بالرغم من تراجع حدة الاضطرابات التي أصابت حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية، إلا أن الممر النفطي الأهم في العالم لم يعد بعد إلى وضعه الطبيعي، وسط استمرار القيود الأمنية وتزايد اعتماد شركات الشحن على مسارات ووسائل تشغيل غير تقليدية لتجاوز المخاطر المرتبطة بالتوترات الإقليمية.
وبحسب تحليل لـ"فورين بوليسي Foreign Policy"، فإن جزءاً من حركة السفن التجارية وناقلات النفط عاد بالفعل إلى العبور عبر المضيق، لكن ضمن ترتيبات استثنائية تعتمد على الإبحار بعيداً عن المسارات التقليدية وإطفاء أنظمة التتبع في بعض الحالات، في مشهد يشبه الأساليب التي ارتبطت خلال السنوات الماضية بما يعرف بـ"أساطيل الظل" المستخدمة من قبل دول خاضعة للعقوبات.
وتشير المعطيات إلى أن عشرات السفن، بينها ناقلات نفط، تمكنت خلال الأيام الأخيرة من عبور المضيق تحت مراقبة القوات البحرية الأمريكية، مستفيدة من مسارات ملاحية أقرب إلى السواحل العُمانية بدلاً من الممرات المعتادة التي كانت تشكل الشريان الرئيسي لتجارة الطاقة العالمية.
وأسهم هذا التطور في الحد من الضغوط التي كانت تدفع أسعار النفط نحو ارتفاعات حادة، حيث حافظ خام برنت على تداولاته قرب مستوى 90 دولاراً للبرميل رغم استمرار تراجع المخزونات العالمية وتداعيات أكثر من ثلاثة أشهر من الاضطرابات العسكرية التي أثرت على تدفقات الطاقة في المنطقة.
كما لفتت المجلة إلى أن الأسواق أظهرت قدرة ملحوظة على امتصاص التصعيد السياسي، حتى في ظل التهديدات المتكررة بعودة المواجهات العسكرية، وهو ما فسره مراقبون باستمرار تدفق كميات محدودة من الخام إلى الأسواق العالمية عبر قنوات بديلة.
وفق تقديرات نقلتها فورين بوليسي، فإن التدفقات الحالية قد تتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين برميل يومياً، وهو مستوى لا يمثل سوى جزء محدود من الطاقة التصديرية المعتادة للمنطقة.
ويؤكد محللو الطاقة أن هذه الكميات تشكل حلاً مؤقتاً أكثر من كونها استعادة حقيقية للتدفقات الطبيعية، نظراً لاعتمادها على ترتيبات استثنائية يصعب الحفاظ عليها لفترات طويلة.
رغم تحسن حركة الشحن نسبياً، فإن الجزء الأكبر من الصادرات الحالية يأتي من مخزونات نفطية جرى تخزينها سابقاً، وليس من زيادة فعلية في الإنتاج، ما يطرح تساؤلات بشأن قدرة المنتجين على المحافظة على هذه الوتيرة خلال الأشهر المقبلة.
في الوقت ذاته، بدأت تداعيات الأزمة تظهر على مستويات المخزون داخل الولايات المتحدة، حيث حذرت مؤسسات متخصصة من انخفاض كميات النفط المتاحة في مراكز التخزين الرئيسية المرتبطة بقطاع التكرير الأميركي.
ووفق بيانات نقلتها فورين بوليسي عن شركة ”إس آند بي غلوبال“، تراجعت المخزونات التجارية الأميركية إلى مستويات تثير القلق لدى بعض المتعاملين في السوق، ما قد يحد من قدرة المصافي على التعامل مع أي اضطرابات إضافية في الإمدادات العالمية خلال الفترة المقبلة.
رغم النجاح النسبي في إعادة جزء من حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، تؤكد المعطيات الحالية أن سوق النفط العالمية لا تزال تعمل في ظل ظروف استثنائية؛ فالتدفقات الحالية تعتمد على ترتيبات أمنية وعسكرية مكثفة، ومسارات شحن غير تقليدية، ومخزونات جرى تكوينها قبل الأزمة.
وبينما أسهمت هذه الإجراءات في منع حدوث صدمة نفطية واسعة النطاق حتى الآن، فإن خبراء الطاقة يرون أن استدامة هذا الوضع تبقى رهناً باستمرار التهدئة الإقليمية وعودة الإنتاج والتصدير إلى مساراتهما الطبيعية، وهو أمر لا تزال آفاقه غير محسومة حتى الآن.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
12:49
وكالة مهر: مذكرة التفاهم مع واشنطن تشمل التزام أميركا برفع العقوبات وسحب قواتها من المناطق حول إيران ورفع الحصار
-
12:49
وكالة مهر: المفاوضات النهائية ستركز على القضايا النووية والاقتصادية وستستبعد المناقشات حول برنامج الصواريخ الإيراني
-
12:43
الخارجية الباكستانية: الوزير إسحق دار وكايا كالاس يأملان أن تؤدي الجهود لحل الأزمة بين واشنطن وطهران
-
12:35
بلومبرغ عن مسؤول بمجموعة السبع: الاتفاق بين واشنطن وطهران سيكون على الأرجح مذكرة تفاهم وليس اتفاقا نهائيا
-
12:33
بلومبرغ عن مصادر: قد يتم توقيع الاتفاق بين طهران وواشنطن في جنيف يوم الأحد المقبل
-
12:32
بلومبرغ عن مصادر: واشنطن وطهران تقتربان من التوصل لاتفاق خلال اجتماع مجموعة السبع الأسبوع المقبل
