اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تدرس فرنسا وألمانيا، إلى جانب عواصم أوروبية أخرى، إجراء إصلاح جذري للجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي، قد يصل إلى حدّ تفكيك بنيته الحالية وتقليص صلاحياته، في ظلّ تصاعد الانتقادات بشأن قدرته على التعامل مع الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة.

ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن خمسة مسؤولين كبار مطّلعين على المناقشات أنّ الخيارات المطروحة تشمل تجريد مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي التابع لها، من جزء من صلاحياتهما، وإعادة توزيعها على المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء.

ويعكس هذا الطرح توجهاً معاكساً للقرار الذي اتُّخذ قبل نحو 16 عاماً بإنشاء الجهاز بوصفه هيئة مستقلة.

ويبلغ عمر الجهاز نحو 15 عاماً، فيما تُقدَّر ميزانيته السنوية بنحو مليار يورو، ويدير شبكة تضمّ أكثر من 140 وفداً للاتحاد الأوروبي في دول حول العالم.

وقال أحد المسؤولين إنّ الجهاز "لا يعمل بالطريقة التي ينبغي أن يعمل بها في عالم اليوم"، مضيفاً أنّه يعاني خللاً وظيفياً ذا طبيعة هيكلية، ما يستدعي إعادة بناء هيكله.

وبحسب الصحيفة، يأتي النقاش في ظلّ التحولات التي شهدتها السنوات الأخيرة، ولا سيما الحرب في أوكرانيا والحرب على إيران، وسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إضافةً إلى الاستخدام المتزايد للتعريفات الجمركية والإكراه الاقتصادي وإمدادات الطاقة أدواتٍ في السياسة الخارجية.

ويرى مؤيدو إعادة الهيكلة أنّ تنفيذ التغييرات الممكنة لا يتطلب تعديل معاهدات الاتحاد الأوروبي، إذ تنصّ المعاهدة على أن يتولى الجهاز مساعدة مسؤول السياسة الخارجية وفق شروط اتفقت عليها الدول الأعضاء عام 2010. لكنّ تعديل هذه الشروط يتطلب إجماع الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد.

وفي رسالة إلكترونية وجّهتها إلى موظفي الجهاز، الخميس، قالت كالاس إنّها ترحّب بالنقاش بشأن العلاقة بين جهاز العمل الخارجي الأوروبي والمفوضية والدول الأعضاء، مشيرةً إلى أنّ "النظام يمكن أن يعمل بشكل أفضل وبكفاءة أكبر هنا في بروكسل".

وأضافت أنّ التحديات الجيوسياسية غير المسبوقة تجعل من الطبيعي أن تكتسب هذه المناقشات زخماً متزايداً، مؤكدةً التزامها بجهاز عمل خارجي أوروبي قوي يساهم في تعزيز السياسة الخارجية والأمنية للاتحاد.

وأشار المسؤولون إلى أنّ دولاً عدة أثارت، خلال جلسات مغلقة، مسألة التداخل الكبير ونقص التنسيق بين جهاز العمل الخارجي الأوروبي ووزارات الخارجية الوطنية ومديريات العلاقات الخارجية التابعة للمفوضية والمجلس الأوروبي.

وتفاقمت هذه المخاوف على خلفية مواقف كالاس المباشرة في بعض الملفات، ومنها العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين، وطرحها مقترحات لم تحظَ بعد بموافقة العواصم الأوروبية.

ويتزامن ذلك مع تنافس بين جهاز العمل الخارجي والمفوضية الأوروبية برئاسة أورسولا فون دير لاين على إدارة الملفات الخارجية والأمنية.

وكانت فون دير لاين قد وسّعت دور المفوضية في هذه الملفات، عبر قيادة استجابة الاتحاد للحرب في أوكرانيا، وتعيين أول مفوض للدفاع في التكتل، واستكشاف إمكان إنشاء وحدة لتبادل المعلومات الاستخباراتية، وهو مقترح تعارضه كالاس.