يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة من التحديات السياسية والاقتصادية المتزامنة، في وقت يستعد فيه لإطلاق الاحتفالات بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، والتي تتزامن مع عيد ميلاده الثمانين في 14 حزيران.
وبينما كان البيت الأبيض يأمل في تحويل هذه المناسبة إلى محطة سياسية بارزة، ألقت الحرب المستمرة مع إيران وتراجع شعبية الرئيس وارتفاع معدلات التضخم بظلالها على المشهد الداخلي الأميركي.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن إدارة ترامب باتت تواجه ضغوطاً متزايدة من الرأي العام ومن داخل الحزب الجمهوري نفسه، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني المقبل، بحسب "لوفيغارو".
حرب إيران تتحول إلى عبء سياسي
بعد أكثر من 100 يوم على اندلاع المواجهة مع إيران، لا تزال الحرب تمثل أحد أبرز التحديات أمام الإدارة الأميركية؛ فالصراع الذي كان يُفترض أن يستمر بضعة أسابيع فقط تحول إلى أزمة مفتوحة، في ظل استمرار رفض طهران الاعتراف بالهزيمة وبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الملاحة الدولية.
وتخشى الأوساط السياسية الأميركية من أن يؤدي استمرار الحرب إلى توسيع دائرة المواجهة وتحويلها إلى صراع إقليمي أوسع، في وقت لم تتمكن فيه واشنطن من تحقيق مخرج سياسي أو عسكري حاسم.
وأثرت تداعيات الحرب بشكل مباشر على شعبية ترامب، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع معدلات التأييد بصورة مماثلة للتراجع الذي تعرض له الرئيس السابق جو بايدن عقب الانسحاب الأميركي من أفغانستان عام 2021.
كما أدى استمرار الأزمة إلى ارتفاع أسعار الوقود وتجدد الضغوط التضخمية؛ الأمر الذي زاد من حالة الاستياء الشعبي.
وتستعد الإدارة الأميركية لإطلاق سلسلة فعاليات ضخمة احتفالاً بمرور 250 عاماً على إعلان الاستقلال، على أن تمتد الأنشطة طوال فصل الصيف.
وتشمل الفعاليات معرض الولايات الأميركية الكبير في واشنطن، واحتفالات الرابع من تموز، وكأس العالم لكرة القدم 2026، وسباق "فريدوم 250" للسيارات، إضافة إلى عدد من العروض الجماهيرية.
ووصف ترامب هذه الاحتفالات بأنها ستكون "أروع حفل عيد ميلاد شهدته أمريكا على الإطلاق"، مؤكداً أنها تهدف إلى إبراز الإنجازات الوطنية وتعزيز الروح الوطنية.
وشهدت العاصمة واشنطن بالفعل تغييرات واسعة استعداداً للمناسبة، حيث أُقيمت منشآت مؤقتة على طول الممشى الوطني، كما تحولت حديقة الإهليلج الواقعة جنوب البيت الأبيض إلى ساحة مخصصة لاستضافة بطولة فنون القتال المختلطة التي تنظمها شركة UFC المملوكة لحليف ترامب المقرب دانا وايت.
كما أثار إنشاء هيكل معدني ضخم أطلق عليه اسم "المخلب" أمام البيت الأبيض جدلاً واسعاً، خاصة بعدما ألمح الرئيس إلى إمكانية الإبقاء عليه بشكل دائم، مستشهداً بقصة برج إيفل الذي كان مقرراً تفكيكه بعد المعرض العالمي قبل أن يتحول إلى أحد أبرز معالم باريس.
القضاء والمعارضة يعرقلان مشاريع الرئيس
بالتوازي مع الانتقادات السياسية، تواجه إدارة ترامب سلسلة من المعارك القضائية المتعلقة بمشروعاتها المختلفة.
فقد رفعت منظمة "النزاهة العامة" دعوى قضائية تطالب بوقف فعالية بطولة الفنون القتالية المختلطة أمام البيت الأبيض، معتبرة أنها تمثل وسيلة لإثراء الرئيس والمقربين منه، خاصة في ظل امتلاك ترامب أسهماً في الشركة الأم للبطولة.
