في وقت يترقب فيه اللبنانيون ما ستؤول اليه التطورات المتصلة ببدء تنفيذ اتفاق الاطار ومناطقه التجريبية، مع استمرار شد الحبال بين اسرائيل ولبنان، تتجه الانظار الى الجولة السادسة من المحادثات اللبنانية - الاسرائيلية، لمعرفة ما اذا كانت ستساعد في وضع قطار «اتفاق الاطار» على السكة من خلال الافراج عن المناطق النموذجية، عشية زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن في 21 الجاري، وبعده رئيس الحكومة الاسرائيلية. كل ذلك، وسط التوقعات بارتفاع وتيرة الخطاب العالي النبرة داخليا، مع استمرار اعادة تموضع بعض القوى السياسية، تزامنا مع حضور لبنان اللافت على طاولة المؤتمرات والزيارات الدولية والاقليمية.
تنفيذ معلق
فبين الالغام، يتقدم مسار تطبيق «اتفاق الإطار» بدفع أميركي «مدوزن الضغط» في كل الاتجاهات وعبر آلية تنسيق لم يكتمل شكلها ومضمونها بعد، من أجل انطلاق المرحلة الأولى من المناطق التجريبية، التي تتقاطع وجهات النظر المختلفة حول صعوبة نجاح تجربتها لسببين اساسيين:
-غياب الضغوط الاميركية الجدية، ورفض واشنطن تقديم تعهدات واضحة، تسمح بانتزاع التزام اسرائيلي جدي بتنفيذ الملحق الامني، ما سمح باستمرار المماطلة المرشحة لان تطول ربما حتى تشرين الثاني، محطة الحسم بالنسبة لمستقبل نتانياهو السياسي.
-غياب الغطاء السياسي والاجماع اللبناني الداخلي، الكافيين للجيش اللبناني للنجاح في تنفيذ مهمته الدقيقة، والتي ستضعه باحتكاك مباشر مع الاهالي ومع حزب الله.
الى روما؟
واقع لم يحبط من عزيمة الجانب الرسمي اللبناني، المصر على استكمال مساره، مع الاعلان عن موعد جولة المفاوضات السادسة، في 15 و16 تموز الجاري، على مستوى السفراء، فجر مفاجأتها، السفير الاسرائيلي في واشنطن، التي كشف عن انتقالها الى روما، التي سارعت الى الترحيب بالخطوة معتبرة «انها ثمرةً للجهود الديبلوماسية التي تبذلها حكومتنا، ولما تضطلع به من دور موثوق به وفاعل على الساحة الدولية، والتزامها المستمر بدعم الاستقرار والحوار بين الأطراف»، وسط تسريبات عن تفضيل بيروت بابقائها في واشنطن وعدم نقلها، في ظل العمل الجاري على تأمين انسحاب اسرائيل من المناطق التجريبية وتنفيذ الاتفاق خلال اسبوع.
موقف دفع بسفير اوروبي في بيروت، الى التعبير عن استيائه، متخوفا من تداعيات الموقف اللبناني، اذا صح، معتبرا ان الهوة آخذة في الاتساع بين بيروت وبروكسل على خلفية المواقف اللبنانية غير المفهومة و»المنحازة» للجانب الاميركي، رغم كل ما قدمه الاتحاد الاوروبي من دعم للسطات اللبنانية في كل المجالات، خصوصا الدولة الايطالية، التي اعلنت عن استعدادها للانضمام إلى «الكونسورتيوم الامني الاوروبي» الذي يعمل على انشائه جنوبا.
رباعي جديد
مصادر ديبلوماسية وفي معرض قراءتها للمشهد الاقليمي الواسع، تخوفت من ان يكون لبنان قد دخل عمليا منطقة الصراع والنفوذ الإيراني - التركي - السوري - الإسرائيلي، وسط مقاربة ترامبية تضع في أولوياتها التفاوض والتفاهم مع طهران، اكثر مما تعنيها إعادة ترتيب الواقع اللبناني المعلق، فعليا، مؤسسة لمرحلة سياسية ستكون لها آثارها المباشرة في لبنان والمنطقة، الذي من الواضح دخولهما مرحلة تثبيت قواعد الاشتباك، التي نتجت من الحرب الاقليمية الاخيرة، حيث يفضل الافرقاء ادارة الصراع ضمن حدوده المضبوطة، على الذهاب الى حرب كبرى، ما يبقي الاحتمالات مفتوحة على جولات مستقبلية مضبوطة الايقاع.
وتتابع المصادر بان هذا الصراع وضع لبنان على طاولة المؤتمرات الدولية، سواء علنا او في الكواليس، من مؤتمر البحرين الامني الذي انعقد في المنامة بدعوة من القيادة المركزية الاميركية، الى قمة الناتو، التي تنطلق في تركيا، خلال ساعات، حيث سيحضر الملف اللبناني في الكواليس وعلى اكثر من طاولة جانبية، مع دخول الاقتراح الفرنسي بتشكيل قوة متعددة الجنسيات، نواتها اطلسية، للحلول مكان «اليونيفيل»، مرحلة الجد، رغم شد الحبال القائم مع واشنطن.
