ما الجدوى من استعراض التفاصيل الجنسيّة إعلامياً تحت غطاء "الإستقصاء"؟

6 حزيران 2026 الساعة 00:00
ما الجدوى من استعراض التفاصيل الجنسيّة إعلامياً تحت غطاء "الإستقصاء"؟
A- A+

مصدر أمني: الإعلام ليس ضابطة عدليّة

يونس: المحتوى غير المنضبط يُؤدّي إلى "التبلّد الأخلاقي"

التوعية تقتضي فهم الظواهر لا تكريسها



لم يعد الجدل في الأيام الأخيرة محصوراً بالظواهر الاجتماعية الحسّاسة، بل بات يمتد إلى أسلوب تناولها إعلامياً، حيث تُعرض قضايا الدعارة والممارسات غير المشروعة بأبعادها الدقيقة، وتسميات مستلزماتها "الوقائية" مباشرة أمام الرأي العام.

الا ان الأكثر صدمة، كان وصول فيديو إلى "الديار" يُظهر قيام زوج بكشف تفاصيل عن زوجته بعد مغادرتها المنزل، مع ادعائه بأنها ذهبت للعمل في الدعارة، وطرح الأمر علناً دون مراعاة لمشاعر أطفاله أو أثر ذلك على المتلقين، ما أثار تساؤلات حادة حول حدود المسؤولية الأخلاقية تجاه الأسرة والأبناء.

وهنا يبرز السؤال: هل يندرج هذا الأسلوب ضمن التوعية المجتمعية؟ أم يتجاوزه إلى الإثارة والتشهير، بما ينعكس سلباً على المجتمع، خصوصاً مع سهولة وصوله إلى القاصرين عبر المنصات الرقمية؟

الإثارة تحت غطاء الارشاد!!

وفي هذا الإطار، تقول مصادر أمنية لـ "الديار": "لا تكمن الإشكالية في معالجة قضايا الدعارة أو التحقيق فيها إعلامياً، بل في كيفية عرضها ومقاربتها. فملاحقة الجرائم المرتبطة بالآداب العامة، تقع أساساً ضمن صلاحيات الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة، التي تتولى التحقيق وجمع الأدلة وتطبيق القوانين المرعية الإجراء".

أما الدور الإعلامي، تضيف المصادر، فيبقى "محصوراً في نقل الوقائع وتسليط الضوء على أبعادها وخلفياتها، من دون الانزلاق إلى استعراض تفاصيل جنسية ، لا تضيف قيمة معلوماتية أو قانونية إلى القضية المطروحة".

اسمها توعية...

وبالاستناد إلى ما تقدّم، تؤكد الاختصاصية النفسانية والاجتماعية الدكتورة غنوى يونس لـ "الديار" ان "أحداً لا يستطيع إنكار ما يجري من حولنا، فالظواهر الاجتماعية تفرض نفسها على الواقع، سواء أردنا ذلك أم لا. كذلك، الصمت وتجاهل المشكلات لا يؤدي إلى زوالها، بل يفاقمها، وانا اعتبر ان طرح هذه المسائل ومناقشتها بشجاعة ووضوح أمر ضروري".

وتؤكد أن "الإشكالية ليست في مناقشة هذه الموضوعات بل في كيفية بحثها، إذ يكون العرض توعوياً إذا ركّز على فهم أسبابها الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، بينما يفقد هذا البعد عندما يقتصر على التفاصيل دون سياق مهني واضح، وقد ينعكس سلباً".

وتشدد على انه "لا تكمن القضية في التشهير بالأشخاص، بل في حماية المراهقين من المخاطر، عبر فهم الدوافع الاجتماعية ومعالجتها داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع، قبل أن تتشكل مفاهيمهم عبر وسائل التواصل".

وتكشف عن الدراسات العلمية في مجال الصحة النفسية تظهر "أن تعرّض الأطفال والمراهقين لمحتوى صريح وغير منضبط، ينجم عنه تدريجياً ما يُعرف بـ "التبلّد الأخلاقي"، حيث ينتقل الأمر من الشعور بالاستغراب إلى الألفة، فالاعتياد، وصولاً إلى القبول أحياناً. ولا يحدث هذا التحوّل بصورة مفاجئة، بل نتيجة التعرّض المتكرر والمتراكم لهذا النوع من المحتوى".

وتحذر "من أن تداول هذه المضامين أو التغاضي عنها قد يساهم من حيث لا ندرك، في تشكيل جيل ينظر إلى الحدود الأخلاقية بمنظور مختلف، عما يسعى المجتمع إلى ترسيخه. من جهة أخرى، ليس المطلوب الصمت ولا الرقابة العمياء، بل الوعي المسؤول من الإعلامي، الذي ينبغي أن يسأل نفسه قبل النشر عمّا إذا كان المضمون يساهم في التوعية أم في الإثارة؟ ومن الأهل الذين تقع على عاتقهم مسؤولية فتح حوار مبكر وصريح مع أبنائهم، لأن الطفل الذي لا يجد إجابات لأسئلته داخل أسرته سيبحث عنها في أماكن أخرى".

وتختم: " الظاهرة قائمة ويجب مناقشتها، لكن المسؤولية تقتضي حديثاً يوجّه ولا يفتح أبواباً مجهولة، لان الهدف دائماً هو حماية ووعي ومستقبل الإنسان".

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration