طرحت شركة "سبيس إكس" التابعة لإيلون ماسك أسهمها للاكتتاب العام يوم الجمعة، مسجلة رقمًا قياسيًا جديدًا في ظهورها الأول بسوق الأسهم، ومحوّلة رجل التكنولوجيا إلى أول تريليونير في العالم.
وقفز السهم بنسبة 11% عند بدء التداول رسميًا في بورصة ناسداك، ما رفع قيمة الشركة إلى 1.96 تريليون دولار.
ووفقًا لتقرير نشرته "ذا هيل"، فإن الاكتتاب العام لشركة "سبيس إكس" يطرح 5 نقاط رئيسية:
وأصبح ماسك، الذي كان بالفعل أغنى شخص في العالم، أول تريليونير في التاريخ بفضل الطرح العام يوم الجمعة. وتبلغ ثروة الرئيس التنفيذي لشركة "سبيس إكس" الآن 1.1 تريليون دولار، وفقًا لقائمة "فوربس" للمليارديرات في الوقت الفعلي.
ويعادل ذلك تقريبًا حجم اقتصادَي بولندا وسويسرا مجتمعَين، وفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي. فيما يقل صافي ثروة أقرب منافسيه من أصحاب الثروات الفائقة، وهما المؤسسان المشاركان لـ"غوغل" لاري بايج وسيرغي برين، بنحو 800 مليار دولار عن ثروة ماسك.
وأشار البعض إلى أن هذه المحطة تمثل مؤشرًا مقلقًا على اتساع فجوة عدم المساواة في الثروة.
وقالت السيناتورة إليزابيث وارن في مقطع فيديو نشرته على منصة "إكس": "نحن نعيش في وقت يكافح فيه المزيد والمزيد من الناس للبقاء في هذا الاقتصاد، بينما يمتلك إيلون ماسك أموالًا وثروة أكثر من أي شخص في تاريخ البشرية". وأضافت: "أريد أن أوضح أن هذا ليس مجرد مصادفة، بل هو سمة من سمات اقتصاد مُختل".
وتستفيد "سبيس إكس" من يوم تداول أوّل قوي. وكان من المتوقع بالفعل أن تحطم الشركة الرقم القياسي لأكبر اكتتاب عام بعد تسعير السهم عند 135 دولارًا، وهو ما كان سيجمع 75 مليار دولار عند تقييم يبلغ 1.77 تريليون دولار، متجاوزًا بسهولة الاكتتاب العام لشركة "أرامكو السعودية" في عام 2019.
لكن بعد افتتاح السهم عند 150 دولارًا وارتفاعه إلى 176 دولارًا خلال التداول، ارتفعت قيمة "سبيس إكس" إلى أكثر من تريليونَي دولار. وأغلق السهم عند نحو 161 دولارًا، مع تقييم بلغ 2.1 تريليون دولار؛ ما جعل الشركة سابع أكبر شركة قيمة في العالم، متجاوزة حتى شركة "تيسلا" التابعة لماسك. وحذر عدد من الخبراء من أن الشركة قد تكون مبالغًا في تقييمها.
من جهته كتبت "مورنينغ ستار" في تحليل يوم الثلاثاء: "فقط أكثر السيناريوهات تفاؤلًا، والذي يتطلب مركبة ستارشيب قابلة لإعادة الاستخدام بسرعة، ومراكز بيانات مدارية قادرة على المنافسة تجاريًا، يقترب من سعر الاكتتاب". وأضافت: "سعر الاكتتاب يفترض أن هذا السيناريو مرجح للغاية، لكننا نرى أن التوقعات غير مؤكدة إطلاقًا".
كما واجه حجم السوق المحتمل الذي تحدثت عنه "سبيس إكس" قبل الطرح بعض التشكيك.
وقالت الرئيسة التنفيذية ومديرة الاستثمار في شركة Laffer Tengler Investments نانسي تنغلر: "من المهم التعامل مع بعض التوقعات بحذر". وأضافت: "إيلون تحدث عن سوق إجمالي قابل للاستهداف بقيمة 28.5 تريليون دولار. ومن المثير للاهتمام أن الجزء الأكبر من هذه الفرصة مرتبط بما يُعد حاليًا أكبر مستهلك للنقد في الشركة، وهو قطاع الذكاء الاصطناعي".
ويمثل اكتتاب "سبيس إكس" مرحلة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي.
ورغم تاريخها الطويل كمزود لخدمات الإطلاق والأقمار الاصطناعية، تسعى الشركة إلى ترسيخ مكانتها كلاعب رئيسي في مجال الذكاء الاصطناعي، خصوصًا بعد اندماجها مع شركة "إكس إيه آي" التابعة لماسك في وقت سابق من هذا العام.
وقال نيكولاس أندرسون، مدير المحافظ الاستثمارية في Thornburg Investment Management: "الجميع ينظر إلى سبيس إكس على أنها شركة صواريخ، لكن هذا أصبح منظورًا خاطئًا بشكل متزايد".
