اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

حوّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قضية تبدو بعيدة عن الملفات السياسية والاقتصادية الكبرى إلى أولوية تشريعية جديدة داخل الحزب الجمهوري، مع تكثيف جهوده لدفع الكونغرس نحو اعتماد التوقيت الصيفي بشكل دائم وإنهاء تقليد تغيير الساعة مرتين سنوياً في الولايات المتحدة.

وبحسب تقرير لموقع "بوليتيكو"، يقود ترامب بنفسه حملة ضغط على المشرعين الجمهوريين عبر اتصالات مباشرة ومتابعة من البيت الأبيض، سعياً إلى إقرار ما يعرف بـ"قانون حماية أشعة الشمس"، الذي يهدف إلى تثبيت التوقيت الصيفي على مدار العام ومنح الأميركيين ساعات أطول من ضوء النهار خلال المساء.

وبحسب التقرير، فإن المشروع أحرز دفعة مهمة الشهر الماضي بعدما صوتت لجنة الطاقة والتجارة في مجلس النواب بأغلبية 48 صوتاً، مقابل صوت واحد لصالح إدراج التعديل ضمن مشروع قانون إعادة تفويض برامج النقل السطحي.

ونقل التقرير عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض أن تدخل ترامب الشخصي، إلى جانب جهود مكتب الشؤون التشريعية في الإدارة الأمريكية، كان عاملاً رئيساً في إدراج النص ضمن مشروع القانون.

وقال المسؤول إن الرئيس "منخرط بشكل مباشر" في هذا الملف، مؤكداً أن القضية تمثل أولوية حقيقية بالنسبة له، حيث أجرى اتصالات هاتفية مباشرة مع عدد من أعضاء الحزب الجمهوري لحشد الدعم للمشروع.

وقال السيناتور جوش هاولي، إن ترامب اتصل به شخصياً وسأله عما إذا كان لا يزال يؤيد الفكرة، مضيفاً أنه أكد للرئيس دعمه الكامل للمبادرة واعتبارها "فكرة ممتازة".

وأضاف التقرير أن الاتصالات المباشرة التي أجراها ترامب مع أعضاء جمهوريين عكست مستوى الاهتمام الذي يوليه البيت الأبيض لهذا الملف مقارنة بقضايا تشريعية أخرى أكثر حساسية على الساحة السياسية الأميركية.

وبعد تصويت اللجنة، احتفى ترامب بالنتيجة عبر منصته "تروث سوشيال"، معتبراً أن إقرار القانون سيمثل "انتصاراً كبيراً للحزب الجمهوري".

ويرى الرئيس أن إنهاء تغيير الساعة مرتين سنوياً يلقى قبولاً شعبياً واسعاً؛ لما يسببه من أعباء تنظيمية واقتصادية للأفراد والشركات، فضلاً عن تأثيراته على أنماط النوم والحياة اليومية.

وكتب ترامب مؤخراً أن الوقت قد حان لكي يتوقف الأميركيون عن القلق بشأن تغيير الساعة وما يرتبط به من تكاليف وجهود متكررة، مؤكداً أن تثبيت التوقيت الصيفي يوفر "أياماً أطول وأكثر إشراقاً".

رغم التقدم الذي حققه المشروع داخل اللجان البرلمانية، فإن طريقه إلى الإقرار النهائي لا يزال يواجه عقبات سياسية وتشريعية.

ولفت التقرير إلى أن محاولات اعتماد التوقيت الصيفي الدائم ليست جديدة، إذ شهدت دعماً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي خلال السنوات الماضية، لكنها لم تنجح في تجاوز الانقسامات السياسية والمجتمعية المرتبطة بتداعياتها الصحية والاقتصادية.

وتتباين المواقف بين قطاعات اقتصادية مثل صناعة التجزئة والغولف التي ترى في زيادة ساعات الإضاءة المسائية فرصة لتعزيز النشاط التجاري، وبين خبراء النوم والصحة الذين يحذرون من الآثار السلبية للظلام خلال ساعات الصباح المبكرة.

كما أثارت بعض المجموعات الدينية مخاوف مرتبطة بتوقيت الصلوات الصباحية التي تتطلب ضوء النهار.

