اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بعد شهر على إعلان تفشي الإيبولا في جمهورية الكونغو الديم,قراطية، ورغم توسيع نطاق الاستجابة في الفترة الأخيرة، تحذّر منظمة أطباء بلا حدود من أنّ الفجوات الكبيرة في مجال الترصد الوبائي والتشخيص وتتبع المخالطين والإشراك المجتمعي لا تزال تقوّض المساعي الرامية للسيطرة على التفشي. وباتت مواجهة هذا الانتشار تتطلب، وبشكل عاجل، استجابة تتناسب مع الحجم الحقيقي للتفشي.

وتشرح المنسقة الطبية لحالات الطوارئ مع أطباء بلا حدود في جمهورية الكونغو الديمقراطية، كايت وايت، "بعد شهر من إعلان تفشي الإيبولا، لا تزال الاستجابة عاجزة عن مجاراة انتشار المرض. لا أحد يعرف النطاق الفعلي للتفشي ولا أين ينتشر بالضبط في جمهورية الكونغو الديموقراطية. ما نعرفه يقينًا هو أن معظم مراكز العلاج في مقاطعة إيتوري باتت مستنزَفة. فكثير من مرضانا يصلون في مراحل متأخرة من المرض، كما أن معظمهم لم يُحدَّدوا كمخالطين ولم يخضعوا للمتابعة قبل أن يلتمسوا الرعاية".

وينتشر المرض حاليًا في مقاطعات إيتوري وشمال كيفو وجنوب كيفو في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتسجّل إيتوري وحدها نحو 95 في المئة من إجمالي الحالات. وفي هذا السياق، تقود وزارة الصحة الكونغولية جهود الاستجابة بدعم من عدد من الشركاء الدوليين في المناطق المتضررة. إلا أن انعدام الأمن يحدّ من القدرة على الوصول إلى بعض المجتمعات المحلية، وحتى في المناطق الأكثر استقرارًا، لا تزال جهود الكشف عن الحالات وإجراء الفحوصات وتتبع المخالطين ورصد سلاسل انتقال العدوى غير كافية. وفي أوغندا المجاورة، أعلنت السلطات الصحية أيضًا تسجيل 19 حالة مؤكدة.

وفي هذا الصدد، أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية رسميًا عن تسجيل أكثر من 650 حالة مؤكدة وأكثر من 130 حالة وفاة. إلا أن أطباء بلا حدود تحذّر من أن هذه الأرقام لا تعكس، على الأرجح، إلا جزءًا محدودًا من حجم التفشي الفعلي.

وفي المناطق التي يتفشى فيها المرض اليوم، يعيش ملايين الناس في ظل نزاع مسلح نشط منذ عقود، ويعانون من نزوح متكرر وفجوات مزمنة في الرعاية الصحية، وسط استجابة إنسانية لا تزال محدودة. تكبّل هذه الظروف القاسية جهود الاستجابة وتخلق بيئة خصبة لانتشار المرض بسهولة أكبر.

وفي إيتوري، حيث تعمل أطباء بلا حدود منذ عقود، رصدت فرقنا حالة من الخوف وعدم الثقة في المجتمعات المحلية، إذ يتعامل بعض السكان بريبة مع الوصول المفاجئ لفرق الاستجابة للإيبولا.

وفي كثير من المجتمعات، لا يُعدّ تفشي الإيبولا سوى واحدة من أزمات صحية متعددة لم تحظَ باستجابة كافية على مدى سنوات. ومن هنا، فإن الحفاظ على إمكان الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الروتينية لا يقلّ أهميةً عن احتواء التفشي نفسه لإنقاذ الأرواح.

وفيما لا يزال عدد الحالات المؤكدة في شمال كيفو وجنوب كيفو منخفضًا نسبيًا، تواجه المقاطعتان تحديات عديدة ومتشابهة، لا سيما في ما يتعلّق بالترصّد الوبائي والتشخيص. ففي شمال كيفو، لا يتوفّر سوى مختبر واحد لفحص عينات الدم، ويستغرق تحليلها عدة أيام. كما أن غياب نظام آلي لإرسال النتائج إلى المرافق الصحية قد يؤدي في بعض الأحيان إلى تأخير وصولها لما يقارب أسبوعًا كاملًا.

وإلى جانب تقديم الرعاية المباشرة للمرضى، ترسل أطباء بلا حدود أيضًا فرقًا إلى المناطق النائية وغير المستقرة أمنيًا لتعزيز قدرات الكشف والاستجابة في المواقع التي أُبلغ فيها عن حالات مشتبهة.