اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

إذا جرى إعداد قائمة بأفضل اللاعبين في تاريخ بطولة كأس الأمم الأوروبية أو دوري أبطال أوروبا، فمن المؤكد أن الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو سيكون من بين الأسماء الأولى، وربما يتصدرها، كما لا خلاف على أنه أعظم لاعب في تاريخ البرتغال، وأحد أبرز أساطير ريال مدريد ومانشستر يونايتد.

وعند الحديث عن أعظم لاعبي كرة القدم عبر التاريخ، يظل اسم رونالدو حاضرًا ضمن النخبة، بل إن كثيرًا من جماهيره يضعونه في المركز الأول متفوقًا حتى على غريمه التقليدي ليونيل ميسي.


لكن رغم كل ذلك، يظل السؤال مطروحًا: لماذا لا يُصنف رونالدو ضمن أفضل 50 لاعبًا في تاريخ كأس العالم؟

الإجابة التي يستند إليها بعض المحللين بسيطة، لأن تأثيره في البطولة العالمية لم يكن بحجم تأثيره في البطولات الأخرى.

ورغم مشاركته في 5 نسخ من كأس العالم، لم ينجح رونالدو في تسجيل أي هدف خلال الأدوار الإقصائية للبطولة. وعلى النقيض من ذلك، سجل 67 هدفًا في الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا، بينها أربعة أهداف في المباريات النهائية.

وفي مونديال 2022، قرر المنتخب البرتغالي استبعاده من التشكيلة الأساسية في مباراة دور الـ16 أمام سويسرا، ليخطف بديله غونزالو راموس الأضواء بتسجيله ثلاثية في الفوز الكبير بنتيجة 6-1.


ومع ذلك، يمتلك رونالدو أرقامًا تاريخية يصعب تجاهلها، إذ شارك في 5 نسخ متتالية من كأس العالم، وهو رقم قياسي مشترك، كما يُنتظر أن يصبح، إلى جانب ليونيل ميسي، أول لاعب يشارك في ست نسخ من البطولة.

كما يُعد اللاعب الوحيد الذي سجل أهدافًا في 5 نسخ مختلفة من كأس العالم، وهو إنجاز يعكس استمراريته الاستثنائية على أعلى مستوى.


يُنظر إلى كأس العالم 2006 باعتبارها أفضل نسخة قدمها رونالدو على الصعيد الشخصي. ووصل المنتخب البرتغالي حينها إلى الدور نصف النهائي بقيادة المدرب لويس فيليبي سكولاري.

ورغم أن الجماهير الإنجليزية تتذكر تلك البطولة بسبب واقعة طرد واين روني والغمزة الشهيرة لرونالدو، فإن نجم مانشستر يونايتد آنذاك سجل ركلة الترجيح الحاسمة التي أطاحت بإنجلترا من ربع النهائي.


في مونديال 2010، عانى المنتخب البرتغالي هجوميًا، وفشل في التسجيل خلال ثلاث من أربع مباريات، قبل أن يودع البطولة أمام إسبانيا في دور الـ16. وكان هدف رونالدو الوحيد في البطولة أمام كوريا الشمالية ضمن انتصار كبير، لكنه لم ينجح في ترك بصمة مؤثرة رغم دخوله البطولة كأفضل لاعب في العالم آنذاك.

أما في نسخة 2014، فقد وصل رونالدو إلى البرازيل بعد موسم استثنائي مع ريال مدريد سجل خلاله 61 هدفًا وقاد الفريق للتتويج بدوري أبطال أوروبا، لكنه عانى من مشكلات بدنية أثرت على مستواه، واكتفى بهدف وحيد أمام غانا، فيما خرجت البرتغال من دور المجموعات.


في روسيا 2018، قدم رونالدو واحدة من أفضل مبارياته الدولية عندما سجل ثلاثية تاريخية في شباك إسبانيا خلال التعادل 3-3، كما أحرز هدف الفوز أمام المغرب.

لكن البرتغال ودعت البطولة من دور الـ16 أمام أوروغواي، دون أن ينجح قائدها في التسجيل خلال المواجهة الحاسمة.

جاء مونديال قطر 2022 وسط ظروف صعبة لرونالدو، بالتزامن مع أزمته الشهيرة مع مانشستر يونايتد، ورغم تسجيله هدفًا من ركلة جزاء، فإن البطولة انتهت بخيبة أمل كبيرة، خاصة مع استبعاده من التشكيلة الأساسية في الأدوار الإقصائية.

وزادت المقارنات مع ليونيل ميسي من حدة الجدل، بعدما قاد الأخير منتخب الأرجنتين إلى التتويج باللقب العالمي.


يستعد رونالدو لخوض كأس العالم 2026 وهو يحمل الرقم القياسي في عدد المباريات الدولية والأهداف الدولية على مستوى المنتخبات.

وربما تمنحه النسخة المقبلة فرصة أخيرة لإعادة كتابة تاريخه في البطولة الأهم عالميًا، خاصة إذا نجح في قيادة البرتغال إلى إنجاز كبير.

فبعد 5 مشاركات، لا يزال رونالدو أحد أعظم لاعبي كرة القدم عبر التاريخ، لكن الجدل سيبقى قائمًا بشأن مكانته بين أساطير كأس العالم تحديدًا، وهي البطولة التي لم ينجح حتى الآن في ترك الأثر نفسه الذي تركه في بقية المحافل الكبرى.