اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يتجه زعيم المعارضة التاريخي ورئيس الجمعية الوطنية السنغالية عثمان سونكو إلى تثبيت هيمنته على حزب "باستيف" خلال المؤتمر الأول للحزب المقرر عقده في داكار، في خطوة ينظر إليها مراقبون باعتبارها بداية مرحلة سياسية جديدة عنوانها الصراع المفتوح مع الرئيس باسيرو ديوماي فاي وشق الطريق نحو الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2029.

ويأتي المؤتمر بعد أسابيع فقط من الإطاحة بسونكو من رئاسة الحكومة، في تطور أنهى فعلياً مرحلة الشراكة السياسية التي جمعت الرجلين منذ سنوات، وحوّل العلاقة بينهما من تحالف استثنائي إلى منافسة متصاعدة على النفوذ والسلطة داخل الدولة والحزب الحاكم.

رغم أن المؤتمر يُعد الأول رسمياً منذ تأسيس حزب «الوطنيون الأفارقة في السنغال من أجل العمل والأخلاق والأخوة» (باستيف) قبل أكثر من عقد، فإن كثيرين داخل الحزب لا ينظرون إليه باعتباره محطة تنظيمية بقدر ما يرونه استعراضاً للقوة السياسية، بحسب "جون أفريك".

فمن المتوقع إعادة انتخاب سونكو، المرشح الوحيد المعلن، رئيساً للحزب بسهولة، وسط قناعة واسعة داخل القواعد الحزبية بأنه المرشح الطبيعي للانتخابات الرئاسية المقبلة.

ويرى مقربون من الحزب أن المؤتمر يمثل انتقال «باستيف» من حركة احتجاجية نجحت في الوصول إلى السلطة إلى حزب يسعى لترسيخ هياكله وتحديد أولوياته للسنوات المقبلة، لكن دون فتح نقاشات واسعة حول القيادة أو التوجهات الأساسية.

وجاء المؤتمر في ظل تصاعد غير مسبوق للخلافات بين سونكو والرئيس ديوماي فاي، الذي كان يُنظر إليه لسنوات باعتباره التلميذ السياسي الأقرب إليه.

وخلال الأيام الماضية، وجّه سونكو انتقادات حادة للرئيس السنغالي، متهماً إياه بإدارة حكومة «بلا قاعدة سياسية» وباتخاذ قرارات منفردة في تشكيل الفريق الوزاري الجديد.

كما كشف عن خلافات تتجاوز توزيع المناصب لتطال قضايا أيديولوجية وسياسية تتعلق بطبيعة الحكم وإدارة الدولة، ما يعكس اتساع الهوة بين الرجلين بعد أقل من عامين على وصولهما المشترك إلى السلطة.

ولا تقتصر الأزمة على العلاقة بين الرئاسة ورئيس الجمعية الوطنية، بل تمتد إلى داخل حزب باستيف نفسه.

فالحزب يشهد انقساماً متزايداً بين أنصار سونكو ومؤيدي الرئيس ديوماي فاي، وسط مؤشرات على احتمال إجراء عمليات تطهير تنظيمية ضد شخصيات يُنظر إليها باعتبارها أقرب إلى الرئيس أو متهمة بالابتعاد عن الخط السياسي الذي يرسمه سونكو.

وقد بدأت بالفعل أولى الارتدادات مع إعلان بعض المسؤولين استقالتهم من الحزب، فيما يلوّح قادة بارزون بإجراءات تأديبية قد تصل إلى الطرد بحق من يعتبرونهم خارجين عن الانضباط التنظيمي.

وأفرزت الأزمة وضعاً سياسياً غير مسبوق في السنغال، حيث بات الرئيس يقود السلطة التنفيذية بينما يحتفظ سونكو بنفوذ واسع داخل البرلمان والحزب الحاكم السابق.

ويحاول الطرفان حتى الآن تجنب الانزلاق إلى مواجهة مؤسسية مفتوحة قد تهدد استقرار البلاد، إلا أن التصريحات المتبادلة خلال الأسابيع الأخيرة تعكس حجم التوتر المتراكم بينهما.

ورغم تأكيد سونكو أنه لا يسعى إلى عرقلة عمل الحكومة، فإن مراقبين يرون أن استمرار الانقسام الحالي قد يجعل عملية الحكم أكثر تعقيداً خلال السنوات المقبلة.

وأعاد سونكو خلال الأيام الماضية إحياء الجدل حول ما يعرف بـ«بروتوكول كاب مانويل»، وهو الاتفاق غير المعلن الذي يُقال إنه جرى بينه وبين ديوماي فاي خلال فترة سجنهما، وقضى بدعم ترشح الأخير في انتخابات 2024 على أن يعود سونكو مرشحاً للحزب في انتخابات 2029.

وبينما ينفي مقربون من الرئيس وجود مثل هذا الاتفاق، فإن تصريحات سونكو الأخيرة أوحت بوضوح أنه يعتبر نفسه المرشح الطبيعي للحزب في الاستحقاق الرئاسي المقبل.

ويبدو أن جزءاً كبيراً من قواعد باستيف يتبنى الرؤية ذاتها، معتبرين أن استبعاد سونكو من انتخابات 2024 كان ظرفاً استثنائياً لا ينبغي أن يتكرر مستقبلاً.

يمثل مؤتمر السبت أكثر من مجرد إعادة انتخاب لرئيس الحزب؛ فهو اختبار حقيقي لوحدة باستيف وقدرته على تجاوز الانقسامات الداخلية التي ظهرت بعد الوصول إلى السلطة.

فإذا نجح سونكو في إحكام قبضته على الحزب، فسيعزز موقعه كأبرز منافس محتمل في انتخابات 2029. أما إذا استمرت الانشقاقات واتسعت دائرة الصراع مع الرئيس، فقد يجد الحزب نفسه أمام أخطر أزمة داخلية منذ تأسيسه.

وفي كل الأحوال، يبدو أن السنغال دخلت مرحلة سياسية جديدة عنوانها المنافسة بين رجلين جمعتهما الثورة السياسية ذاتها، قبل أن تفرقهما معركة السلطة والنفوذ.

هذا الأسلوب يجعل المادة أقرب إلى تقرير سياسي احترافي يركز على **الصراع بين سونكو وديوماي، وتداعياته على حزب باستيف ومستقبل انتخابات 2029**.


الكلمات الدالة