اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يواجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس أزمة سياسية متصاعدة في واحدة من أكثر المراحل السياسية حساسية منذُ وصوله إلى السلطة قبل نحو 13 شهرًا.

وتشهد شعبيته داخل الرأي العام الألماني تراجعًا غير مسبوق، وسط تصاعد الضغوط السياسية داخل حزبه، إلى جانب انتكاسات داخلية وخارجية أعادت فتح النقاش حول مستقبل قيادته للحكومة في برلين، بحسب صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع حادٍ في شعبيته، إذ أظهر استطلاع حديث لمعهد "فورسا"، أن 85% من الألمان غير راضين عن أدائه، ما يجعله، وفق تقييمات إعلامية أوروبية، من بين أقل المستشارين شعبية في تاريخ ألمانيا الحديث.

وبحسب الصحيفة، فإن هذا التراجع الحاد فتح الباب أمام تكهنات سياسية داخل ألمانيا بشأن إمكانية حدوث تغيير في رأس السلطة التنفيذية، حيث تردد اسم رئيس وزراء ولاية شمال الراين-وستفاليا هندريك فوست كأحد أبرز الأسماء المطروحة داخل الأوساط المحافظة، رغم عدم وجود أي مؤشرات رسمية على نية إجراء تغيير في المستشارية.

وأشارت الصحيفة إلى أن بداية ولاية ميرتس لم تكن مستقرة، إذ فشل في الحصول على الأغلبية البرلمانية في الجولة الأولى من التصويت داخل البوندستاغ، في سابقة هي الأولى منذ العام 1949، قبل أن يتم انتخابه، لاحقًا، في الجولة الثانية.

وبعد توليه المنصب، شكّل ميرتس ائتلافًا حكوميًا يضم: الاتحاد الديمقراطي المسيحي، وحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، إلى جانب الحزب الاشتراكي الديمقراطي، إلا أن التباينات بين مكونات الائتلاف سرعان ما تحولت إلى خلافات متكررة أثرت على استقرار الحكومة.

كما واجه ميرتس احتجاجات داخلية داخل حزبه على خلفية خطط إصلاح نظام التقاعد، وهو ما عكس حجم الانقسامات داخل المعسكر المحافظ، وأضعف قدرة الحكومة على تنفيذ أجندتها الإصلاحية.

وفي السياق الاقتصادي، نوهت الصحيفة الفرنسية إلى أن ألمانيا تواجه تباطؤًا ملحوظًا في النمو، مع خفض متكرر لتوقعات الأداء الاقتصادي، في ظل أزمات هيكلية متراكمة وتداعيات التوترات الجيوسياسية العالمية، ما زاد من تعقيد المشهد الداخلي للحكومة.

في المقابل، يواصل حزب "البديل من أجل ألمانيا" صعوده في استطلاعات الرأي، متقدمًا في بعض المؤشرات على حزب ميرتس، وهو ما يعكس تغيرًا واضحًا في الخريطة السياسية الألمانية، خاصة في الولايات الشرقية.

انتكاسة دولية

وبحسب الصحيفة، فإن نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة شكلت اختبارًا إضافيًا للمستشار الألماني، إذ حقق حزب الخضر مكاسب لافتة في بعض الولايات، في حين سجل اليمين المتطرف نتائج قياسية في عدة استحقاقات إقليمية.

أما على الصعيد الدولي، فقد تعرضت ألمانيا لانتكاسة دبلوماسية بارزة بعد فشلها في الفوز بمقعد في مجلس الأمن الدولي، وهي النتيجة التي وصفتها الصحيفة بأنها ضربة رمزية مؤثرة لثقل برلين الدبلوماسي، وأثارت انتقادات داخلية واسعة.

بدوره، وصف وزير الخارجية الألماني النتيجة بأنها "خسارة مؤلمة"، فيما اعتبرتها زعيمة حزب البديل من أجل ألمانيا أليس فايدل "إخفاقًا يعكس تراجع النفوذ الألماني على الساحة الدولية".

ورغم نفي قيادات بارزة في الحزب المسيحي الديمقراطي وجود أي نية لتغيير المستشار، أكدت الصحيفة الفرنسية أنه مجرد تداول فكرة "تبديل المستشار" داخل الإعلام الألماني يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الحكومة الحالية.

وبينما تستبعد تحليلات سياسية حدوث تغيير قريب في منصب المستشار، إلا أنها تشير إلى أن استمرار التراجع الشعبي والاقتصادي قد يزيد من حدة النقاشات داخل الائتلاف الحاكم خلال المرحلة المقبلة، في ظل بيئة سياسية ألمانية تتسم بتصاعد الاستقطاب، وصعود قوى اليمين المتشدد.


الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

معــارك «المعــادلات» بـين الكـسر والتثبــيت؟ لودريان على خط الوساطة... وعين التينة تنتظر «أجوبة»