اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشف تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمنع ضربة إسرائيلية على بيروت عن تصاعد التوتر في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، وأثار تساؤلات داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية بشأن قدرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على الحفاظ على سرديته السياسية التي بناها خلال الحرب، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ونقل موقع "المونيتور" عن مساعدين مقربين من نتنياهو أن استخدام ترامب حق النقض "الفيتو" ضد العملية العسكرية الإسرائيلية، خلال مكالمة هاتفية وصفت بالغاضبة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، حرم نتنياهو من أحد أهم مرتكزات استراتيجيته لإعادة انتخابه.

وقال مصدر مقرب من نتنياهو للموقع، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن "الاتفاق مع لبنان يثبت أن ترامب يسعى بقوة إلى إنهاء الحرب مع إيران على مختلف الجبهات، وهو ما يهدد استراتيجية نتنياهو ويضع علامات استفهام حول جميع الإنجازات التي تحققت خلال الحرب حتى الآن، كما يثير الشكوك بشأن قدرة نتنياهو على تحقيق أي شكل من أشكال النصر، وبالتأكيد ليس "النصر الكامل" الذي وعد به الجمهور منذ السابع من أكتوبر، فضلاً عن انعكاس ذلك بشكل مباشر على الانتخابات المقبلة".

وكان نتنياهو قد تعهد بتحقيق نصر كامل على حركة حماس، عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص في "إسرائيل"، إضافة إلى المواجهات اللاحقة مع حزب الله وإيران.

وبحسب ما أورد "المونيتور" في وقت سابق، كان نتنياهو منزعجاً بالفعل من القيود التي فرضها ترامب فيما يتعلق بالتعامل مع حزب الله، وقد سمح خلال الأسابيع الماضية بعمليات توغل إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية رداً على استخدام الحزب طائرات مسيرة مفخخة ضد القوات الإسرائيلية.

وعقب مقتل جندي إسرائيلي آخر في هجوم مماثل خلال الليلة الفاصلة بين الأحد والاثنين، ما رفع عدد الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا منذ إعلان ترامب وقف إطلاق النار خلال الفترة بين 8 و13 نيسان، أعلن نتنياهو أنه أصدر أوامره لسلاح الجو الإسرائيلي باستهداف بيروت.

إلا أن هذا الإعلان أثار انتقادات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وقال مصدر أمني للموقع إن الإعلان المسبق عن مكان وزمان الهجوم يفتقر إلى المنطق العسكري، مضيفاً: "كان من الأفضل تنفيذ العملية أولاً ثم الإعلان عنها لاحقاً".

وفي نهاية المطاف، لم تُنفذ الضربة، كما لم يتحول التحذير الذي أصدره المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لسكان الضاحية الجنوبية إلى واقع. ووفقاً للتقارير، فوجئ ترامب صباح الاثنين بخبر العملية رغم القيود التي سبق أن فرضها على "إسرائيل".

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتدخل فيها ترامب لمنع هجوم إسرائيلي، فقد سبق أن أوقف، في اليوم الأخير من الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية المشتركة ضد المنشآت النووية الإيرانية في حزيران 2025، ضربة إسرائيلية كانت تستهدف مواقع حكومية إيرانية.

ووفقاً لما أورده موقع "أكسيوس"، فقد أبدى ترامب غضباً شديداً خلال مكالمته الهاتفية مع نتنياهو يوم الاثنين، مستخدماً عبارات حادة ومشككاً في قرارات رئيس الوزراء الإسرائيلي، كما أشار إلى أنه لولا دعمه الشخصي لكان نتنياهو قد واجه مصيراً مختلفاً في ظل قضايا الفساد التي تلاحقه.

ويبدو أن نتنياهو، بحسب مصادر إسرائيلية، عاجز عن تحدي المطالب الأميركية بالطريقة التي تعامل بها سابقاً مع إدارات ديمقراطية، بما في ذلك إدارات جو بايدن وباراك أوباما وبيل كلينتون، إضافة إلى وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، بحسب المونيتور.

وقال مصدر سياسي إسرائيلي رفيع إن نتنياهو "ربط مصيره السياسي ومصير "إسرائيل" بمزاج ترامب، وقد جنى مكاسب كبيرة من هذه المقامرة حتى الآن، لكن مع بدء ترامب في التعب من الحرب وإدراك تداعياتها، وجد نتنياهو نفسه في مرمى انتقاداته".

وأضاف المصدر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي "يبدو مشلولاً أمام هذا التحول المفاجئ في موقف الرئيس الأميركي".

وزاد إعلان ترامب، يوم الاثنين، إعادة تثبيت وقف إطلاق النار بين "إسرائيل" وحزب الله من حرج نتنياهو داخلياً.

فبعد محادثته مع ترامب، حاول نتنياهو تقديم التفاهمات الجديدة على أنها صيغة تضمن وقف هجمات حزب الله بالطائرات المسيرة والصواريخ ضد "إسرائيل" لكن حزب الله أعلن بعد وقت قصير استهداف دبابات إسرائيلية قرب بلدتي الحدث والبياضة في جنوب لبنان بالصواريخ ونيران المدفعية.

وفي وقت لاحق، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض مقذوفين أُطلقا من الأراضي اللبنانية خلال الساعات الأولى من صباح الثلاثاء.

وقال مصدر سياسي إسرائيلي إن نتنياهو قد يواجه أزمة سياسية حقيقية إذا لم يؤدِ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تتفاوض عليه إدارة ترامب مع إيران إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني، بينما تبقى الأوضاع في غزة ولبنان دون تسوية.

وأضاف أن نتنياهو يحتاج إلى إنجاز واضح يبني عليه حملته الانتخابية المقبلة، مشيراً إلى أن ثقته الكاملة في ترامب قد تحولت الآن إلى مصدر قلق سياسي متزايد.

كما أشار المصدر إلى أن مقترحاً إسرائيلياً سابقاً لاستضافة ترامب في زيارة إلى "إسرائيل" خلال شهر أيلول بات يواجه شكوكاً متزايدة في ظل التطورات الأخيرة.

وفي نهاية المطاف، لم ينجح تدخل ترامب في إنهاء محاكمة نتنياهو المستمرة منذ ست سنوات بتهم الفساد، كما لم يؤدِ إلى حصوله على عفو سياسي أو قانوني.

ويرى منتقدو نتنياهو أن ما كشفته هذه الأزمة أمام الرأي العام الإسرائيلي هو أن رئيس الوزراء تنازل عن جزء مهم من استقلالية القرار الاستراتيجي الإسرائيلي لصالح ترامب، أملاً في الحصول على دعم أميركي يساعده في تجاوز أزماته القانونية.

وختم مصدر سياسي حديثه للموقع بالقول إن نتنياهو "تصرف في ظل تضارب مصالح واضح"، معتبراً أن التطورات الأخيرة سلطت الضوء على حجم اعتماد رئيس الوزراء الإسرائيلي على دعم الرئيس الأميركي في أكثر الملفات حساسية بالنسبة له سياسياً وشخصياً.


الأكثر قراءة

لحظة الحسم تقترب... فهل تنجح التسوية؟ «حزب الله» يرفض معادلة «الضاحية مقابل المستوطنات»