ووفقاً لما أورده التقرير، فإن الجدل لا يقتصر على الأبعاد الاقتصادية والصحية، بل يمتد أيضاً إلى اعتبارات دينية واجتماعية تجعل التوصل إلى توافق واسع بشأن المشروع أكثر تعقيداً.

ويبرز السيناتور توم كوتون، كأحد أبرز المعارضين للمشروع، بعدما عرقل العام الماضي محاولة لإقراره في مجلس الشيوخ، محذراً من أن المزارعين في ولايته قد يضطرون إلى العمل لساعات طويلة قبل شروق الشمس.

بدورها، أكدت السيناتورة شيلي مور كابيتو، أنها تلقت بالفعل اعتراضات من أعضاء في مجلس الشيوخ بشأن المقترح.

أما النائبة الديمقراطية كاثي كاستور فرأت أن الناخبين في دائرتها لا يعتبرون القضية أولوية مقارنة بارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية والرعاية الصحية.

وقالت إن النقاش حول المشروع لم يحظَ بالاهتمام العام الكافي بالنظر إلى تداعياته الواسعة على الحياة اليومية للأميركيين.

وفقاً للمسؤول في البيت الأبيض، تستند الإدارة الأميركية في دفاعها عن المشروع إلى اعتبارات صحية واقتصادية بالدرجة الأولى.

وأوضح أن تغيير الساعة مرتين سنوياً يؤدي إلى اضطرابات في النوم وإرباك للجداول اليومية، خاصة لدى الأسر التي لديها أطفال صغار، مشيراً إلى أن التخلص من هذه العملية سيحدّ من التكاليف الاجتماعية والاقتصادية المصاحبة لها.

وأضاف أن الإدارة تعتبر المشروع "مكسباً للرئيس وللشعب الأمريكي ولجميع من يتعاملون مع هذا الإجراء المرهق كل عام".

ويحظى المشروع بدعم قوي من مشرّعي ولاية فلوريدا، التي كانت من أوائل الولايات الداعية إلى اعتماد التوقيت الصيفي الدائم.

وأشار التقرير إلى أن فلوريدا تمثل أحد أبرز معاقل الدعم للمشروع، في ظل تأييد قوي من مشرّعيها الجمهوريين ومساعيهم المستمرة لإقرار التشريع على المستوى الفيدرالي.

ويقود السيناتور ريك سكوت، الجهود الحالية داخل مجلس الشيوخ، مؤكداً عزمه على تمرير التشريع خلال العام الجاري.

كما يدعم النائب فيرن بيوكانان، المشروع في مجلس النواب، مشيراً إلى أن غالبية الأميركيين يفضلون الحصول على ساعة إضافية من ضوء النهار خلال المساء.

وقالت التقرير إنه رغم الحماس الذي يبديه ترامب تجاه القضية، لا تزال أولويات تشريعية أكثر تعقيداً تنافسها داخل الكونغرس، بما في ذلك ملفات النقل، والبنية التحتية، والسلامة الحديدية، والإنفاق الفيدرالي.

ويرى النائب الديمقراطي ريك لارسن، أن الجدل حول تغيير الساعة يُعد من أقل القضايا إلحاحاً مقارنة بالتحديات التي تواجه البلاد، لكنه رحّب في الوقت نفسه بأي دعم من البيت الأبيض لمشاريع النقل الأوسع نطاقاً.

وأكد التقرير أن العقبة الحقيقية أمام المشروع لا تكمن في حجم الدعم الجمهوري له، بل في قدرته على الصمود ضمن أجندة تشريعية مزدحمة تضم ملفات أكثر إلحاحاً تتعلق بالنقل والبنية التحتية والإنفاق الحكومي.

ومع استمرار الخلافات بين مؤيدي المشروع ومعارضيه، يبقى السؤال المطروح في واشنطن: هل ينجح ترامب أخيراً في تحقيق هدف يدافع عنه منذ عام 2019، أم أن ملف التوقيت الصيفي سينضم إلى سلسلة المبادرات التي تعثرت داخل أروقة الكونغرس رغم الدعم السياسي الواسع؟


الأكثر قراءة

الكباش الأميركي ــ الإيراني... إنفراج أو انفجار؟ عون: إتفاق واشنطن «الفرصة الأخيرة»... وقاسم يعتبره «عبثي»