اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

حذّرت منظمة "أنقذوا الأطفال" من أن أجزاء من جنوب السودان باتت على شفا المجاعة، في ظل تصاعد أعمال العنف واتساع رقعة النزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية بشكل حاد، ما أدى إلى انهيار سبل العيش وندرة المواد الغذائية الأساسية.

وأوضحت المنظمة أن آلاف الأسر اضطرت إلى اللجوء لوسائل غذائية قاسية للبقاء على قيد الحياة، بينها تناول أوراق الأشجار ونباتات المستنقعات مثل زنابق الماء، إضافة إلى استخدام البذور المخصصة للزراعة كمصدر غذائي مؤقت، في مؤشر خطير على عمق الأزمة الإنسانية المتفاقمة في البلاد.

وقالت المنظمة إن تصاعد المواجهات المسلحة منذ آذار الماضي أدى لتعليق عمليات الإغاثة الإنسانية في مناطق عدة من الولاية وإجلاء العاملين الإنسانيين، ما ترك آلاف المدنيين من دون خدمات أساسية أو مساعدات منقذة للحياة، ودفع أعداداً كبيرة من السكان إلى النزوح.

وأوضحت المنظمة أنها اضطرت إلى تعليق عملياتها في مقاطعة أكوبو الشرقية، التي تعد ملاذاً للنازحين الفارين من أعمال العنف في أنحاء جونقلي، بعد تدهور الوضع الأمني. كما سبق أن علقت أنشطتها في منطقة والغاك إثر هجوم نفذته مجموعات مسلحة أسفر عن نهب مكتب المنظمة وتخريب مركز صحي والاستيلاء على مركبات تابعة لها.

ووفق إفادات فرق المنظمة الميدانية، تقضي الأمهات ساعات طويلة في المستنقعات والسهول الفيضية بحثاً عن أي نباتات أو مواد غذائية يمكن إطعامها لأطفالهن، بينما أصبحت أوراق الأشجار وزنابق الماء مصدراً رئيسياً للغذاء في بعض المناطق.

كما أفادت المنظمة بأن آلاف الأطفال انقطعوا عن الدراسة، في حين اضطر آخرون إلى العمل أو الزواج المبكر بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية لأسرهم. وحتى في المناطق التي ما زالت المدارس تعمل فيها، توقف بعض الأطفال عن الحضور نتيجة الضعف الشديد الناجم عن الجوع وسوء التغذية.

وتأتي هذه التطورات بعدما أظهر أحدث تحليل صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) أن أربع مقاطعات في جنوب السودان، بينها أكوبو ونيرول في ولاية جونقلي، تواجه خطر الانزلاق إلى المجاعة إذا استمر الوضع الحالي.

وبحسب التقرير، يواجه أكثر من 7.8 مليون شخص، أي ما يقارب 60% من سكان البلاد، مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، فيما يحتاج نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة إلى العلاج من سوء التغذية الحاد، بزيادة تقدر بنحو 90 ألف طفل مقارنة بالتقييم السابق.

كما يعاني ما يقرب من 700 ألف طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم، وهو أخطر أشكال سوء التغذية ويستلزم تدخلاً طبياً عاجلاً، بالإضافة إلى تسجيل ارتفاع مبكر وغير اعتيادي في أعداد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد.

من جهته، أكد المدير القطري لمنظمة "أنقذوا الأطفال" في جنوب السودان، كريس نياماندي، أن أزمة الجوع الحالية لا يمكن فصلها عن الأوضاع السياسية والأمنية، مشدداً على أن معالجة أسباب النزاع وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية تمثلان شرطاً أساسياً لمنع تحول الأزمة إلى مجاعة واسعة النطاق.

وحذر من أن التخفيضات المستمرة في التمويل الإنساني الدولي تزيد من هشاشة الفئات الأكثر ضعفاً في واحدة من أكثر دول العالم اعتماداً على المساعدات الخارجية.

ودعت المنظمة جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق، كما طالبت المانحين الدوليين بزيادة التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية وتقديم دعم أكبر للمجتمعات المحلية والمنظمات الوطنية العاملة في المناطق المتضررة.


الأكثر قراءة

المنـطــقة تـتـغــيّر... مـاذا يـنـتـظـر لـبـنـان؟ التصـعـيـد الإقـلـيـــمـي يـربــــك حـــسـابـات الـجـنــــوب