سجلت دولة قطر، عبر ثباتها على موقفها المناهض لنظام الأسد والداعم للثورة السورية على امتداد ثلاثة عشر عاما، سابقة في السياسة الإقليمية، ففي الوقت الذي راهنت فيه العديد من دول المنطقة، والخليج، على إعادة تأهيل نظام بشار الأسد، كانت الدوحة تراهن على أن سقوط هذا الأخير هي مسألة وقت فحسب، وبعيد إصدار وزراء الخارجية العرب للقرار 8914 (تاريخ 7 أيار 2023)، القاضي بـ«استئناف مشاركة وفود النظام السوري في اجتماعات مجلس الجامعة العربية، وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها»، كانت وزارة الخارجية القطرية قد قالت في بيان لاحق لها أن « موقف دولة قطر من التطبيع مع النظام السوري لم يتغير». آنذاك كانت الكثير من التقديرات تشير إلى أن القطريين إنما «يريدون التغريد من خارج السرب فقط لأنهم يحبون ذلك النوع من التغريد وليس لأي شيئ آخر»، لكن الثابت هو أن استئثار الدوحة بدور ريادي في سوريا على امتداد سني الأزمة، وبقائها فيه وحيدة حتى النهاية، كان يشير إلى وجود رؤية سياسية تقوم على ثوابت لا حياد عنها، كما فعل العديدون بذرائع «الواقعية»، أو «البراغماتية» كما يحب أن يسميها الكثيرون، حتى إذا كانت محطة 8 كانون أول 2024 تكشف أن عدسة «المنظار» القطري كان تفوق نظيراتها عند باقي شقيقاتها الخليجيات والعربيات على حد سواء، ولعل زيارة أمير قطر إلى دمشق، 30 كانون ثاني 2025، التي جاءت بعد ساعات فقط من إعلان تنصيب أحمد الشرع كرئيس للجمهورية العربية السورية، كانت ذات دلالة معنوية وسياسية كبيرة، وهي أقرب للـ«المكافأة» المستحقة، على جهود طال الوقت قبيل أن تؤتي ثمارها .
تتبلور أبعاد الدور القطري في سوريا الجديدة كعامل دعم محوري و رئيسي، حيث تحولت الدوحة من داعم أول للمعارضة السورية في سعيها لإسقاط نظام الأسد إلى لاعب أساسي يتمحور دوره حول دعم الإستقرار السوري بوصفه ركيزة للإستقرار الإقليمي، وكذا الدفع بالبلاد نحو مسار التعافي الذي تدرك الدوحة أن طريقه سوف يطول، كما تمهد الدوحة لمرحلة جديدة عنوانها وضع «العربة» السورية على سكة النهوض عبر تأمين انخراطها في محيطها الإقليمي والدولي بعد عزلة دامت لعقود طويلة، الأمر الذي يؤسس لواقع سياسي في البلاد يكون أكثر توازنا وانفتاحا، ما من شأنه أن يمهد الطريق أمام إعادة تأهيل البنى التحتية في البلاد واستعادة الأرضية اللازمة لأية عملية نهوض مفترضة، وبذا تعزز الدوحة من حضورها الإقليمي بعد تحولها من كيان داعم للثورة السورية إلى كيان ديبلوماسي حاضر على الأرض عبر وجود مؤسسي ومبادرات عملية، وهو ما يشير بوضوح إلى وجود استراتيجية قطرية عميقة، وهي، من دون شك، كانت قد نجحت في نقل الدور القطري من خانة «المراقب»، الذي تتلبسه دول عديدة، إلى خانة « الشريك» المبادر في لعب دور فاعل في الفصل القادم من تاريخ سوريا.
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
00:04
وزير الحرب الأميركي: إذا اختارت إيران الاستمرار في المناورة فسيوجه الرئيس ترامب الملف إلى وزارة الحرب فورا
-
00:03
وزير الحرب الأميركي: طهران تختار ممارسة الألاعيب والمماطلة بدلا من استغلال فرصة التوصل لصفقة
-
00:01
رويترز: السفارة الأميركية في بغداد تناشد المواطنين الأميركيين توخي الحذر بسبب الأحداث الأخيرة في المنطقة
-
23:59
"تسنيم" عن مصدر عسكري ايراني: تصور الأميركيين حول "التصعيد المنضبط" والإمساك بزمام المبادرة أحمق وإيران لن تتردد في إملاء حسابات جديدة
-
23:56
"تسنيم" عن مصدر عسكري ايراني: أثبتنا للأميركيين ليلة أمس أن أي مغامرة أو حماقة جديدة ستواجه برد إيراني فوري
-
23:54
سقوط 12 شهيدا و13 جريحا في الغارات على طيردبا وحاريص وصيدا
