اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أعادت تقارير عبرية قراءة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيرة إلى أن قاطن البيت الأبيض، الذي نقل سفارة بلاده إلى القدس، وفرض سيادة "إسرائيل" على الجولان، وأعلن الحرب على إيران؛ هو ذات الشخص الذي يعمل على إضعاف الولايات المتحدة، وبالتالي يهدد استقرار الدولة الوحيدة المساندة لصمود "إسرائيل" على الساحة الدولية، بحسب تعبير وسائل إعلام إسرائيلية.

وعند قراءة علاقة الإسرائيليين بترامب، أفادت تحليلات في تل أبيب بأن "ترامب صديق لإسرائيل"، لكنهم لا يرون هجومه المستمر على المنظومة القانونية، ومؤسسات الدولة، والعلوم، والأوساط الأكاديمية، والصحافة، وتصوير أي نقد على أنه من "الدولة العميقة".

ورأت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن "ترامب ليس صديقًا لأحد، والأهم من ذلك، في السياق الأميركي، أن معظم الإسرائيليين لا يُدركون مدى فساده، وكيف يُضعف هذا الفساد الولايات المتحدة نفسها، التي تعد داعمًا رئيسًا لاسرائيل منذ تأسيسها".

وقالت إنه مع بداية ولايته الأولى، سادت الولايات المتحدة براءة نسبية، واعتقدت الجماهير حينها أن "النظام سيكبح جماح الرئيس".

وحين ثارت مخاوف بشأن تضارب المصالح بين منصب الرئاسة وإمبراطورية ترامب التجارية، قدّم الأخير تطمينات مبهمة بأن أبناءه سيديرون أعمال العائلة من بعده، فأرادت المؤسسة السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة تصديق أن ما يقوله ترامب كافٍ، وفق الصحيفة العبرية.

لكنها أكدت أن الاعتقاد في نزاهة ترامب كان "سذاجة"، إذ لم يعد الفساد مُختبئًا وراء ستار المجاملة أو الإنكار، بل أصبح أيديولوجية؛ وأقرت بأن "ما كان يحدث في الخفاء، أصبح يُمارسه ترامب الآن علنًا"، بل بتحدٍّ واضح: بيع النفوذ، ودفع الرشاوى للمقربين، واستغلال سلطة الدولة لتحقيق مكاسب شخصية، ودمج المصالح الخاصة بالمصالح الوطنية بشكل كامل، بحسب متابعات إسرائيلية.

وقالت إن الإسرائيليين باتوا يجدون أنفسهم أمام صعوبة في فهم عمق المشكلة، فعلى مدى قرنين من الزمان، لم تستند قوة الولايات المتحدة على الجيش والاقتصاد فحسب، بل استندت أيضًا على الثقة في مؤسساتها: المحاكم، وأجهزة إنفاذ القانون، والبيروقراطية المهنية، وحرية الصحافة، ومبدأ سيادة القانون؛ لكن ترامب يحاول تفكيك كل ذلك بنجاح ملحوظ، وإن لم يكن تامًا.

ومن أبرز مظاهر هذا التوجه فكرة إنشاء "صندوق تسليح" بتمويل عام يقارب ملياري دولار، وذلك بعد أن رفع ترامب، حين كان رئيسًا في ولايته السابقة، دعوى قضائية ضد مصلحة الضرائب الأميركية، وهي في الواقع هيئة تابعة له.

وبحسب التقارير، من المفترض أن تعوض التسوية الأشخاص الذين يدّعون تعرضهم للاضطهاد من قبل الدولة، بينما في الواقع من المرجح أن يكون معظم المستفيدين أعضاء حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجددًا"، ومقربين من ترامب.

وأقرَّت الصحيفة العبرية بأن ترامب يطمس تمامًا الخط الفاصل بين الحكومة والقطاع الخاص؛ فرجل الأعمال إيلون ماسك، على سبيل المثال، تحوّل من متبرع سياسي إلى شريك حكومي لبضعة أشهر العام الماضي.

كما حوّل البيت الأبيض إلى منصة إعلانية لشركة "تسلا"، بينما يمتلك ماسك شركات تعتمد كليًا على قرارات الحكومة، ولوائحها، وميزانيات الدفاع، والبنية التحتية الوطنية.

وكشفت أحدث بيانات ترامب المالية أكثر من 3600 صفقة أسهم بقيمة مئات الملايين من الدولارات في النصف الأول من عام 2026، بما في ذلك عمليات شراء كبيرة خلال اضطرابات السوق التي أحاطت بالحرب مع إيران، وهو صراع أشعلته إدارته بنفسه، وكان على علم بتوقيته قبل غيره.

كما تحققت أرباح طائلة من رهانات على شركات التكنولوجيا التي تتأثر مصائرها بشكل مباشر بسياسات الحكومة الفيدرالية. ورغم عدم ثبوت أي مخالفة للقانون، وإصرار مؤسسة ترامب على أن مديرين خارجيين تولوا هذه الصفقات، إلا أن المشهد بحد ذاته مذهل، ولم يحدث مثله من قبل، وفق تقدير "تايمز أوف إسرائيل".

وخلصت إلى أنه لهذه الأسباب، يشكل سلوك ترامب خطورة بالغة على "إسرائيل"، حتى وإن بدا على المدى القصير "مفيدًا لليهود".

وأوضحت أن "إسرائيل" تعتمد على الولايات المتحدة في كل جانب تقريبًا: المساعدة الأمنية، والمظلة الدبلوماسية، وحق النقض في مجلس الأمن، والتعاون الاستخباراتي، والدعم التكنولوجي، والوصول إلى أسواق رأس المال، وحتى الردع ضد إيران. ولا تستطيع إسرائيل تحمّل أميركا فوضوية وفاسدة ومنقسمة، وفق تقدير الصحيفة العبرية.


الأكثر قراءة

رسائل بالنار... وحراك دبلوماسي في بيروت مصير لبنان رهن مسارات متعددة... ورهان الدولة على روما