رست قبل ايام قليلة في لبنان معادلة عسكرية، ارادت «اسرائيل» فرضها، وهي «قصف الضاحية اذا قصفت مستوطنات الشمال»، الا ان هذه «المعادلة الاسرائيلية» لم تستمر سوى بضعة ايام، بعد ان ضرب حزب الله كريات شمونة بالمسيرات FPV، والحدث الاهم الذي احبط المعادلة الاخيرة ، هو تدخل ايران بهجوم مباشر على الدولة العبرية التي استهدفت الضاحية منذ يومين، فارضة واقعا جديدا واستراتيجية جديدة، وهي «ضرب الضاحية سيقابله قصف ايراني مباشر على «اسرائيل»، يطال القدس المحتلة و»تل ابيب» واي منطقة في هذا الكيان».
وعليه، تمكنت الجمهورية الايرانية كدولة اقليمية قوية، بقلب الطاولة على رأس «اسرائيل»، خلافا لما كانت توحي الاخيرة، بان ايران تلفظ انفاسها الاخيرة، وان الدولة العبرية هي الاقوى في المنطقة.
ولناحية حزب الله في قتاله ضد «الجيش الاسرائيلي»، فان التدخل الايراني انعكس ايجابا عليه بطبيعة الحال، وها هو الحزب مستمر باستهداف مستوطنات الشمال، مرتكزا على استراتيجته انه طالما «الجيش الاسرائيلي» يواصل التوغل في جنوب لبنان، لن تنعم مستوطنات الشمال بالسلام والامان.
وهنا، بات من المؤكد ان جنوب لبنان دخل حرب الاستنزاف الطويلة، بما ان حزب الله يواجه «الجيش الاسرائيلي» ويقاتله بشراسة في مناطق لبنانية محتلة، وبموازاة ذلك لا يريد نتنياهو وقف الحرب في الجنوب اللبناني، لان هدفه الاساسي هو اضعاف الحزب قدر الامكان، مهما كانت الخسائر البشرية والمادية.
ومن هذا المنطلق، يقاتل حزب الله على ارضه، ويدافع عن الجنوب ضد جيش محتل، فضلا ان التكتيك العسكري المعروف للحزب، انه لا يقوم على مواجهات تقليدية اما الانتصار او الهزيمة، بل على عمليات كر وفر ونصب كمائن لاي عدو.
هذا وبات معلوما ان حزب الله يركز على إيقاع خسائر بشرية في صفوف «القوات الإسرائيلية» المتوغلة، دون الدخول في مواجهات جبهوية مفتوحة. في الوقت ذاته، لا يخفى على احد ان «اسرائيل» تتمتع بتفوق جوي عسكري، يمكنها من تدمير البنى التحتية، ما يعرقل حركة حزب الله في استخدام منصات في الجنوب لاطلاق الصواريخ. ولكن هذا لا يشل القدرة العسكرية للمقاومة الاسلامية بالطريقة المرجوة من «اسرائيل».
انطلاقا من هذه المقومات، فان حرب الاستنزاف هي الوسيلة الاكثر اعتمادا من قبل مقاتلي الحزب منذ نشأته حتى اللحظة.
اما «اسرائيل» فهي تعتمد على القصف الجوي العنيف والمكثف، لبلوغ اهدافها باسرع وقت ممكن. ولكن مع مرور الوقت، ستتآكل الثقة في قدرة «الجيش الاسرائيلي» على الحسم السريع، الامر الذي يزيد الضغط النفسي والاجتماعي، جراء دوي صفارات الإنذار المستمر. اضف على ذلك، تعرض مستوطنات الشمال لصواريخ ومسيرات حزب الله، سيؤدي حتما الى إخلاء كامل لهذه المستوطنات ولفترات طويلة، الامر الذي يشكل ضغطاً سياسياً وشعبياً هائلاً على الحكومة لإعادة المستوطنين.
والسؤال الذي يطرح نفسه: من ستنهك هذه الدوامة المفتوحة حزب الله ام «اسرائيل»؟ ان غدا لناظره قريب.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:45
المتحدث باسم أنطونيو غوتيريش: الأمين العام للأمم المتحدة يدعو للالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان وإيران وغزة وتجنب تقويض الدبلوماسية
-
23:35
شهيدان و10 جرحى جراء الغارة على المروانية
-
23:20
مسؤول إيراني للجزيرة: لا يمكن التوصل لأي اتفاق إذا لم يتم الإفراج عن أموالنا المجمدة ورفع العقوبات
-
23:20
مسؤول إيراني للجزيرة: لا يمكن تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة إلا من خلال وجود آلية ردع حقيقية للاعتداءات
-
23:19
مسؤول إيراني للجزيرة: أي خرق لوقف إطلاق النار قد يؤثر على المفاوضات وإيران لن تتهاون في التعامل بجدية مع ذلك
-
23:18
مسؤول إيراني للجزيرة: واشنطن أقدمت على تغيير في مسودة مذكرة التفاهم وهذا الأمر غير مقبول
