اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

- من التلحين إلى الأداء… الآلة تدخل قلب الصناعة الموسيقية

- بين الصوت الحي والخوارزمية: هل لا يزال الفن حكراً على الإنسان؟

- جامعات ومختصون لـ "الديار": النماذج الذكية

شريك تطوير لا بديل عن العقل البشري


لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي في الحياة العملية عموما وفي الفن خصوصا، مجرد نقاش نظري أو افتراضات مستقبلية، بل أصبح واقعا ملموسا يفرض نفسه بقوة، لا سيما بعد أن تخطّت اغنية باللغة العربية الفصحى خلال الأيام القليلة الماضية ستة ملايين مشاهدة، ليتبيّن أن تلحينها وأداءها صُنعا بالكامل بالذكاء الاصطناعي، في حين بقيت الكلمات بشرية مكثفة بالشعور واللغة. وجاء في كلماتها: «َلمْ أتحسس يَدَهَا.. وَلَكِنَّنِي كُنْتُ أشْعُرُ بِهَا» بين هذا التداخل المتسارع بين الإحساس الإنساني وأدوات الإنتاج الاصطناعي، تتسع دائرة الأسئلة حول حدود التميّز، ومصير المجالات التي كانت تُعد الأكثر ارتباطًا بالمشاعر الإنسانية، في زمن باتت فيه التقنية قادرة على إعادة تشكيل الصوت والصورة والحركة.

ولذلك، فتحت «الديار» هذا الموضوع مع مختصين من مجالات مختلفة للوقوف على آرائهم حول ما يجري اليوم على الساحة المحلية والعالمية؛ مع التأكيد ان الانسان الاساس.

وفي هذا الإطار، يقول أستاذ في جامعة CNAM، المتخصصة في العلوم التطبيقية والهندسة والمعلوماتية والإدارة في لبنان لـ «الديار»: «تركز الجامعة على ربط الدراسة بسوق العمل والتطور التقني؛ وترى أن (AI) من أهم مجالات المستقبل ومحرك أساسي للابتكار والتحول الرقمي، لذلك تدمجه ضمن برامجها الأكاديمية. ومع ذلك لا يلغي دور الانسان الذي طوّر هذه التقنية».

من جهته، يوضح مؤسس المسرح الوطني اللبناني، الممثل والمخرج قاسم اسطنبولي لـ«الديار» أن (AI) هو امتداد للفعل الإنساني، إذ نشأ أساسا من الفكر البشري الذي أنتجه. وقد يساهم في تنمية بعض مجالات العمل، لكنه لا يمكن أن يلغي دور الفكر الإنساني».

ويؤكد: «ستبقى الفنون بطبيعتها مرتبطة بالحس الإنساني، سواء في الغناء أو المسرح أو السينما، باعتبارها مجالات تقوم على المشاعر والعاطفة والفعل الإنساني الحقيقي، الذي لا يمكن استبداله أو فصله عن مصدره البشري».

ويشير إلى أن «نجاح هذه التقنية في إنتاج أغنية متكاملة لا يعني غياب الفارق، إذ يستطيع المتلقي غالبا التمييز بين الصوت البشري والصوت المولّد بالذكاء الاصطناعي، معتبراً أن هذه التقنية، رغم كونها ابتكارا بشريا لخدمة الإنسان، تبقى محدودة بقدر ما يوجّهها الإنسان ويغذّيها بالمعلومات ويحسّنها باستمرار، من دون أن تخرج عن كونه المرجع الأول لها».

ويشدد على أن الفنون في جوهرها، تقوم على المسرح بوصفه علاقة حية، ولا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحلّ محل هذا الحضور الإنساني. فالسينما صناعة بشرية تختلف جذريا عن الأعمال المولدة (AI) ، لأنها تقوم على التجربة الواقعية لا المحاكاة. وينطبق الأمر نفسه على الصوت، حيث يبقى الغناء المباشر تجسيدا لعلاقة حقيقية بين المؤدي والجمهور».

أما اختصاصية التغذية جاكي قصابيان فتجزم لـ«الديار»: «لن يحل الذكاء الاصطناعي مكاننا في المستقبل، لأن العمل لا يقوم على وصفة موحّدة تُطبّق على الجميع. اذ يتطلب التعامل مع الحالات الصحية تقييما دقيقا لمجموعة أمراض معقّدة قد تتداخل فيما بينها، إضافة إلى متابعة متواصلة ومعرفة تاريخ المريض بشكل شامل، ورصد إشارات جسدية تساعد على قياس مدى التزامه واستجابته».

وتختم: «يقوم العمل في هذا المجال على مقاربة فردية مخصصة لكل شخص وفق احتياجاته، وهو ما لا يمكن اختزاله بنموذج واحد. كما أن الذكاء الاصطناعي قد يخطئ، خصوصا عند اعتماده على معلومات غير دقيقة، مؤكدة أن التفاعل الإنساني المباشر يبقى عنصرا أساسيا لا يمكن استبداله، لأن الإنسان يلتقط تفاصيل لا يمكن للتقنية ملاحظتها أو تفسيرها».

الأكثر قراءة

المنـطــقة تـتـغــيّر... مـاذا يـنـتـظـر لـبـنـان؟ التصـعـيـد الإقـلـيـــمـي يـربــــك حـــسـابـات الـجـنــــوب