتقد إسرائيل بسبب "الرد العنيف"، قبل أن يلمح لاحقاً إلى أنه ناقش العملية مع نتنياهو مسبقاً لكنه طلب منه عدم تنفيذها.

كما مارس ترامب ضغوطاً على إسرائيل لإنهاء عملياتها ضد حزب الله في لبنان بعد أيام من وقف إطلاق النار في 8 نيسان؛ ما أجبر إسرائيل على قبول قيود أميركية على عملياتها العسكرية قرب حدودها الشمالية.

وأبدى مسؤولون إسرائيليون استياءهم من تهميش بلادهم، مشيرين إلى أن "إسرائيل" تحملت خلال الحرب تنفيذ عمليات شديدة الحساسية، من بينها اغتيال زعيم دولة ذات سيادة خارج إطار العمليات العسكرية التقليدية.

بالنسبة لنتنياهو، فإن هذه المستجدات اضطرته لإعادة صياغة خطابه السياسي عدة مرات، بل وتعديل توصيفه لأهداف الحرب بما يتناسب مع التغييرات المتكررة في مواقف ترامب.

وبعد أن تحدث في البداية عن "إزالة" التهديد النووي والصاروخي الإيراني، بدأ نتنياهو في 12 أذار بتقديم رواية مختلفة تركز على قوة التحالف الإسرائيلي-الأميركي.

وقال حينها إن "التهديدات تأتي وتذهب، لكن عندما نصبح قوة إقليمية، وفي بعض المجالات قوة عالمية، نمتلك القدرة على إبعاد الأخطار وضمان مستقبلنا"، معتبراً أن مصدر هذه القوة الجديدة هو التحالف مع ترامب، الذي وصفه بأنه "تحالف لا مثيل له".




الأكثر قراءة

هل تنعكس العقوبات الأميركيّة على الوفد العسكري؟ «إسرائيل» تقرّر التصعيد على الحدود الشماليّة بكثافة