وأضاف: "في غضون أشهر قليلة أصبحت سبيس إكس أكبر وأربح منصة سحابية جديدة للذكاء الاصطناعي في العالم، وخلال العام المقبل سيسهم هذا النشاط بأرباح أكبر من نشاط الإطلاق أو الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية".
ويُعد هذا الطرح الأوّل ضمن سلسلة من شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى التي تستعد لدخول سوق الأسهم. وقد تقدمت كلٌّ من "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" مؤخرًا بطلبات للاكتتاب العام، رغم أن الجدول الزمني لا يزال غير واضح.
ولا يُتوقع أن تصل الشركتان إلى المستويات نفسها التي بلغتها "سبيس إكس"، لكن كلتيهما تقتربان حاليًا من تقييم تريليون دولار. فقد بلغت قيمة "أوبن إيه آي" نحو 852 مليار دولار في جولة التمويل الأخيرة في مارس، بينما حصلت "أنثروبيك" على تمويل جديد بتقييم بلغ 965 مليار دولار في أواخر الشهر الماضي.
ويبدو أن المستثمرين حريصون على الاستثمار في هذه الشركات التي تلعب دورًا محوريًا في سباق الذكاء الاصطناعي لكنها ظلت حتى الآن ضمن الأسواق الخاصة. ويبقى السؤال الرئيسي بعد نجاح اكتتاب "سبيس إكس" هو كيفية انعكاس هذا الطلب على "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك".
من المتوقع أن يستفيد عدد من حلفاء ماسك المقربين المستثمرين في "سبيس إكس" من الاكتتاب، إلى جانب عدد كبير من الموظفين الحاليين والسابقين.
ويمتلك أنطونيو غراسياس، الصديق والداعم القديم لماسك، حصة تبلغ 6.7% في الشركة، تُقدر قيمتها بنحو 81 مليار دولار وفق سعر الإغلاق يوم الجمعة. كما يمتلك لوك نوزيك، الشريك المؤسس لـ"باي بال" إلى جانب ماسك، أسهمًا بقيمة 5.3 مليار دولار. ويتمتع الاثنان بعضوية مجلس إدارة "سبيس إكس".
كما يُتوقع أن يحول الاكتتاب أكثر من 4 آلاف موظف حالي وسابق في "سبيس إكس" إلى أصحاب ملايين، بينهم نحو 400 شخص سيحقق كل منهم أكثر من 100 مليون دولار، وفقًا لما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز".
ماسك يضع نصب عينيه دمج "سبيس إكس" و"تيسلا"
مع دخول "سبيس إكس" مرحلة جديدة كشركة عامة، يراقب المستثمرون تطورًا آخر مهمًا يتمثل في احتمال دمجها مع شركة "تيسلا" التابعة لماسك.
وظل محلل "Wedbush Securities" دان آيفز يؤكد منذ فترة طويلة توقعه لاندماج الشركتين. وقال يوم الجمعة إنه لا يزال يعتقد أن "سبيس إكس" و"تيسلا" قد تندمجان في عام 2027.
وكتب آيفز في مذكرة: "يريد ماسك امتلاك والسيطرة على مزيد من منظومة الذكاء الاصطناعي، وقد يكون الهدف النهائي هو دمج سبيس إكس وتيسلا بطريقة توفر الرابط بين هذين الكيانين التقنيين الساعيين إلى قيادة ثورة الذكاء الاصطناعي في المرحلة المقبلة من السوق".
وعندما سُئلت رئيسة "سبيس إكس" غوين شوتويل عن احتمال دمج "تيسلا" خلال مقابلة مع "سي إن بي سي"، يوم الجمعة، لم تستبعد الفكرة.
وقالت شوتويل: "قد يجعل ذلك حياة إيلون أسهل قليلًا بالفعل". وأضافت: "لا شك أن هناك أوجه تكامل بين تيسلا وسبيس إكس ومستقبلنا. هناك تقارب فيما نحاول جميعًا تحقيقه في المستقبل. لكنني الآن أركز على إبقاء الأمور تسير هنا".
الكلمات الدالة
مواضيع ذات صلة
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:54
وسائل إعلام إسرائيلية: تعليق اجتماع الكابينت بعد مكالمة نتنياهو وترامب
-
23:53
وسائل إعلام إسرائيلية نقلاً عن وزير في "الكبينيت": الأميركيون يحاولون إنهاء القضية والتوقيع بأسرع وقت على التفاهم مع إيران ومنع رد إيراني
-
23:53
مستشار الرئيس السوري: أميركا اقترحت علينا التدخل في لبنان لكننا لسنا معنيين وندعم بسط الدولة اللبنانية سيطرتها على أراضيها
-
23:51
يديعوت أحرونوت عن مصدر: وزير الدفاع الإسرائيلي يجري اتصالا هاتفيا بوزير الحرب الأميركي
-
23:49
ترامب: اتفاقنا جدار منيع ضد امتلاك إيران سلاحا نوويا وهو النقيض التام لاتفاق أوباما
-
23:41
ترامب: لن تملك إيران أبدًا سلاحًِا نوويًا وسيفتح مضيق هرمز للتجارة قريبًا جدًّا
