كان ذلك في العام 1979، يوم كنت لا أزال طالباً في كلية الحقوق في الجامعة اليسوعية، عندما اصطحبني شقيقي المحامي الياس معه الى المحكمة الروحية للروم الارثوذكس، وحضرت مرافعة اكثر من رائعة للمحامي الكبير رشاد سلامة، رحمه الله، وكان القاضي يومها على ما اذكر الاب تريفون نهرا الذي لم يستطيع إخفاء اعجابه بتلك المرافعة وما ورد فيها من حجج دامغة. ومع الايام توطدت صداقتنا مع متابعة مسيرته المهنية وما كنا نقرأه له من مذكرات وما نسمعه من مرافعات. كيف لا وهو الذي تشبع من العلم والثقافة والادب من المرحوم والده الاديب بولس سلامة.
كان المرحوم رشاد قيمة فكرية كبيرة، مكتبة علمية متنقلة، عملاقاً في عقل واحد. لم يكن يعرف التعصب. كيف لا ومعظم الزملاء الذين انتسبوا الى مكتبه وتخرجوا منه هم من الطائفة الشيعية الكريمة، وامتلأت وسائل التواصل الاجتماعي برثائهم، وفاء منهم له ولما قدمه لهم. لم يكن المرحوم رشاد يفتش عن مجد شخصي، وهو الذي كان يستطيع تبوء اعلى المناصب. وكانت مسيرته مسيرة عمل وجهاد وتضحية. كما كان انيق المظهر والمعشر، محترماً بين جميع الناس. يتكلم بهدوء، ويعالج الامور بهدوء. فهو من قماشة اهل الخلق الرفيع في زمن سقوط القيم.
برحيل المحامي المرحوم رشاد سلامة، تخبت فصاحة النطق، وغزارة الفضل، وثبات الجأش ونزاهة النفس. كما يصمت الروض الغرد، وتسكن الدنيا اللاعبة، ويقبح الوجود الجميل.
نعم. برحيل المرحوم رشاد نردد مع الشاعر:
يا سائس الخيل قم للخيل وانحرها
ما حاجة الخيل والفرسان قد ماتوا
ايها الزميل الكبير العزيز رشاد. نتمنى ان تلاقي عند ربك ما لم تلاقيه على الارض من محبة ووئام ووفاق. رحمك الله.
نقيب المحامين في بيروت سابقاً
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:59
انتهاء مباراة مصر وبلجيكا بالتعادل1-1 في اطار نهائيات كأس العالم
-
23:58
إعلام إيراني: قرار رفع الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية دخل حيز التنفيذ
-
23:55
حزب الله: "جيش" العدو أعاد تحشيد قواته بمحيط المعبر واستقدم قوة مدرعة مؤلفة من 5 دبابات ميركافا و4 آليات
-
23:55
حزب الله: استهداف القوة الإسرائيلية بصليات صاروخية وقذائف المدفعية وما زالت الاشتباكات مستمرة
-
23:54
حزب الله: التصدي لقوة معادية حاولت التقدم باتجاه معبر كفرتبنيت وإجبارها على التراجع
-
23:50
قصف مدفعي إسرائيلي يطال مرتفعات علي الطاهر