وكشفت المصادر ان الاجواء في واشنطن تؤكد ان ما صدر عن باريس نهاية الاسبوع الماضي حول ترتيبات الوضع في الجنوب لم يكن دقيقا، ومبنيا على معطيات صحيحة، ذلك ان الولايات المتحدة ما زالت على موقفها بان الوقت مبكر لحسم هذا الملف، قبل اتضاح المشهد، والحاجة الى اتفاق مع كل من بيروت وتل ابيب بشانه، رغم ان المؤشرات تجمع على الرغبة الاميركية بادارة احادية، بدليل انطلاق عمل لجنة الاشراف ومراقبة تنفيذ اتفاق الاطار، المكونة من ضباط اميركيين ولبنانيين واسرائيليين حصرا، انطلاقا من ان احدا في الخارج ليس في صدد تشكيل قوة لخوض مواجهة مع حزب الله، بديلا عن الدولة اللبنانية صاحبة القرار والمسؤولية في مسالة حصر السلاح.
لبنان بين ماكرون والشرع
وليس بعيدا، وضعت المصادر زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى دمشق، بشقيها السياسي والاقتصادي، عشية قمة الناتو تحديدا، وما رافقها من «تشويش» امني، في اطار حرب «الديك» لتثبيت المكتسبات والحضور الفرنسي التاريخي في المنطقة، مقابل سعي واشنطن لاخراجه، حيث اكدت اوساط الايليزيه، ان الملف اللبناني طبق اساسي على طاولة ماكرون - الشرع، من بوابة ترسيم الحدود الشرقية والشمالية، عبر استعداد فرنسا لتزويد دمشق بالخرائط الجغرافية اللازمة، بعدما سلمتها لبيروت، خصوصا ان ضبطها سيقطع شريان الحياة اللوجستي، البشري، والمالي عن حزب الله، مع ما لذلك من تعزيز للاستقرار في المنطقة، في وقت تواصل فيه باريس مساعيها بين بيروت ودمشق بعد المبادرة التي جمعت عون والشرع في اتصال ثلاثي لبحث الملفات المشتركة.
وختمت المصادر، بان ثمة مبادرة دولية يعمل عليها، لتشكيل لجنة من بعض الدول العربية، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، ودولة قطر، الى جانب الولايات المتحدة، حيث اقترحت طهران على الجانب الاميركي تعيين «سفيرها» في لبنان محمد رضا شيباني، ممثلا عنها في اللجنة المشتركة الاميركية - الايرانية - اللبنانية لمتابعة ملف تنفيذ وقف الحرب المنبثق من اتفاق سويسرا.
القطيعة مستمرة
داخليا، وفيما لم تتراجع حدة الخطاب السياسي الداخلي، وسط موجات التسريبات والحملات التهويلية والاتهامية، بالتزامن مع انقطاع التواصل الكامل بين بعبدا وحارة حريك، اكدت اوساط مقربة من حزب الله ان الايام اثبتت ان لا فائدة من الحوار وتقديم البدائل، بعدما باتت المواقف والاصطفافات واضحة، في مقابل اشارات ورسائل من رئيس الجمهورية علنية وفي الكواليس يؤكد فيها على ان ابوابه مفتوحة امام النقاش والحوار للجميع، كما كانت دائمة، تحديدا مع حزب الله.
واقع مأزوم تخوف المتابعون من ان يصب تعيين موعد زيارة رئيس الجمهورية الى البيت الابيض في 21 الجاري، الزيت على ناره، مع فشل كل المبادرة المحلية والخارجية، في تامين لقاء للترويكا، وسط تحرك مرتقب لكتلة اللقاء الديموقراطي باتجاه المقار الرئاسية والسياسية، لايضاح مواقف «وليد بيك» واستطلاع امكان تأدية دور في عملية تقريب وجهات النظر.
جنبلاط
وكان الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط اكد خلال افتتاح اجتماع المجلس المذهبي الدرزي، أن المرحلة الراهنة تتطلب موقفا وطنيا موحدا في مواجهة التطورات التي يشهدها الجنوب، موضحا أنه كان يؤيد مبدأ التفاوض من حيث الأساس، إلا أنه اعتبر أن الصيغة الحالية للاتفاق لا تؤدي إلى وقف إطلاق النار، معتبرا أنها لا تحقق الغاية المرجوة منها، وقال ان «اتفاق الإطار أحاديّ أملتهُ إسرائيل على فريق لبناني في الداخل والخارج يتمتّع بخبرة محدودة في القانون والديبلوماسية».
