اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


لا تُفرش الدروبُ بالورود دائمًا... بل كثيرًا ما تكونُ معبدة بالصخور، بالحفر العميقة، وبأشواك تختبرُ قلوبنا قبل أقدامنا. نمشي ونحن نحملُ في الداخل ألف سؤال: هل ينتصر الخير فعلًا؟ هل تأتي لحظةُ ترتفع فيها أشرعة الحرية فوق بحر الظلم؟ وهل يبقى إلى جانبك أحد حين تتكالب عليك النيران من كل صوب؟ هناك معارك لا يراها أحد...

جحافل من الألم تحاول أن تحرق روحك، أن تطفئ نورك، أن تجعلك تنحني ولو لمرة. لكنك تكتشف وسط الرماد، أن في داخلك نورًا إلهيًا لا يُطفأ... نورًا يجعل جلدك يلمع رغم الحروق، ويحمل خطاك كي لا ترتطم قدمك بحجر السقوط. فتقف... رغم كل شيء. صامدًا كأن الريح خُلقت لتختبر ثباتك فقط. ثم تعود للحياة من جديد... كطائر العنقاء الذي يولد من رماده، أكثر قوة، أكثر فهمًا، وأكثر وجعًا أيضًا.

تنظر إلى الوجوه حولك...

وجوه تمنحك الأمان بكلماتها، ثم تلقي بك إلى اقاصي الخذلان.

فتسأل نفسك: هل ذاك الذي سميته سندًا، كان ينهش قلبك بصمت مثل الآخرين؟ أم أنه الوحيد الذي بقي وفيًا حين انطفات كل الأنوار؟ وفي زحمة الأسئلة، تدرك أن الوفاء الحقيقي نادر... وأن العطاء الصادق لا يضمن دائمًا بقاء البشر.

لكن الحقيقة الوحيدة التي لا تتبدل... أن هناك عينًا تراك من الأعلى دائمًا. ترى انكسارك حين تخفيه، تسمع صراخ روحك حين تبتسم، وتضمَد جراحك بصمت لا يشبه البشر.

هو وحده من يعرف كم حاربت، وكم سقطت ثم نهضت، وكم مرة ظننت أن النهاية اقتربت... ثم صنع لك معجزة جديدة لتكمل الطريق.

فالحياة، مهما اشتدت، ليست إلا رحلة عبور...

والأرواح التي تحمل نور الله في داخلها، لا تحترق أبدًا. 

الأكثر قراءة

عون: حان الوقت لتفوّق قوّة المنطق على منطق القوّة رسم المعادلات تحت النار... هل تمتدّ الهدنة الى لبنان؟