اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يجمع المراقبون على ان ما يجري بين واشنطن وطهران، حتى الساعة لا زال ضمن قواعد الاشتباك، فالتصعيد لن يتوقف قبل الوصول إلى تسوية أوسع، رغم المخاوف من نتائج اللعب على حافة الهاوية، بهدف خفض السقوف عند كل جولة تفاوض، ما قد يؤدي في أي لحظة الى انفلات اللعبة وخروج الامور عن السيطرة، متوقعين ان المنطقة مقبلة على جولات متتالية من التصعيد والتهدئة، دون الوصول راهنا إلى حرب شاملة.

مفاوضات روما

وامس تركز الحدث في روما، مع ابلاغ الوفد الاسرائيلي، استعداد بلاده للانسحاب من المنطقتين التجريبيتين، باعتبارهما الخطوة الأولى لاختبار تنفيذ الاتفاق ميدانيًا، بعدما شكّل الانسحاب محورًا أساسيًا في النقاشات، فيما تبقى الأنظار متجهة إلى نتائج الجولة وما قد تفضي إليه من إجراءات عملية على الأرض، مع توقع السفير ميشال عيسى مفاجآت سارة في نهاية الجولة السادسة، التي ستحسم بعض القضايا التكتيكية المرتبطة بألية التنفيذ الميداني، على ان يبلغ المسار السياسي ذروته مع زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن، خصوصا ان الهدف، من وجهة نظر بيروت، لم يعد اطلاق مفاوضات جديدة، انما الانتقال الى مرحلة التنفيذ الميداني.

مصادر مواكبة اكدت ان الجولة الاولى من المفاوضات اتسمت بالايجابية، التي يمكن البناء عليها، رغم ان الامور تحتاج الى مزيد من البحث والنقاش، متحدثة عن الدور الكبير للوسيط الاميركي، لجهة تقديم الاقتراحات والحلول، كاشفة ان الوفد الاسرائيلي، طلب توضيحات اضافية بشأن آلية التحقق من بسط الجيش اللبناني سيطرته الكاملة بعد أي انسحاب، على ان يقدم الوفد اللبناني رده اليوم، والذي سيتضمن تصورا كاملا يجيب عن المخاوف الاسرائيلية بشان قدرة الجيش على فرض سيطرته الكاملة، على ان تتم مناقشة التفاصيل.

على هذا الصعيد كشفت المعلومات، أن خرائط عرضت حددت المنطقتين التي سيتم الانسحاب منهما في القطاعين الشرقي والأوسط، وتشمل موقعين تنتشر فيهما قوات إسرائيلية حاليًا، مع إخلاء كامل للموقع الأول وتسليم جزئي للثاني بسبب استمرار النقاش حول نقطة مراقبة مرتفعة، تصر تل ابيب على الاحتفاظ بها، حيث وضع الفريق العسكري الاميركي لكل مرحلة معيارًا مستقلًا يشمل انسحاب القوات الإسرائيلية، انتشار الجيش اللبناني، وتثبيت الوضع الأمني داخل المنطقة، على أن تراجع واشنطن نتائج التنفيذ مع الطرفين قبل تحديد نطاق المرحلة التالية، ضمن آلية متابعة للمواقع التي يفحصها الجيش والإجراءات التي يعتمدها حيال المنشآت العسكرية والسلاح الموجود خارج سلطة الدولة.

واكدت المصادر ان لبنان يسعى لتحقيق انجاز قبل زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن، يتمثل في انتزاع ورقة الانسحاب الاسرائيلي، تزامنا مع انتشار الجيش، من خلال توفير ضمانة وآلية اميركية واضحة لمتابعة تنفيذ الاتفاق، ما سيقوي موقفه خلال لقائه الرئيس ترامب.

من جهتها اشارت، اوساط دبلوماسية الى أن الجولة السادسة في روما لن تحمل بحد ذاتها حلًا سياسيًا، موضحة أن أهميتها تكمن في أنها ستطلق الفرق القانونية والتقنية التي ستتولى العمل على جميع القضايا الواردة في اتفاق الاطار، دون ان تبدل المعادلات السياسية التي لا تزال تتحكم بمسار المفاوضات، ذلك أن تنفيذ أي تفاهم يبقى مرتبطًا بالقرار السياسي أكثر من ارتباطه بالترتيبات العسكرية.

اتصالات داخلية

في غضون ذلك تستمر خطوط التواصل الداخلي على اكثر من صعيد سياسي، وعسكري - امني، هدف الاول، تامين الاجماع الداخلي المطلوب لقيام الجيش بمهمته بنجاح، والثاني، يركز، على التزام حزب الله بوقف أي حضور مسلح أو تخزين أو إعادة تأهيل لمواقع داخل المنطقتين بعد تسليمهما إلى الجيش، فيما تتعامل القوى الرسمية مع هذه الخطوة كبداية عملية لحصر القرار الأمني بالمؤسسات اللبنانية وتقليص قدرة أي طرف على استخدام الجنوب ضمن حساباتها الإقليمية.

