اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في مؤشر جديد على انفراج العلاقات بين البلدين بعد توتر استمر لأشهر، استقبل وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز نظيره الجزائري سعيد سعيود في باريس، في زيارة عمل خُصصت لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.

وعقد الوزيران لقاءً ثنائياً في مقر وزارة الداخلية الفرنسية، تبعه اجتماع موسع ضم وفدي البلدين، وتركزت المباحثات على قضايا الأمن، خصوصاً مكافحة الجريمة المنظمة وشبكات تهريب المخدرات والتطرف، إضافة إلى ملفات الهجرة وإعادة المهاجرين غير النظاميين والتنسيق في مجال الحماية المدنية.

وتأتي الزيارة في ظل استمرار التباين حول بعض الملفات الحساسة، من بينها قضية الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المحتجز في الجزائر منذ يونيو 2025 بتهمة “تمجيد الإرهاب”، والتي قال الوزير الفرنسي إنه سيتطرق إليها خلال المحادثات.

كما أكد الجانب الفرنسي عزمه على تشديد إجراءات ترحيل الرعايا الجزائريين المقيمين بشكل غير قانوني، مع الإشادة في الوقت نفسه بعودة التعاون بين البلدين في ملف الهجرة، بعد منح الجزائر عدداً من التصاريح القنصلية التي تسهّل عمليات الإعادة.

وتأتي هذه الزيارة بعد أسبوعين من زيارة وزير العدل الفرنسي إلى الجزائر، في إطار حراك دبلوماسي متبادل يعكس رغبة الطرفين في إعادة تفعيل الحوار السياسي بعد فترة فتور بدأت منذ صيف 2024، على خلفية مواقف متباينة بشأن قضايا إقليمية، أبرزها ملف الصحراء الغربية.

وساهمت خلال الفترة الماضية ملفات قضائية وإعلامية في زيادة التوتر بين البلدين، غير أن الأشهر الأخيرة شهدت بوادر تهدئة عبر تبادل زيارات رسمية واستئناف قنوات الاتصال السياسي.

كما برزت بعض الإشارات الإيجابية المرتبطة بملفات الذاكرة التاريخية، رغم استمرار حساسيتها، ما يعكس محاولة لتخفيف حدة الخلافات.

ورغم هذا التقارب النسبي، تبقى العلاقات الفرنسية الجزائرية محكومة بجملة من التحديات، في مقدمتها ملف الذاكرة الاستعمارية والضغوط السياسية الداخلية في البلدين.

ويرى مراقبون أن التركيز على الملفات العملية مثل الأمن والهجرة والتعاون القضائي قد يشكل مدخلاً أكثر واقعية لتعزيز الثقة بين الجانبين.

الكلمات الدالة