اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بعد نحو عقد على وصول مئات الآلاف من السوريين إلى ألمانيا طلبا للحماية، تكشف أرقام التجنيس الجديدة عن تحول لافت في مسار هذه الجالية: من مرحلة اللجوء والإقامة المؤقتة إلى حمل جواز السفر الألماني والمشاركة الكاملة في الحياة القانونية والسياسية في البلاد.

فقد سجلت ألمانيا في عام 2025 أعلى عدد من عمليات التجنيس منذ بدء الإحصاءات الحديثة، بعدما حصل 332 ألفا و500 أجنبي على الجنسية الألمانية، بزيادة بلغت 14 بالمئة مقارنة بالعام السابق. وبقي السوريون أكبر مجموعة بين الحاصلين على الجنسية للعام الخامس على التوالي، رغم تراجع عددهم مقارنة بعام 2024.

وبحسب بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني، فإن واحدا من كل خمسة أشخاص حصلوا على الجنسية الألمانية العام الماضي كان سوريا. ويأتي ذلك في ظل تأثير مباشر لإصلاح قانون الجنسية الذي دخل حيز التنفيذ في حزيران 2024، وخفف مدة الإقامة المطلوبة للتجنيس من ثماني سنوات إلى خمس سنوات، كما سمح مبدئيا بازدواج الجنسية.

رغم التراجع المسجل مقارنة بعام 2024، بقي السوريون في مقدمة المجنسين في ألمانيا. فقد بلغ عدد السوريين الذين حصلوا على الجنسية الألمانية عام 2025 نحو 65 ألفا و600 شخص. غير أن هذا الرقم يمثل انخفاضا بنسبة 21 بالمئة مقارنة بالعام السابق، عندما حصل 83 ألفا و200 سوري على الجنسية الألمانية. ويفسر هذا التراجع جزئيا بأن أعدادا كبيرة من السوريين الذين وصلوا إلى ألمانيا خلال موجة اللجوء الكبرى في عامي 2015 و2016 أصبحوا مؤهلين للتجنيس في السنوات الماضية، وخصوصا في عام 2024. لذلك لا يعني انخفاض الرقم في 2025 تراجع حضور السوريين في خريطة التجنيس، بقدر ما يعكس أن جزءا كبيرا من هذه الفئة انتقل بالفعل من مرحلة الانتظار القانوني إلى مرحلة الحصول على الجنسية.

وتوضح وزارة الخارجية الألمانية أن قانون تحديث الجنسية، الذي بدأ العمل به في 27 حزيران 2024، جعل الحصول على الجنسية الألمانية ممكنا من دون فقدان الجنسية السابقة في حالات كانت غير ممكنة سابقا، كما ألغى في حالات كثيرة الحاجة إلى اختيار جنسية واحدة. وبذلك أصبح الطريق إلى الجواز الألماني أقصر قانونيا، لكنه ما زال مشروطا بمتطلبات أخرى، مثل الإقامة القانونية، ومعرفة اللغة، واجتياز اختبار التجنيس، والالتزام بالنظام الديمقراطي الحر، والقدرة على إعالة النفس.

هذه النقطة أساسية في فهم الأرقام الجديدة. فارتفاع التجنيس لا يعني فقط زيادة مفاجئة في عدد الراغبين بالحصول على الجنسية، بل يعكس أيضا تراكم طلبات وانتظار طويل في مكاتب الأجانب والسلطات المحلية، إضافة إلى تغيير قانوني جعل شريحة أوسع من المقيمين مؤهلة للتقديم أو أكثر استعدادا لاتخاذ هذه الخطوة.


الكلمات الدالة