اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لبنان، كما المنطقة، على ايقاع التقلبات الدراماتيكية للرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي توقع الخبراء في واشنطن ان يخرج من «الحفرة العسكرية» ،ان قبل افتتاح مباراة كأس العالم في كرة القدم -المونديال او قبل انطلاق السباق نحو الانتخابات الاميركية النصفية في الخريف المقبل. اذ صرح ترامب في بداية الاسبوع بـ :«اننا على مسافة ايام من توقيع اتفاق مع ايران»، فوجئ العالم بعودته الى «الحفرة العسكرية» وبتوجيه ضربات لايران، اقرب ما تكون الى الضربات البهلوانية، وان رأى البعض في العاصمة الاميركية «انها مجرد ضربات على البوابة الديبلوماسية». ولكن من يتصور بعد كل ما حصل، ان الحرب على الجمهورية الايرانية الاسلامية، لا تزيد في تعقيد وفي خطورة الوضع وبالتالي اتساع الفجوة في اتجاه الاتفاق الثنائي.

اين اصبحت المفاوضات؟

هكذا يبدو المشهد الان ترامب راقص وحيد في الحلبة، ويفترض ان تدور حوله مفاوضات اسلام اباد كما مفاوضات لبنان-اسرائيل في واشنطن، لترى المصادر الديبلوماسية ان المشهد الشرق الاوسطي يتراجع الى الخلف، وهذا ما يراهن عليه بنيامين نتنياهو.

في المقابل، بات واضحا ان احد البنود الخفية في اي اتفاق بين واشنطن وطهران هو خلع زعيم الليكود عن رئاسة الحكومة بنيامين نتنياهو واحلال رئيس الاركان السابق الجنرال غادي اشكنازي مكانه. فهل يحصل ذلك؟

نتنياهو يحرج السلطة اللبنانية بسياسة التدمير

وتوازيا،ومثلما لا يفتح ترامب ولو نافذة ضوء لمساعدة القيادة الايرانية على اعتماد دينامية ديبلوماسية اكثر مرونة، لا بل انه يسد في وجهها كل المنافذ، هكذا يضع نتنياهو السلطة اللبنانية التي اظهرت عزمها على انهاء الصراع العسكري، في وضع حرج حتى ليبدو ان اقامة المنطقة التجريبية مسألة مستحيلة.

والحال انه لا تخفي بعض الاطراف اللبنانية خشيتها من أن يتحول هذا مسار «المنطقة التجريبية» إلى إطارٍ مُلتبس يُستخدم لربط أي انسحاب إسرائيلي كامل بنتائج «تطبيقات ميدانية» قابلة للتأويل، بما قد يفتح الباب أمام تكريس وقائع أمنية جديدة بصورة تدريجية. ومن هذا المنظار، لا يُنظر إلى هذا البند باعتباره مجرد إجراء تقني ضمن تفاهمات أمنية، بل كخيارٍ شديد الحساسية قد يحمل في طياته إعادة رسم غير مباشرة لمعادلات السيطرة والنفوذ في الجنوب اللبناني، وفق إيقاعٍ قد لا يكون بالضرورة محكوماً بالكامل بالإرادة اللبنانية.

الغموض التفاوضي

في غضون ذلك، كل شيء يبدو غامضا حتى اللحظة في المسار التفاوضي اللبناني-الاسرائيلي والى اين تنتهي خاصة مع اقتراب انتهاء موعد انتداب قوات الطوارئ الدولية-اليونيفيل، والخشية من خلو الجنوب من اي وجود عملاني من القوات الدولية، وان كان هناك من يراهن على وجود مراقبي الهدنة الذين انتهى اي دور لهم منذ الاجتياح الاسرائيلي الاول عام 1978.

وكان قد لوحظ ان «تل ابيب» التي ترفض مع واشنطن مشاركة باريس في اي قوات اممية في الجنوب اللبناني، ما يعتبر ضربة مباشرة للسياسة وللديبلوماسية اللبنانية بالنظر للدور الفرنسي الذي لم يكن فقط لمصلحة سيادة لبنان وانما لمصلحة الوجود اللبناني. اضف على ذلك، ترفض الدولة العبرية ايضا مشاركة كل من تركيا وباكستان، مع ان الدولتين الاسلاميتين الكبيرتين تعتبران ،في الحسابات الدولية داخل المجال الاستراتيجي الحيوي للولايات المتحدة الاميركية

نتائج زيارة هيكل لاسلام اباد

ومع عودة منطقة الشرق الاوسط الى الدوامة العسكرية ما يتيح للائتلاف الحاكم الاسرائيلي استكمال سياساته المجنونة على الارض اللبنانية، بالرغم من الوعود الاميركية حول فصل مسار واشنطن عن مسار اسلام اباد، الامر الذي يبدو صعبا للغاية في ضوء ما تقوله الارض ان باتجاه ايران او باتجاه لبنان، حيث لا كلمة اسرائيلية توحي في الرغبة بالتوصل مع لبنان الى اتفاق امني دون اي مكاسب امنية واستراتيجية على الارض اللبنانية.

وهنا يقول مصدر خليجي للديار ان دولة خليجية مهدت الطريق لزيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الى العاصمة الباكستانية، وهذه الدولة ترى الزيارة ضرورية للغاية وحيث يفترض ان يكون العماد هيكل قد سمع كلاما لا بد ان يساعد الجانب اللبناني على فهم اوضح للاحتمالات التي تنتظر الشرق الاوسط وكذلك على ادائه السياسي والديبلوماسي في هذه المرحلة الحساسة.

ترامب وطرحه ادخال الشرع في المسألة اللبنانية

الى ذلك، وبعد ان لوح الرئيس الاميركي باحتمال ادخال الرئيس السوري وجيشه في الازمة اللبنانية كخيار لمواجهة حزب الله، كشف مصدر ديبلوماسي عربي ان معظم الدول العربية على رأسها السعودية لا تريد انخراط الشرع في لبنان وان الرياض وعواصم عربية اخرى وان كانت على خلاف جوهري مع حزب الله الا انها لا تحبذ بتاتا تدخل سوري في لبنان لا بل عملت وتعمل على كبح اي محاولة لتوريط الشرع في مواجهة مع اللبنانيين ومع حزب الله. ذلك ان المملكة العربية السعودية ودول خليجية اخرى ومعهم تركيا ايضا يعتبرون دفع قوات الشرع الى خوض مواجهات عسكرية في الاراضي اللبنانية هو طرح سوف يفتح الباب على صراعات أكبر في المنطقة كما ان تركيا لا تسعى الى توتير العلاقة مع ايران.

وزراء حزب الله باقون في الحكومة الى ان....

اما على الصعيد الحكومة اللبنانية ووجود وزراء حزب الله الذين يعارضون بالكامل اجراء السلطة اللبنانية مفاوضات مباشرة مع الكيان الاسرائيلي، فقد أكد مسؤول قريب من الحزب ان الوزراء لن يقدموا استقالاتهم وسيبقون داخل التركيبة الحكومية بهدف اعطاء السلطة فرصة لتصحيح مسارها التفاوضي الخاطئ مع اسرائيل و«العودة الى صوابها».


الأكثر قراءة

المنـطــقة تـتـغــيّر... مـاذا يـنـتـظـر لـبـنـان؟ التصـعـيـد الإقـلـيـــمـي يـربــــك حـــسـابـات الـجـنــــوب