اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم يعد السؤال المطروح في الكواليس الديبلوماسية ما إذا كانت جولة المفاوضات الخامسة بين لبنان و"إسرائيل" برعاية أميركية ستُعقد في 22 حزيران الجاري وتستمرّ حتى 24 منه، أم لا، فلبنان لن ينسحب منها رغم الضغوط، على ما أعلن رئيس الجمهورية جوزاف عون، بل أي نسخة من "إعلان واشنطن" ستصل إلى طاولة التفاوض ومن سيتولّى تنفيذها.

ووسط التباين الداخلي على بنود البيان الأخير، عاد الدور الفرنسي إلى واجهة المشهد. فالإتصال الهاتفي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره اللبناني، على ما تقول مصادر سياسية مطلعة، جاء ليُجدّد دعم فرنسا للبنان، وليُظهر الدخول على خط الوساطة لإنجاح المفاوضات المرتقبة.

في المقابل، لا تريد فرنسا أن تُستبعد من هندسة المرحلة التالية في لبنان، كونها كانت شريكاً أساسياً في آلية مراقبة وقف النار منذ البداية، وما زالت تعتبر نفسها صاحبة نفوذ تاريخي في لبنان وتسعى إلى الحفاظ على موقعها أمام التقدّم الأميركي، رغم الإشادة بالدور الذي تلعبه الولايات المتحدة. كما لديها مبادرات وأفكار خاصة بمستقبل التسوية.

لذلك، ما يمكن قوله، وفق المصادر، هو أنّ فرنسا تحاول التأثير في المفاوضات، وهي أقرب إلى "شريك ضاغط ومُعدِّل" للمسار الأميركي منها إلى وسيط بديل عنه.

وعن إمكانية تعديل بنود "إعلان واشنطن الصادر في 3 حزيران، أشارت إلى أنّه تضمّن بنوداً شديدة الحساسية ومعقّدة، كلّ منها يحتاج الى جلسة مفاوضات على حدة، لا سيما:

• إنشاء "مناطق تجريبية" يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية.

• استبعاد جميع الجهات المسلّحة غير التابعة للدولة من هذه المناطق.

• ربط هذه الخطوة بمسار أوسع لوقف النار والتسوية.

وقد واجهت هذه البنود إعتراضات واضحة في الداخل من الثنائي الشيعي ولا سيما من حزب الله، الذي لا يزال يعارض جوهر الاتفاق ويعتبره منحازاً. في ما يرفض رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي فكرة المناطق التجريبية ويطالب بوقف شامل لإطلاق النار والانسحاب وعودة الأهالي إلى قراهم مقابل انسحاب عناصر حزب الله من جنوب الليطاني.

ورغم أنّ التعديل لم يحصل حتى الآن، غير أنّ المصادر تقدّر بأن تكون بعض التفاصيل التنفيذية والمهل الزمنية قابلة للتعديل، خلال الجولة الخامسة، لكن ليس من المرجح تعديل جوهر الإعلان نفسه. بمعنى آخر، من الممكن تعديل الصياغات والضمانات والجدول الزمني، غير أنّ إلغاء مبدأ المناطق التجريبية أو حصرية سلطة الجيش مستبعد كلياً.

في الوقت الذي تبقى فيه العين على التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران، والذي من شأنه أن يؤثّر سلباً على مسار المفاوضات.

ومن هذا المنطلق، تتابع الديبلوماسية الفرنسية عن كثب النقاشات الجارية حول مستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية المرتبطة بالجنوب اللبناني.

لكنّ المشهد لا يقتصر على الحَراك الفرنسي. فروسيا بدورها تحاول العودة إلى واجهة المشهد الديبلوماسي الإقليمي من خلال إبداء استعدادها، مرّة جديدة، لتقديم المساعدة اللازمة من أجل عودة الوضع في أسرع وقت إلى مسار المفاوضات. وقد جاء تصريح المتحدّثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الداعي إلى الحلول الديبلوماسية وإلى وقف التصعيد في المنطقة ليعكس رغبة موسكو في تأكيد حضورها داخل أي مسار تفاوضي محتمل بين واشنطن وطهران.

وترى أوساط ديبلوماسية أنّ روسيا تسعى إلى استثمار المناخ الإقليمي الحالي لإعادة تثبيت نفسها لاعباً لا يمكن تجاهله في ملفات الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل الحديث المتزايد عن ترتيبات أمنية وسياسية قد تتجاوز لبنان لتشمل ملفات إقليمية أكثر اتساعاً. إلا أنّ هذه الأوساط تستبعد في الوقت الراهن نجاح موسكو في انتزاع دور الوسيط الرئيسي بين الولايات المتحدة وإيران، نظراً إلى غياب مؤشرات واضحة على وجود قبول أميركي أو إيراني بهذا الطرح حتى الآن.

وعليه، تبدو جولة المفاوضات المرتقبة أمام اختبار بالغ الأهمية، قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة وإعادة تنظيم التوازنات في لبنان، أو إلى إعادة خلط الأوراق ورفع مستوى المخاطر الأمنية والسياسية. فهل تنجح القوى الدولية في إنتاج تسوية قابلة للحياة أم تتعثّر مجدّداً؟

الأكثر قراءة

دعوة لتفجير لبنان واللبنانيين