اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تعمل مؤسسات فرنسية عامة وخاصة متخصصة في حفظ التراث، على تطوير أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي قادرة على توقّع تأثير تغيّر المناخ على المواقع والمعالم التراثية، في خطوة قد تشكّل تحوّلاً مهماً في عمل المرمّمين وعلماء الآثار وخبراء إدارة التراث الثقافي.

وتقوم الأداة الجديدة، التي لا تزال قيد التطوير، على تحليل أنواع متعدّدة من البيانات، من بينها الصور الفوتوغرافية، التسجيلات الصوتية، بيانات الطقس، وخصائص المواد المستخدمة في الأبنية التاريخية. والهدف هو إنشاء نموذج واقع معزّز يسمح للباحثين والمسؤولين بتصوّر كيف يمكن أن تتغيّر حالة موقع تراثي معيّن خلال العقود المقبلة نتيجة العوامل المناخية.

وقالت آن بورجيس، العالمة البارزة في مجال الحفظ في مركز الأبحاث والترميم التابع لوزارة الثقافة الفرنسية، إنّ فكرة المشروع جاءت بعد نقاشات داخل المفوضية الأوروبية قبل نحو 4 سنوات، حيث برزت الحاجة إلى قياس التأثير الفعلي لتغيّر المناخ على التراث الثقافي بطريقة أكثر دقة.

وأوضحت بورجيس أنّ التحدّي الأساسي يكمن في معرفة مدى مساهمة المناخ في تدهور موقع تراثي أو قطعة أثرية، وكيف يمكن أن يتطوّر هذا التدهور خلال 50 أو 100 سنة مقبلة. فبينما يُعدّ تغيّر المناخ ظاهرة عالمية، فإنّ كلّ موقع تراثي يمتلك مناخاً محلياً خاصاً به، وقد يتأثّر بعوامل دقيقة تختلف من مكان إلى آخر.

وبدأ المشروع عام 2022 من خلال إطلاق بحثين على مستوى الدكتوراه، بمشاركة باحثين في مجالات الحفظ، وعلوم الأرض، والهندسة، والذكاء الاصطناعي، وعلوم الحاسوب. 

ويركّز المشروع حالياً على دراسة 3 مواقع تراثية في فرنسا، اختيرت بسبب تنوّع موادّها، وقيمتها التراثية، واختلاف الظروف المناخية المحيطة بها.

ومن بين هذه المواقع القاعدة الحجرية الرملية المثمّنة لبرج كاتدرائية ستراسبورغ، التي تعود إلى القرن الــ 13، وتتعرّض لشتاء قاسٍ وصيف شديد الحرارة.

كما تشمل الدراسة موقع بيبراكت الأثري قرب أوتون في منطقة بورغونيا، وهو مستوطنة غالية قديمة بدأت أعمال التنقيب فيها منذ أواخر القرن الــ 19. ومن المقرّر أن يضاف لاحقاً موقع ساحلي ثالث إلى المشروع.


الأكثر قراءة

إتصالات أميركيّة لفك رموز الإنسحاب التجريبي «الإتفاق الإطاري» يقطع التواصل بين بعبدا وعين التينة