اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

حقق المرشح اليميني المؤيد للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أبيلاردو دي لا إسبريلا، مفاجأة سياسية بتصدره الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الكولومبية، ما يضعه على أعتاب الوصول إلى السلطة في واحدة من أهم دول أميركا اللاتينية، وسط تنافس محتدم مع المرشح اليساري إيفان سيبيدا في جولة الإعادة المقررة لاحقاً هذا الشهر.

ووفقاً للنتائج الأولية، حصل دي لا إسبريلا على نحو 44% من الأصوات، متقدماً على سيبيدا الذي نال ما يقل قليلاً عن 41%، فيما أخفق كلا المرشحين في تجاوز حاجز 50% المطلوب للفوز من الجولة الأولى، ليتأجل الحسم إلى جولة الإعادة المقررة في 21 يونيو، بحسب "نيوزويك".

ويحظى سيبيدا بدعم الرئيس الكولومبي الحالي غوستافو بيترو، الذي ارتبط خلال الفترة الماضية بخلافات متكررة مع إدارة دونالد ترامب، خاصة بشأن العمليات العسكرية الأمريكية المثيرة للجدل ضد شبكات تهريب المخدرات في المنطقة.

في المقابل، قدم دي لا إسبريلا نفسه باعتباره ممثلاً للتيار المحافظ الصاعد في أميركا اللاتينية، وأقام علاقات سياسية مع عدد من القادة اليمينيين البارزين، من بينهم خافيير ميلي ونجيب بوكيلي.

وركزت حملته الانتخابية على تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة، وتشديد الإجراءات الأمنية، ومكافحة الجريمة المنظمة وعصابات المخدرات، وهي قضايا تحظى بأولوية متزايدة لدى الناخب الكولومبي

يأتي التقدم الذي حققه دي لا إسبريلا في وقت تعمل فيه إدارة ترامب على تعزيز حضورها السياسي والعسكري في أمريكا اللاتينية، ضمن رؤية تعد المنطقة جزءاً من المجال الاستراتيجي المباشر للولايات المتحدة.

وخلال الأشهر الماضية، شهدت المنطقة سلسلة من التحركات الأمريكية شملت عمليات عسكرية وأمنية لمكافحة تهريب المخدرات، إلى جانب تعزيز الوجود العسكري حول كوبا وفرض ضغوط اقتصادية وسياسية على عدد من الحكومات اليسارية.

كما أطلقت واشنطن ما يُعرف بمبادرة درع الأمريكتين، التي تضم أكثر من اثني عشر زعيماً من تيارات يمين الوسط واليمين المحافظ في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، بهدف تعزيز التعاون في ملفات الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة والحد من النفوذ الخارجي في المنطقة.

وتعكس نتائج الجولة الأولى انقساماً سياسياً حاداً داخل كولومبيا بين مشروع يساري يسعى إلى مواصلة نهج الرئيس بيترو، وتيار محافظ يطرح نفسه كجزء من الموجة اليمينية الصاعدة في القارة والمدعومة سياسياً من ترامب وحلفائه الإقليميين.

ومع اقتراب جولة الإعادة، تتجه الأنظار إلى قدرة دي لا إسبريلا على توسيع قاعدته الانتخابية وتحويل تقدمه الأولي إلى فوز نهائي، أو نجاح سيبيدا في توحيد أصوات اليسار والقوى الوسطية للحفاظ على استمرار المشروع السياسي الذي يقوده الرئيس بيترو.

وتحمل الانتخابات أهمية تتجاوز الحدود الكولومبية، إذ قد تشكل نتيجتها مؤشراً جديداً على اتجاه التوازنات السياسية في أمريكا اللاتينية بين صعود التيارات المحافظة المدعومة من واشنطن واستمرار نفوذ الحكومات اليسارية في المنطقة.


الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

جنيف تظلل مفاوضات واشنطن...هل يستفيد لبنان؟ «فيتوات» عدة... ورهان على بدء الانسحاب التدريجي!