زيارة واشنطن

وفيما يستعد رئيس الجمهورية، للسفر الى واشنطن، يوم السبت، علم ان جدول اعماله مزدحم باللقاءات، مع عدد من المسؤولين، في اكثر من ادارة، كما سيلتقي عددا من قيادات البنتاغون، من المعنيين بالملف اللبناني، قبل ان تكون له سلسلة من المواعيد مع عدد من اعضاء الكونغرس، من ديمقراطيين وجمهوريين، كما سيكون له لقاء مهم مع اعضاء الجالية اللبنانية.

وكشفت مصادر مواكبة للزيارة، ان من ابرز المحطات، لقاءه مع سفراء عدد من الدول الخليجية، ابرزهم سفير قطر مشعل بن حمد ال ثاني وسفيرة السعودية ريما بنت بندر ال سعود، لاستكمال النقاشات والبحث، الذي بداتهما السفيرة معوض، خلال اجتماع عقد قبل ايام في واشنطن، ناقش اتفاق الاطار بين لبنان واسرائيل، والدور المحتمل لهذه الدول في اعادة الاعمار للقرى التي ستكون مشمولة بالمناطق التجريبية، من خلال صندوق اميركي-خليجي، يعمل على انشائه، لتمويل عملية اعادة الاعمار ودعم الجيش والقوى الامنية.

سقوط المقاطعة

واليوم، تتجه الأنظار إلى الجلسة التشريعية، التي ستبحث سلسلة من مشاريع واقتراحات القوانين، وسط ترقب للمواقف النيابية، حيث يتوقع ان تشهد الجلسة العامة مواقف حامية، في ظل جدول اعمالها الدسم، في مقدمته قانون العفو العام، ومسالة الزيادات والمنح على الرواتب، حيث فشلت كل الدعوات التي وجهت للنواب السنة للمقاطعة، بعدما استقر راي غالبية النواب على المشاركة في الجلسة، ومحاولة تعديل المواد الاشكالية، خصوصا بعد فشل كل المحاولات لعقد اجتماع في دار الفتوى، تحت رعاية مفتي الجمهورية، للخروج بموقف موحد.

من جهتها لفتت اوساط متابعة، إلى أن حالة الغضب تتزايد لدى الفعاليات السنية، التي ترى أن طريقة التعاطي مع ملف الموقوفين الإسلاميين، ولا سيما قضية الشيخ أحمد الأسير، تعكس استمرارًا لسياسة ما اسمته الكيدية التي تم التعاطي من خلالها مع الطائفة.

المطالب المعيشية

اما في الملف الثاني، فقد علت اصوات الموظفين والمتقاعدين، المطالبة بالرواتب الستة، التي تشكل جزءًا من المطالب، لكنها ليست المطلب الوحيد، موضحة أنها فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها منذ شهر آذار نتيجة ارتفاع الأسعار، ولا سيما أسعار المحروقات، ما يجعل القضية الأساسية هي تأمين رواتب عادلة للموظفين، وسط تأكيد ممثليهم على التحضير لتحركات احتجاجية في حال عدم ترجمة الوعود الرسمية إلى خطوات عملية تضمن حقوقهم، محذرة من محاولة تعطيل إقرار الرواتب الستة أو تأجيلها تحت أي ذريعة.

المال والموازنة

وفي مجلس النواب ايضا، انعقدت امس لجنة المال والموازنة برئاسة النائب ابراهيم كنعان، حيث تابعت مناقشة قانون إصلاح المصارف، منهية دراسة وإقرار المادتين 3 و13 التي كان عليهما إشكالية بين مصرف لبنان والحكومة وصندوق النقد الدولي، واللتين شكلتا على مدى أسابيع مادة دسمة لمجلس النواب والإعلام وخبراء المال والاقتصاد، بما يتلاءم مع المعايير الدولية المتبعة، ويعطي إشارة إيجابية وفقا لما اعلن رئيس اللجنة، النائب ابراهيم كنعان، مشيرا الى «تخصيص جلسة للمواد الأخرى من القانون التي لم ترد ملاحظات عليها من مصرف لبنان أو صندوق النقد الدولي، تمهيداً لرفع التقرير النهائي الى الأمانة العامة ورئاسة المجلس لتعيين جلسة خاصة لهذا القانون».، كاشفا ان قانون استرداد الودائع «يخضع لإعادة الدرس من قبل الحكومة التي شكّلت لجنة في السراي الحكومي تضم مصرف لبنان ووزارتي المال والاقتصاد وصندوق النقد الدولي».

اوساط نيابية اشارت الى ان اللجنة تمكنت من التوصل الى صيغة سمحت بالاخذ بملاحظات صندوق النقد الدولي وتعديلاته، مع مراعاة التعديلات التي طالب بها المجلس الدستوري، نتيجة الطعن الذي قدم امامه، آملة ان تفضي الاسابيع القليلة المقبلة الى الانتهاء من اعداد القانون بشكل نهائي واحالته الى اللجان المشتركة او الهيئة العامة لاقراره واصداره، على ان يدخل حيز التنفيذ مع اقرار قانون استرداد الودائع.


الأكثر قراءة

تأخر نمو الجنين في الرحم… هل هو مؤشر خطر على صحّة الحمل؟