اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في مساء السبت 13 حزيران، أعلنت شركة أنثروبك الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي أنها مضطرة لإيقاف نموذجَيها الأقوى "فابل 5" و"ميثوس 5" لجميع مستخدميها في العالم. 

السبب، أمر حكومي أميركي بموجب قوانين التحكم في الصادرات، يحظر وصول "أي مواطن أجنبي، داخل الولايات المتحدة أو خارجها، إلى هذين النموذجين، بما يشمل موظفي الشركة الأجانب أنفسهم، فيما لم تكن أنثروبك قادرة على فرز مستخدميها، لذلك أغلقت النماذج للجميع.

القرار غير مسبوق في تاريخ الذكاء الاصطناعي، فلم تفعل أي حكومة غربية شيئاً مماثلاً من قبل. وكانت الذريعة المُعلنة أن جهة مجهولة، يُرجَّح أنها أمازون، أبلغت إدارة ترامب أنها تمكّنت من تجاوز الضمانات الأمنية في فابل 5.

أنثروبك وصفت الثغرة بأنها "ضيقة" و"محدودة الأثر"، لكن واشنطن لم تتراجع.

القرار ترك حكومات ومؤسسات عديدة في ذهول، فالمفوضية الأوروبية قالت على لسان متحدثها توماس رينييه إن ما حدث "يُؤكد مجدداً حاجة أوروبا للسيادة التكنولوجية"، كما قال وزير الذكاء الاصطناعي البريطاني كانيشكا نارايان إن "الوصول إلى قدرات الذكاء الاصطناعي أصبح قضية أمن قومي".

في أمريكا نفسها، الباحث غاري ماركوس كتب: "لم أكن أتوقع أن تُقوّض حكومة ترامب التقدم الأميركي. لكنها فعلت"، فيما رأى المستثمر مارتن فارسافسكي أن القرار "لا يُعاقب أنثروبك وحدها، بل يُغيّر القواعد لكامل الصناعة". 

وبحسب صحيفة "لوفيغارو" ثمة من يرى أن أنثروبك استجلبت المشكلة على نفسها: سنوات من التحذير من "خطورة" نماذجها الأقوى دفعت واشنطن لأخذها "بكلمتها"، كما كتب أحد منتقديها على إكس.

لكن الضجة الأوسع جاءت من باريس، ففي غضون ساعات، تحوّل القرار الأميركي إلى مادة دسمة لكل المرشحين المحتملين للرئاسيات 2027، وفق ما رصده موقع "20 مينيت".

المرشح غابرييل أتال من حركة رونيسانس كان الأحدّ لهجة: "حرب الذكاء الاصطناعي بدأت بالفعل. أنثروبك هي مضيق هرمز الجديد"، وأضاف: "لا يمكننا الاعتماد على غيرنا، هذا ما يُثبته قرار واشنطن. إذا فعلنا، نصبح عُرضة للابتزاز".

أما جوردان بارديلا من التجمع الوطني، اليميني المتطرف، قال إن القرار "يُذكّرنا بأن الذكاء الاصطناعي أصبح قضية سيادة وطنية كبرى"، مطالباً بدعم شركة ميسترال آي (Mistral AI) الفرنسية وتسريع بناء "المنظومة الأوروبية للذكاء الاصطناعي".

من جهته ذهب المرشح اليساري جان-لوك ميلونشون أبعد من ذلك قائلا: "منذ 2016، يعتبر حزبنا الرقمي حدوداً جديدة للإنسانية ويرفض أن تكون فرنسا مستعمرة رقمية أمريكية. القرار يُثبت الاستعجال"، فيما طالب الوسطي إيدوار فيليب بـ"صحوة أوروبية"، محذراً من أن الذكاء الاصطناعي "بنية أساسية بأهمية الكهرباء والإنترنت" وأن فرنسا "لا تتحكم في نماذجها ولا في قدراتها الحوسبية".

السياق الأوسع لا يخلو من أبعاد سياسية، أنثروبك في خلاف علني مع إدارة دونالد ترامب التي ألغت جميع عقودها مع الشركة. 

رئيسها التنفيذي داريو أمودي نشر قبل يومين فقط من الحظر مقالاً يدعو فيه إلى "تفعيل الجهاز السياسي لمعالجة مخاطر الذكاء الاصطناعي وفرصه"، ويرى بعض المراقبين أن الحظر كان انتقاماً سياسياً بقدر ما كان إجراءً أمنياً.

الأكثر قراءة

"المذبحة الشيعية الكبرى"