كما أصدر أحد القضاة قراراً بإزالة اسم ترامب من مركز "ترامب كينيدي" الثقافي في واشنطن، ورفض خطة إغلاق المركز خلال الصيف لإجراء أعمال تجديد، وهي الخطوة التي دافع عنها الرئيس باعتبارها جزءاً من مشروع تطويري كبير للعاصمة.
وتتزايد أيضاً الطعون القضائية ضد بعض مشاريع الإدارة، بما في ذلك مشروع قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض، والذي بدأ تنفيذه بعد هدم الجناح الشرقي للمبنى في سبتمبر الماضي.
وفي الوقت ذاته، انسحب عدد من الفنانين المشاركين في معرض الولايات الأمريكية الكبير، بعد اكتشافهم أن الجهة المنظمة للاحتفالات مرتبطة مباشرة بترامب، رغم اعتقادهم في البداية أنهم يشاركون في احتفال وطني غير سياسي.
قلق داخل الحزب الجمهوري
رغم استمرار هيمنته على الحزب الجمهوري، فإن مؤشرات التململ بدأت تظهر داخل صفوف الحزب مع تراجع شعبية الرئيس.
ووفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة "يوغوف" لصالح مجلة "الإيكونوميست"، بلغت نسبة تأييد ترامب 35% فقط، مقابل 60% من الأميركيين الذين أعربوا عن عدم رضاهم عن أدائه، وهي أرقام تعد من بين الأسوأ لرئيس أميركي خلال العقود الأخيرة، بل وتتجاوز سلباً معدلات التأييد التي سجلها جو بايدن أو حتى ترامب نفسه خلال ولايته الأولى.
كما يواجه الرئيس انتقادات متزايدة بسبب ارتفاع التضخم الذي وصل إلى 3.8%، إلى جانب ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية والوقود، حيث تجاوز سعر الغالون الواحد من البنزين 5 دولارات في عدد من الولايات الأميركية نتيجة تداعيات إغلاق مضيق هرمز.
ورغم استمرار تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية مثل معدلات البطالة وأداء أسواق الأسهم، فإن هذه التطورات لم تنجح في الحد من القلق الشعبي المرتبط بارتفاع تكاليف المعيشة.
وقد انعكس هذا الوضع على مواقف عدد من الجمهوريين في الكونغرس، حيث صوّت بعضهم إلى جانب الديمقراطيين لصالح مشروع قرار يلزم الرئيس بالحصول على موافقة الكونغرس قبل مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران.
كما عارض ستة أعضاء في مجلس الشيوخ مشروع بناء قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض دون موافقة تشريعية، فيما واجه مشروع إنشاء صندوق تعويضات بقيمة 1.776 مليار دولار لضحايا إدارة بايدن معارضة مماثلة داخل الحزب.
ومع استمرار الحرب، وتراجع الشعبية، وتزايد الخلافات داخل الحزب الجمهوري، تبدو إدارة ترامب أمام مرحلة سياسية حساسة قد تلقي بظلالها على مستقبل أجندته الداخلية وموقع حزبه في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
الكلمات الدالة
مواضيع ذات صلة
-
ترامب بعد الهجمات على إيران: أؤمن بالردّ بقوة.. والاتفاق ما زال قائماً
-
من "ليس بالأمر المهم" إلى قرار بالضرب… كيف تغيّر موقف ترامب من الرد على إيران؟
-
"هآرتس": ترامب خلص إلى أن كبح "إسرائيل" في لبنان شرطٌ للتوصل إلى اتفاق مع إيران
-
ترامب يلوّح بتصعيد جديد ضد إيران: هجمات مرتقبة وحصار بحري "الأكثر نجاحاً"
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
18:59
ترامب: أريد السلام للشرق الأوسط وللعالم بأسره
-
18:55
ترامب: اتفاق 2015 كان اتفاقا يتيح لإيران امتلاك سلاح نووي والاتفاق الذي نعمل عليه يقطع الطريق على ذلك
-
18:55
ترامب: نحن قريبون من التوصل إلى اتفاق لكن إيران تواصل المماطلة
-
18:54
ترامب: سنضرب إيران بقوة اليوم مجدداً
-
18:52
ترامب: سنهاجم إيران بقوة وكان عليها أن توقع على الاتفاق
-
18:52
ترامب: ينبغي على إيران أن توقع الاتفاق فهو اتفاق جيد وذو مغزى
