اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

" اتفاق واشنطن" او الإعلان الذي نتج من الجولة الرابعة من المفاوضات الاميركية اللبنانية – "الاسرائيلية"، بشأن وقف إطلاق النار والترتيبات الامنية في الجنوب، أنتج على ارض الواقع اللبناني انقسامات وصراعات داخلية بسبب هشاشته، اذ لم يمنع الاتفاق استمرار الهجمات والغارات الإسرائيلية، وسط تأكيدات "تل أبيب" على احتفاظها بحرّية العمل العسكري.

وعلى خط لبنان الرسمي، فالتشديد قائم على انّ الحل يجب ان يكون عبر التفاوض والطرق الديبلوماسية، اما حزب الله فقد رفض الاتفاق واعتبره تنازلاً، خصوصاً البنود المتعلقة بوقف النار من قبل الحزب، وإبعاد عناصره عن جنوب الليطاني ومناقشة ملف السلاح.

كما سعت "إسرائيل" الى فرض معادلة وقف استهداف بيروت والضاحية، مقابل وقف عمليات حزب الله، فيما اعلنت بيروت رفضها لأي تجزئة لوقف النار، معتبرة أن أي تهدئة يجب أن تكون شاملة، وتتضمن وقف العمليات العسكرية وانسحاب "إسرائيل" من الجنوب.

في حين اشارت وزارة الخارجية الأميركية الى انّ الوفدين اللبناني و "الاسرائيلي"، وبتوجيه من واشنطن، اتفقا على الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تسيطر فيها القوات المسلحة اللبنانية حصراً على الأرض، واتفقا على استئناف المسارات السياسية والأمنية في 22 حزيران الحالي بهدف التوصل الى اتفاق شامل.

امام هذا التناقض، ثمة اسئلة تطرح حول مدى دخول هذا الاتفاق جدّية التنفيذ، وسط السجالات المرشحة الى التفاقم، وبالتزامن مع الخروقات الاسرائيلية التي جرت بعد ظهر امس، من خلال استهداف الضاحية بعدد من الصواريخ، تحت عنوان ردع حزب الله، وبموافقة اميركية وفق الاعلام الاسرائيلي.

في هذا الاطار، تشير مصادر سياسية مواكبة لما يجري الى وجود ثلاثة احتمالات تطوّق الاتفاق، منها استمراره رغم التصعيد الاعلامي، لكن ضمن إطار الترنّح.

اما الاحتمال الثاني فهو تجميد الاتفاق، لانّ تعثر التنفيذ برز بقوة بعد رفض حزب الله له، ما يجعل تطبيقه على الأرض صعباً جداً، خصوصاً في ما يتعلق بالجنوب والسلاح وانتشار الجيش اللبناني.

ورأت المصادر انّ "إسرائيل" تنفذ اي اتفاق وفق مزاجها، اي تقصف وتعتدي على اي موقع لاغتيال مسؤولين في حزب الله، او تطلق رسائل ضمن عملياتها كما جرى امس في الضاحية، اي تستبيح كل شيء، الامر الذي لم نشهده في أي اتفاق امني بين دول العالم.

اما الاحتمال الثالث فهو إعادة التفاوض على الشروط اي صيغة معتدلة، لأن لبنان الرسمي يريد وقفاً للحرب وانسحاباً إسرائيلياً، فيما يرفض حزب الله أي اتفاق يربط الحل بنزع السلاح أو انسحابه، قبل انسحاب "إسرائيل".

واعتبرت المصادر المذكورة انّ الواقع المترافق مع الخروقات يشير الى انّ الاتفاق اهتز بقوة، وتراجعت فرص نجاحه، بعد تفاقم الخلاف بين بعبدا وحارة حريك، لانّ تنفيذه الفعلي يحتاج الى توافق لبناني غير موجود حالياً، كما يغيب معه التوافق الاقليمي الذي يشمل إيران واميركا و "إسرائيل".

الأكثر قراءة

«إسرائيل» تستهدف الجيش غداة اتفاق واشنطن هيكل في اسلام أباد... ورغبة باكستانيّة باستكشاف ملف لبنان