اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

هناك تباين أميركي-ايراني حول مضمون النقاط في «اتفاق النوايا» حاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترجمتها بخلاف ايراني-ايراني وبمديح مبطن لوزير الخارجية الايراني عباس عراقجي باعتباره متمايزا عن غيره في ايران.

بالتأكيد الوزير عراقجي يتبنّى الموقف الايراني في التفاوض والذي يصيغه المرجع الروحي السيد مجتبى خامنئي ومجلس الأمن القومي والحرس الثوري والجنرال أحمد وحيدي. وهو يبيّن (أي عراقجي) إيجابيات ما تم الإتفاق عليه ولا ينفي أن هناك خلافات كثيرة في التفاصيل تفترض مفاوضات مباشرة برعاية باكستانية وبإمكانية مشاركة أطراف دولية واقليمية وخليجية وأممية بحكم تشابك الأزمات الدولية وما فتحه مضيق هرمز من أبواب على مشاكل اقتصادية ومالية ونفطية وغازية منحت ايران وضعا تفاوضيا قويا.

صحيح أن واشنطن وطهران تعطيان الأولوية للخيار الديبلوماسي وتغليب المصالح المشتركة وهي كثيرة وناجمة عن أن الحرب شكّلت في العمق أحد أشكال التفاوض الذي لا يؤدي إلى مكان كونها لم تحقق أهدافها وخصوصا أن الطرفين أنهكتهما هذه الحرب. ولكن هناك طرف يمكنه أن يصبر ويتحمّل وطرف آخر متمثّل بالرئيس ترامب يستعجل النتائج والخروج بمعادلة رابح-رابح وخصوصا أنه لا إمكانية إلى تحقيق ذلك إلا بالتفاوض. فالحل يحتاج إلى اثنين وإلى أكثر. ولا هو ولا السلطة في ايران يمكنه وحده أو وحدها فرض الحل الذي ترتبط بنتائجه دول كثيرة. منها من يريد تعددية قطبية كروسيا والصين. ومنها من يريد أدوارا اقليمية كتركيا وباكستان ومصر. ومنها من يريد حماية مصالحه وحدوده كالدول الخليجية التي يرتفع منسوب خساراتها باستمرار الحرب وحالة الإحتقان. أما الوحيد الذي يدفع بالتوتر إلى أقصاه ويستفيد منه فهو اسرائيل المتضررة من «اتفاق النوايا» والتي تتخذ لبنان «رهينة» لها عبر التوسّع الجغرافي في الجنوب اللبناني وفي الجوار السوري وفي غزة وفي توسيع المستوطنات في الضفة الغربية.

في الوقت الحالي يختبر بنيامين نتنياهو المدى الذي يمكن أن يذهب إليه في التصعيد. وهو يختبر بالتحديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وفي التجربة كان سابقا قد اختبره في سوريا عندما حاول توسيع رقعة سيطرته الجغرافية والسياسية ووجّه ضربة عسكرية جويّة لدولة قطر التي تدعم النظام السوري برئاسة أحمد الشرع والتوجّه التركي الأمر الذي أثار غضب سيد البيت الأبيض وما استتبعه من زيارة لنتنياهو لواشنطن والإعتذار إليه. ولذلك كيف سيعالج الرئيس الأميركي دونالد ترامب خروج نتنياهو إلى التصعيد في لبنان وحتى إلى أبعد منه طالما أن الأمر يتناول مصيره الشخصي هذه المرة؟

المعالجة الأميركية ستركّز على التعاون مع ايران وبتدرّج للخطوات في لبنان على المسار التفاوضي اللبناني-الاسرائيلي الذي ترعاه واشنطن وفي إنتاج «اتفاق أمني» وربط الحل النهائي باتفاق سلام في المنطقة لترتيب توازناتها وحدود الدول فيها ومعالجة القضية الفلسطينية التي هي من صلب الصراع من ضمن مقاربة دولية واقليمية وأممية واسعة لا يمكن لنتنياهو ولا لغيره الإعتراض عليها طالما تضمن وجود دولة اسرائيل وتطبيع علاقاتها مع دول المنطقة.

صحيح أن لبنان «رهينة» حاليا. إنما تبادل الخطوات وتدرّجها في التفاصيل الأميركية-الايرانية يكلّف لبنان «متاعب جنوبية» إضافية إلى حين ويعيده لاحقا دولة فاعلة وصاحبة سيادة. وهذا يعني أولا وأخيرا تفاهمات داخلية لبنانية بالحد الأدنى على المسار اللبناني وتغليب ما يجمع على ما يفرّق طالما أن الأساس هو للثوابت الوطنية التي يتمسّك بها الجميع: ثوابت السيادة. والسلم الأهلي. والوطن النهائي. وأولوية الدولة. وعروبة لبنان. ورفض الكانتونات. وحل الخلافات بالحوار وليس بإلغاء الآخر. وكل ذلك يفترض تغليب العقل ووقف التعارضات العبثية.