علي الطاهر
على الارض، يواصل الميدان فرض إيقاعه، مع استمرار الخروقات الاسرائيلية لوقف إطلاق النار عبر الغارات وعمليات النسف والتفجير التي زادت وتيرتها، دون أن تغيب التوغلات وعمليات التسلل. فبعد ايام من الاخذ والرد في الاعلام الاسرائيلي، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر رفع العلم الإسرائيلي فوق تلة علي الطاهر، في مشهد أعاد تسليط الضوء على حساسية المنطقة وما تشهده من تطورات متواصلة، حيث وضعت مصادر ميدانية، الامر في اطار الخطوة الاعلامية، بعد ما اثير عن انتظار ضوء اخضر اميركي لاحتلال التلة، كاشفة ان ما حصل هو عملية تسلل نفذتها قوة اسرائيلية خلال ساعات الليل، مشيرة الى ان لا قيمة عسكرية فعلية لرفع العلم، دون اقامة مركز دائم على التلة، حيث تبقى المرتفعات والتلال الحدودية نقاطًا شديدة الحساسية، لما تمثله من مواقع مراقبة وإشراف ميداني على القرى والبلدات المحيطة.
وفي تطور ميداني حدودي بالغ الحساسية، توغّل مستوطنون داخل جنوب لبنان تحت حماية الجيش الإسرائيلي، وسط تحركات تدعو إلى فرض مشروع استيطاني داخل الأراضي اللبنانية، ما اثار مخاوف إضافية من محاولات تكريس وقائع ميدانية جديدة.
مسيحيو الجنوب
الى ذلك، اوساط جنوبية توقفت عند تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية في اليومين الماضيين، منبهة اليها لأنها تندرج في إطار محاولات زرع الفتنة بين اللبنانيين، بعدما تحدث عن استعانة القرى المسيحية بإسرائيل، واصفة هذه المواقف بأنها «باب من أبواب الفتنة» التي تعمل عليها تل ابيب، والذي كان آخرها تحريض وسائل الاعلام الاسرائيلية، خلال الساعات الماضية، ضد قائد الجيش العماد رودولف هيكل بالامس، مشددة، على أن هذه الطروحات مرفوضة من جميع اللبنانيين، فأبناء الجنوب، بمختلف انتماءاتهم، متمسكون بأرضهم وهويتهم الوطنية، ومسيحيو الجنوب كما مسلميه كانوا وما زالوا في صلب الدفاع عن أرضهم وانتمائهم، وعن الجنوب وكل لبنان، وبقائهم في ارضهم وقراهم بحد ذاته تحديً للاحتلال، وتاكيدا على هوية الارض اللبناني.
جلسة عامة
ومع تقدم الاتصالات الجارية بشأن مشروع قانون العفو العام أحرزت تقدمًا ملحوظًا خلال الأيام الماضية، بعدما جرى تضييق هوة الخلاف حول عدد من النقاط العالقة، مع استمرار الجهود لتقريب وجهات النظر بين قيادة الجيش ووزارة الدفاع والنواب السنة مقدمي اقتراح القانون، وسط توقعات بأن تُستكمل إزالة العقبات المتبقية، حيث ينتظر ان تعقد جلسة تشريعية عامة تردد ان موعدها الثلاثاء المقبل مبدئيا، إذا استمرت الاتصالات بالوتيرة نفسها، وهو ما دفع بالرئيس نبيه الى دعوة اللجان المشتركة الى جلسة يوم الخميس، حيث علم انه سيكون على جدول اعمالها مناقشة قانوني العفو والاعلام.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
00:00
برنامج مباريات الدور ربع النهائي لمونديال 2026 بتوقيت بيروت: الخميس: المغرب - فرنسا (23.00)، الجمعة: اسبانيا - بلجيكا (22.00)، السبت: انكلترا - النروج (24.00)، الأحد: الأرجنتين - كولومبيا أو سويسرا (4.00 فجراً).
-
23:50
مونديال 2026: انتهاء الشوط الأول للمباراة بين كولومبيا وسويسرا بالتعادل (0-0).
-
23:44
بلومبرغ عن رئيس العمليات البحرية الأميركية: نعلم عدد الألغام المزروعة في مضيق هرمز، والمعطيات تندرج ضمن الاستخبارات السرية ولن أخوض بكيفية حصولنا عليها.
-
23:44
بلومبرغ عن رئيس العمليات البحرية الأميركية: هدف إيران إجبار الشحن التجاري على العبور بمحاذاة سواحلها في هرمز.
-
23:04
مونديال 2026: انطلاق المباراة الأخيرة في دور الـ 16 بين سويسرا وكولومبيا.
-
22:36
الخارجية الإيرانية: سلوك بعض السفن في هرمز يعرض الملاحة للخطر ويجعل الممر غير آمن ويعرقل جهودنا لتسهيل العبور.
