اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يستعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لاستضافة قادة مجموعة الدول السبع في منتجع "إيفيان-ليه-بانس" الجبلي اعتبارًا من يوم الاثنين، في قمة يُتوقع أن تكون العلاقات المتوترة بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أحد أبرز عناوينها.

ووفقًا لتقرير نشرته "فايننشال تايمز"، تعود ملامح العلاقة الدبلوماسية المتقلبة بين ماكرون وترامب إلى ما يقرب من عقد، منذ مصافحة حادة خلال عرض عسكري في يوم "الباستيل"، عندما وُصفت العلاقة حينها بأنها مزيج من الود والتنافس على الهيمنة، وهو نمط تكرر لاحقًا في ملفات إيران، والغزو الروسي لأوكرانيا، وقضايا التجارة.

وتشير التقارير إلى أن ماكرون سيستضيف ترامب إلى جانب قادة دول مجموعة السبع في القمة التي تُعقد في "إيفيان-ليه-بانس" بدءًا من الاثنين، وهي أول قمة من نوعها منذ بدء العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران.

وتراجعت "العلاقة الودية" التي سادت في بدايات ولايتَي الرئيسَين الأولى، لتحل محلها علاقة ذات طابع "تبادلي" أكثر وأشد توترًا، خاصة مع انتقادات ماكرون لسياسات واشنطن بشأن أوكرانيا وإيران، في حين اتهم ترامب الدول الأوروبية بالاعتماد المفرط على الولايات المتحدة في مجالات الدفاع.

وتحرص فرنسا على صياغة جدول أعمال القمة بما يقلل من احتمالات الاحتكاك مع الرئيس الأمريكي؛ بهدف تجنب انسحابه المبكر من الاجتماعات، كما حدث في قمة كندا العام الماضي، مع تأجيل موعد القمة يومًا واحدًا ليتسنى لترامب حضور فعالية رياضية في البيت الأبيض.

ومن المقرر أن يجتمع ماكرون وترامب على عشاء رسمي في قصر فرساي عقب اجتماعات "إيفيان".

وتتناول القمة ملفات الحرب في إيران وأوكرانيا، في وقت يرى فيه محللون أن التوترات المتصاعدة بين واشنطن والعواصم الأوروبية؛ نتيجة الرسوم الجمركية الأمريكية وسياسات الطاقة والخلافات حول الأمن والدفاع، قد تزيد من احتمالات الخلافات خلال الاجتماعات.

ونقلًا عن مصادر فرنسية أكدت الرئاسة الفرنسية أن القمة ستنجح رغم التوترات، مشيرة إلى أن "السياق الدولي صعب، لكن هناك إمكانية للتقارب حول قضايا مهمة".

في المقابل، يرى خبراء أن تغيّر البيئة الجيوسياسية قد يرفع احتمالات الصدام بين الطرفين، في ظل تراجع قبول بعض القادة الأوروبيين لنهج "التكيف مع ترامب"، بحسب الصحيفة البريطانية.

ويعتبر ماكرون نفسه أكثر القادة الأوروبيين قدرة على إدارة العلاقة مع ترامب، مستندًا إلى تواصل مباشر بينهما يشمل المكالمات والرسائل، رغم ما شاب ذلك أحيانًا من توترات، بما في ذلك نشر ترامب لبعض الرسائل الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما يتبادل الطرفان الانتقادات في بعض الملفات؛ إذ سبق لماكرون أن وجّه انتقادات علنية لسياسات واشنطن، بينما وصف ترامب نظيره الفرنسي في مناسبات سابقة بعبارات انتقادية.

وفي السياق الأوروبي الأوسع، حاول عدد من القادة تبني مقاربات مختلفة في التعامل مع ترامب، بين من يسعى للتقارب معه ومن يتبنى مواقف أكثر انتقادًا لسياساته.

وتأتي القمة الوشيكة في وقت حساس، مع استمرار المفاوضات الدولية بشأن إيران، واحتمال طرح خطة مشتركة بين دول مجموعة السبع تتعلق بعمليات إزالة الألغام البحرية وتأمين ممرات الشحن، خصوصًا في مضيق هرمز.

وتشير التقديرات إلى أن التوصل إلى اتفاق داخل القمة قد يواجه صعوبات بسبب الانقسامات داخل المعسكر الغربي حول العلاقات عبر الأطلسي ومستقبل التعاون الأمني.

الأكثر قراءة

"المذبحة الشيعية الكبرى"