كرامة تُسقطها الأرصفة يوماً بعد يوم.. شيخوخة كبارنا "خط أحمر"!

15 حزيران 2026 الساعة 21:00
كرامة تُسقطها الأرصفة يوماً بعد يوم.. شيخوخة كبارنا "خط أحمر"!
A- A+


مسنّون يواجهون قسوة الشارع وسط تراجع

شبكات الرعاية وانقطاع الروابط الأسرية


شهادات  تكشف وجوهاً منهكة

أُجبرت على العيش في العراء


حالات متزايدة تُعالج بين الإيواء المحدود

والتحويلات الطبية ورفض الانتقال



في اليوم العالمي للتوعية بشأن إساءة معاملة المسنين، الذي يصادف 15 حزيران، تفتح "الديار" هذا الملف لا من باب المناسبة فحسب، بل من واقع يتأزّم يوماً بعد يوم في الشوارع اللبنانية: مسنون تجاوزت أعمار بعضهم السبعين يفترشون الأرصفة وتحت الجسور، في برج حمود والروشة وعين المريسة وفرن الشباك والعدلية والكولا، في مشهد بات يتكرر إلى حد يثير القلق.

وتأتي هذه المشاهد في ظل الحرب الإسرائيلية على مناطق واسعة من الجنوب إضافة الى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتلاحقة، مع ما رافقها من موجات نزوح وإنذارات متكررة بالإخلاء. وبين النازحين والمتضررين برزت حالات لمسنين فقدوا الاستقرار والرعاية، وبعضهم وجد نفسه وحيداً في مواجهة ظروف معيشية قاسية من دون شبكة حماية اجتماعية كافية.

في جميع الاحوال، ما ترصده "الديار" لا يبدو مجرد حالات متفرقة، بل مؤشرات إلى ظاهرة آخذة بالتوسع، تطرح أسئلة ملحّة حول واقع كبار السن في لبنان، وحول مصير فئة أفنت عمرها في العمل والعطاء لتجد نفسها في خريف العمر على هامش الاهتمام والرعاية.

الحجر بدلا من البشر!

وخلال جولة ميدانية في برج حمود، برزت حالة لافتة لسيدة مسنّة تعتمد على جهاز مساعد للحركة (Walker)، تتخذ من جانب أحد الطرقات قرب محل تجاري مكاناً شبه دائم لها، حيث تجلس على حافة مهيأة للجلوس. وبحسب ما أفادت به "الديار" خلال حديث قصير، فهي تعيش من دون أقارب أو معيل، وتعتمد على مبادرات فردية من المارة وأصحاب المحال.

الهَرِمون في مهب الإهمال!

من هنا تتكرر هذه الحالة بصور متفاوتة، وتفتح النقاش مجدداً حول واقع كبار السن الذين يفضل بعضهم البقاء في أماكن اعتادوا عليها رغم قسوة الظروف، أو يبدون تردداً في الانتقال إلى مراكز رعاية لأسباب نفسية واجتماعية مرتبطة بالخوف من التغيير وفقدان الالفة. وهو ما يطرح الحاجة إلى مقاربة أكثر مرونة في التعاطي مع هذه الفئة، تقوم على توفير رعاية تحفظ الكرامة وتراعي ارتباطاتهم المكانية والنفسية، بدل تركهم في مواجهة الشارع أو الخيارات المحدودة.

الاعداد تتصاعد والوضع انساني بامتياز!

تقول الدكتورة سهير الغالي، منسقة الشؤون الاجتماعية في خلية الطوارئ (الأزمة) في محافظة بيروت المعنية بملف النازحين ومتابعة شؤونهم داخل مراكز الإيواء، إن هذه الحالات ترتبط بشكل مباشر بتداعيات النزوح والحرب، مشيرة إلى أن تكرارها بات ملحوظاً في الآونة الأخيرة".

وتوضح لـ "الديار" أن بعض الحالات التي يتم التبليغ عنها تعود لمسنين لم يعد لديهم أي فرد من العائلة، نتيجة الاستشهاد أو الفقدان أو ظروف أخرى، إضافة إلى حالات انقطاع كامل في التواصل الأسري بسبب النزوح والتهجير، ما يجعلهم من دون أي متابعة أو رعاية مباشرة. من جهة اخرى، تؤكد عدم وجود ارقام حديثة حول اعدادهم".

وتضيف: "هناك مراكز تستقبل كبار السن كما أن أبوابها مفتوحة أمام الجميع من مختلف الفئات العمرية. أما الحالات الخاصة التي تحتاج إلى رعاية طبية أو متابعة صحية دقيقة، فنقوم بتحويلها إلى المستشفيات أو إلى بعض المراكز المتخصصة باستقبال هذه الفئة".

وتشير الغالي الى ان بعض المسنين يرفضون مغادرة أماكن وجودهم في الشارع رغم محاولات التدخل، قائلة: "نواجه رفضاً صريحاً للانتقال أحيانا كثيرة؛ بالأمس مثلاً، كانت هناك سيدة مسنّة في منطقة الروشة، حاولنا نقلها إلى مستشفى خارج بيروت لدار ترعى المسنين، لكنها رفضت بشكل كامل الامتثال وفضّلت البقاء في الشارع".

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration