اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تراقب المراجع الديبلوماسية الغربية وغير الغربية، ما يجري من مواجهات عسكرية محدودة بين الطرفين الاميركي والايراني على ضفاف مضيق هرمز، وفي الدائرة الجغرافية للخليج. وهي لا ترى أن تلك المواجهات الطارئة تفتح الباب على حرب مفتوحة، ولا على اغلاق الباب على المفاوضات وانتاج "بيان النوايا". ولا حتى الاختبارات العسكرية الاسرائيلية في الجنوب اللبناني وعلى الساحل، من "ضبط" الرئيس الاميركي دونالد ترامب تدحرج الاوضاع اللبنانية.

الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون كان قد استبق الامور في جلسة المفاوضات اللبنانية-"الاسرائيلية"- الاميركية الاخيرة، بأنه لن "يصدر" عنها بيان نوايا ، "خلافاً" حتى لتوقّعات الآخرين. وتحفّظ الرئيس عون كان في مكانه، ادراكاً منه ان نتنياهو يريد استخدام التصعيد العسكري الاسرائيلي وتثميره سياسياً وديبلوماسياً، وصولاً "لاتفاق سلام" مع لبنان، عبر تنسيق أمني لبناني- "اسرائيلي"، لتجريد حزب الله من سلاحه. وبهذا المعنى فان "ممانعة" الرئيس عون ترمي بدورها الى استثمار "الوساطة الاميركية"، بما يفيد توجّه السلطة اللبنانية في "الخطوط الحمر" التي وضعها، والتي يفاوض بها ببراعة متناهية السفير سيمون كرم، والذي يستخدم "الصمت" احياناً، كتعبير غامض ولغة محرجة للمفاوض الاسرائيلي، فلا يصرّح الاميركي بموقف ملزم.

صحيح أن المفاوضات في واشنطن اقتربت من "التوافق النسبي" على اعتماد خطة "المنطقة التجريبية"، والتي يفترض بها ان توقف العمليات العسكرية، مصحوبة بانسحاب عسكري اسرائيلي متدرّج، يعوّضه انتشار الجيش اللبناني، وتتولى لجنة الميكانيزم ضبط الاختراقات. انما هنا ايضاً رفض المفاوض اللبناني فكرة التعاون بين الجيشين اللبناني و"الاسرائيلي" في خطة "المنطقة التجريبية"، وحصر الامر بأداء المؤسسة العسكرية اللبنانية، على أن "توفّر له الادارة الاميركية القوة والامكانات"، على اعتبار أن واشنطن تعالج موضوع حزب الله بالتفاوض المباشر وغير المباشر معه، عبر قطر والسعودية وبوابة اسلام اباد، لانتاج "اعلان النوايا" بين واشنطن وطهران.

وبهذا السياق، كيف يمكن فهم تصريحات ترامب حول لبنان ونتنياهو. فهو قال لصحيفة "نيويورك بوست" :"يقلقني الصراع المستمر بين نتنياهو ولبنان. وقلت لنتنياهو "انه مجنون"، وأنه كان منزعجاً من صراع نتنياهو مع لبنان". أما الوجه الآخر لهذه التصريحات:"انا معجب جداً ببيبي ،وأعمل معه بشكل ممتاز". هذا يعني ان الاعتراض الاميركي ،هو على المدى الذي تصل اليه العمليات العسكرية الاسرائيلية في تهديدها للمسار الاميركي- الايراني، خصوصاً أن ايران تربط الوضع اللبناني بهذا المسار.

فما يريده ترامب هو أن يكون الدور الاسرائيلي في لبنان مسرّعاً، لانتزاع "مرونة ايرانية" في "الاجوبة الايرانية" على المطالب الاميركية، لا معطّلاً ومعيقاً لهذه المرونة. ذلك أن هناك تشاركاً اميركياً- "اسرائيلياً" عبّر عنه نتنياهو بقوله: "أنا وترامب نتشارك هدف نزع سلاح حزب الله، وجعل لبنان منزوع السلاح" . لكن الافتراق بين الاثنين حاصل حول كون ترامب يغلّب الخيار الديبلوماسي، ويريد ان يتجنّب معاودة الحرب مع ايران، فيما مصلحة نتنياهو الفعلية تأزيم الوضع، ونشر الفوضى في المنطقة، واستدراج الولايات المتحدة الاميركية وايران معاً الى الحرب من جديد.

معرفة حدود التلاقي والافتراق بين ترامب ونتنياهو، هي نقطة يمكن البناء عليها من المفاوض اللبناني لاستعادة الارض والسيادة، ودفع الامور نحو "اتفاق امني" لا "اتفاق سلام" منفرد. وهذا يفترض مقاربة المشهد اللبناني والاقليمي بالربط بين مختلف العناصر المكوّنة له.


الأكثر قراءة

“المركزي” سيُمّدّد العمل بالتعميمين ١٥٨ و١٦٦ من أول تموز