اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

عاودت أسعار النفط ارتفاعها، الثلاثاء، عقب الضربات العسكرية الأميركية الجديدة داخل إيران؛ ما أعاد المخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وارتفع خام برنت بنحو 1.5% ليصل إلى 97.56 دولار للبرميل، بعدما كان سجل خسائر حادة تجاوزت 7% في جلسة الاثنين على خلفية مؤشرات إيجابية بشأن محادثات التهدئة بين الجانبين. كما بلغ خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 91.25 دولار للبرميل، رغم بقائه أقل بنحو 5.5% مقارنة بإغلاق الجمعة الماضي.

وجاءت القفزة الجديدة في الأسعار عقب إعلان الولايات المتحدة تنفيذ ضربات استهدفت مواقع إطلاق صواريخ وقوارب إيرانية كانت تحاول زرع ألغام قرب مضيق هرمز، في خطوة قالت القيادة المركزية الأميركية إنها تهدف إلى "حماية القوات الأميركية من التهديدات الإيرانية".

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في مدينة بندر عباس والمناطق الساحلية المحاذية للمضيق؛ ما زاد من المخاوف بشأن تعثر المفاوضات التي بدت خلال الساعات الماضية قريبة من تحقيق اختراق سياسي.

وكانت الأسواق قد تلقت دفعة تفاؤل قوية، الاثنين، بعد توجه وزير الخارجية الإيراني وكبير المفاوضين إلى الدوحة لإجراء مباحثات مع رئيس الوزراء القطري بشأن اتفاق محتمل لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر.

وأشارت تقارير إلى أن الجانبين أحرزا تقدمًا في مذكرة تفاهم تنص على وقف القتال ومنح المفاوضين مهلة 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وذكرت صحيفة "نيكاي" اليابانية، نقلًا عن مصدر دبلوماسي في الشرق الأوسط، أن الاتفاق المقترح يتضمن إزالة إيران للألغام من مضيق هرمز خلال 30 يومًا، مع السماح بحرية مرور السفن ووقف فرض رسوم العبور.

لكن هذه الآمال تراجعت سريعًا بعد التطورات العسكرية الأخيرة، وسط تشكيك متزايد في إمكانية صمود أي تفاهمات سياسية في ظل التصعيد الميداني المستمر.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في "KCM Trade"، إن المتداولين كانوا يراهنون بقوة على أن أي اختراق سياسي سيسمح بتحرير ناقلات النفط العالقة في مضيق هرمز وإعادة تدفق الإمدادات العالمية بشكل طبيعي.

من جانبه، أكد روري جونستون، مؤسس نشرة "سياق السلع"، أن المفاوضات شهدت خلال الشهرين الماضيين عدة لحظات اقتربت فيها الأطراف من الاتفاق قبل أن تنهار بسبب الخلافات حول التفاصيل الأساسية.

وتسببت الحرب الجارية في تعطيل معظم الشحنات غير الإيرانية عبر الخليج؛ ما أدى إلى اضطراب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية ورفع الأسعار بأكثر من 50% خلال الأشهر الماضية.

ورغم ذلك، أظهرت بيانات تتبع السفن عبور ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال المضيق مؤخرًا باتجاه باكستان والصين والهند، إضافة إلى ناقلة نفط عراقية عملاقة كانت عالقة منذ نحو ثلاثة أشهر.

في المقابل، جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطالبته بأن تسلم إيران مخزون اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة لتدميره، مؤكدًا أن المفاوضات "تسير بشكل جيد"، لكنه حذر في الوقت نفسه من استئناف العمليات العسكرية إذا انهارت المحادثات.

كما حذرت وكالة الطاقة الدولية من دخول أسواق الطاقة "منطقة حمراء" خلال الصيف مع تراجع المخزونات العالمية إذا استمر إغلاق الممرات البحرية الحيوية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة التصعيد الإقليمي، خصوصًا بعد التلميحات الإسرائيلية بشأن احتمال تكثيف الضربات ضد حزب الله.