اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ما من مرة توحّد اللبنانيون , ومنذ الاستقلال , حتى في القضايا التي تتعلق بالبقاء أو اللابقاء , ودون أي محاولة لفك الارتباط بين العامل السياسي والعامل الطائفي في ادراة الدولة (اللادولة)، لتبقى أبوابنا مشرعة أمام كل أشكال الرياح , وصولاً الى اللحظة التي يرى فيها رئيس الدولة , وكذلك رئيس الحكومة , أن الضرورة الوطنية (القصوى) تقتضي الصراع المباشر مع ايران، والتفاوض المباشر مع "اسرائيل" ...

الدفع الأميركي واضح في تشكيل المشهد , ولكن هل يتوقف هذا الدفع عند المواجهة السياسية مع حزب الله؟ أم ينتهي بالمواجهة العسكرية ؟ وهذه رغبة واشنطن و"تل أبيب" لازالة الحزب كـ"حالة ايرانيية هجينة" في المعادلة اللبنانية , لنسأل متى كان لأي ادارة أميركية أن تؤمن توازن المصالح بين الدولة العبرية وأي من الدول العربية ؟ هنا لا بد من أن ندق ناقوس الخطر مما تنطوي عليه الأيام المقبلة .

هل نصدق ما تردده جهات سياسية , من أن دونالد ترامب قد ضاق ذرعاً بالسياسات الدموية لصديقه بنيامين نتنياهو، الذي بات على وشك الدخول في الموت السريري، قبل أشهر قليلة من انتخابات "الكنيست" , وحيث أعد الأميركيون رئيس الأركان السابق الجنرال غادي أشكنازي لخلافته في رئاسة الحكومة ؟ الغرابة أن يصبح رجل نتنياهو في المؤسسة العسكرية، رجل ترامب في المؤسسة السياسية !

لا شك أن الواقع التاريخي , وكذلك الواقع الجغرافي , وحتى الواقع الايديولوجي لايران وراء تلك الديناميكية الجيوسياسية والجيوستراتيجية نحو ضفاف المتوسط , ليكون الدخول في اللعبة الأميركية , وليبدو أن الصراعات الاقليمية باشكالها كافة , تصب في المصلحة الأمبراطورية . الآن حان وقت القطاف .

ندرك مدى البعد الدونكيشوتي في شخصية زعيم "الليكود" , ولكن كيف يمكن للرجل أن يخوض تلك الحروب , ويرفع شعار "تغيير الشرق الأوسط"، و"اقامة اسرائيل الكبرى" بعيداً عن الأصابع الأميركية , وان كان قد بات معلوماً أن نتنياهو من ورّط ترامب في الحرب ضد ايران، ليكون الدوران العبثي داخل الحلقة المقفلة . لا حرب ولا سلم . المفاوضات وكأنها مسلسل هزلي لا نهاية له .

الآن السلطة في خندق والمقاومة في الخندق المقابل . انه الاختبار الخطير . من ينقذ لبنان من الانفجار ...؟؟