تحولت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي دخلت شهرها الثالث، من مواجهة عسكرية مباشرة إلى أزمة إقليمية معقدة يصعب احتواؤها عبر اتفاق سريع، رغم تعدد جولات الوساطة التي قادتها قطر وباكستان خلال الأسابيع الماضية.
وبحسب صحيفة "ذا آي بيبر" البريطانية فإن المفاوضات اقتربت أكثر من مرة من التوصل إلى تفاهمات أولية، إلا أن الاتفاقات المقترحة انهارت في اللحظات الأخيرة بسبب خلافات عميقة تتعلق بمستقبل مضيق هرمز، والبرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، إضافة إلى الوجود العسكري الأمريكي في الخليج، واستمرار الحرب الموازية بين إسرائيل وميليشيا حزب الله في لبنان.
جاء ذلك بالتزامن مع تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جديدة استهدفت مواقع عسكرية إيرانية قرب مضيق هرمز، بعدما قالت واشنطن إن تلك المواقع شكلت تهديداً مباشراً للقوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
وأفادت الصحيفة بأن القوات الأميركية أسقطت 4 طائرات مسيّرة إيرانية، قبل أن تستهدف محطة تحكم أرضية في مدينة بندر عباس كانت تستعد لإطلاق هجوم جديد.
ورد الحرس الثوري الإيراني باستهداف قاعدة أمريكية قال إنها استخدمت في تنفيذ الضربات الأخيرة، ما أدى إلى تراجع الآمال بإمكانية التوصل إلى وقف قريب لإطلاق النار، في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه "غير راضٍ" حتى الآن عن شروط الاتفاق المطروح مع طهران.
وأوضحت الصحيفة أن مستقبل مضيق هرمز أصبح الملف الأكثر حساسية في المفاوضات، نظراً إلى دوره المحوري في تجارة الطاقة العالمية، حيث كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب في 28 شباط الماضي.
وأضافت أن إغلاق الممر البحري منذ بداية الحرب تسبب في اضطرابات حادة بأسواق الطاقة العالمية، مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار النفط والغاز، ما دفع القوى الدولية للضغط باتجاه إعادة فتحه بأي صيغة ممكنة.
وذكرت الصحيفة أن وسائل إعلام إيرانية تحدثت عن مسودة اتفاق غير رسمية تقضي بإعادة حركة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر واحد، على أن تتولى إيران وسلطنة عمان إدارة مشتركة للمضيق، إلا أن ترامب رفض الفكرة بشكل كامل.
وقال الرئيس الأمريكي خلال اجتماع لمجلس الوزراء: "لا أحد سيسيطر على المضيق"، مضيفاً أن هرمز "مياه دولية" ولا يمكن إخضاعه لأي ترتيبات سيادية جديدة.
وفي السياق ذاته، شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على أن فتح المضيق "مسألة حتمية"، معتبراً أن تعطيل الملاحة فيه "غير قانوني وغير قابل للاستمرار اقتصادياً".
ورأت الصحيفة أن الخلافات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني لا تزال تمثل العقبة الأكثر تعقيداً أمام أي تسوية شاملة، خاصة مع تصاعد القلق الغربي من حجم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب لدى طهران.
وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران نحو 972 رطلاً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة تقترب من مستوى الاستخدام العسكري البالغ 90%.
وأشارت الصحيفة إلى أن المفاوضات الأخيرة تضمنت مقترحات تقضي بتخفيف نسبة التخصيب، ونقل جزء من المخزون الإيراني إلى دولة ثالثة، مثل روسيا أو الصين، غير أن ترامب أبدى اعتراضه على تلك الصيغة، معتبراً أن الأفضل هو تدمير المواد المخصبة أو نقلها بالكامل إلى الولايات المتحدة.
في المقابل، تواصل إيران التمسك بما تصفه "حقاً غير قابل للتصرف" في امتلاك التكنولوجيا النووية، مع تأكيد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده مستعدة "لطمأنة العالم" بأنها لا تسعى إلى إنتاج سلاح نووي.
وأكدت الصحيفة أن الملف الاقتصادي لا يقل تعقيداً عن الملفات العسكرية، في ظل تمسك واشنطن بسياسة العقوبات القصوى، مقابل مطالبة طهران بالحصول على ضمانات مالية واسعة ضمن أي اتفاق مستقبلي.
وقالت إن إيران تطالب بالإفراج عن نحو 12 مليار دولار من الأموال المجمدة في بنوك دولية، إضافة إلى تخفيف العقوبات المفروضة على قطاعات الطاقة والمصارف والشحن.
لكن ترامب أعلن بشكل واضح أن الإدارة الأمريكية لا تناقش حالياً أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن أموال إيرانية، مؤكداً أن واشنطن ستحتفظ بالسيطرة على تلك الأموال "إلى حين تغيير سلوك إيران".
وتزامن ذلك مع فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على "هيئة مضيق الخليج الفارسي"، وهي الجهة التي أنشأتها طهران لإدارة الملاحة في مضيق هرمز، ما اعتبرته الصحيفة مؤشراً إضافياً على استمرار التصعيد الاقتصادي بالتوازي مع التصعيد العسكري.
في موازاة المفاوضات الأمريكية الإيرانية، تستمر المواجهة بين "إسرائيل" وحزب الله في تعقيد المشهد الإقليمي، بعدما وسعت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان خلال الأيام الأخيرة.
وأفادت الصحيفة بأن الجيش الإسرائيلي طلب من سكان مناطق واسعة في الجنوب اللبناني إخلاء منازلهم، بالتزامن مع عبور قوات إسرائيلية نهر الليطاني واقترابها من مدينة النبطية، فيما تصاعدت المواجهات في بلدة زوطر الشرقية.
واعتبرت الصحيفة أن استمرار هذه الجبهة المفتوحة يقلص فرص نجاح أي اتفاق أميركي إيراني، خصوصاً مع تمسك حزب الله بمواصلة القتال إلى حين انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وهو ما يضيف ضغوطاً إضافية على إدارة ترامب التي تواجه بالفعل أزمة إقليمية متعددة المسارات.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
20:18
"سكاي نيوز": مسؤول لبناني يؤكد مشاركة بلاده في محادثات روما مع "إسرائيل".
-
20:08
الجيش الإسرائيلي: هاجمنا عناصر من حزب الله كانوا ينقلون صواريخ مضادة للدروع داخل المنطقة الأمنية في جنوب لبنان
-
20:07
وزارة الصحة اللبنانية: 4322 شهيداً و12210 جريحاً في العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 آذار الماضي حتى 11 تموز الحالي.
-
20:01
مصدر رسمي لبناني للجزيرة: الجيش أبلغ الوفد العسكري الأمريكي جاهزيته للانتشار في أي منطقة تنسحب منها "إسرائيل"
-
19:59
مصدر رسمي لبناني للجزيرة: لبنان أبلغ واشنطن مشاركته في جولة المفاوضات مع "إسرائيل" في روما
-
19:59
مصدر رسمي لبناني للجزيرة: الوفد اللبناني سيقتصر على الجانب الدبلوماسي ولن يشمل تمثيلا عسكريا
