هدف نتنياهو الواضح من وراء التفجير الواسع في الجنوب، نسف مذكرة التفاهم الاميركية - الايرانية المتعلقة بلبنان، هذا ما كشفته صحيفة «هآرتس الاسرائيلية» بان نتنياهو «يصر على افشال الاتفاق مع ايران، عبر التصعيد مع لبنان، فيما الجنود يتساقطون من اجل مصالحه السياسية، وعدم الذهاب إلى السجن».
وحسب المعطيات السياسية والميدانية، فان نتنياهو استغل تعثر المباحثات في جنيف لتصعيد عدوانه. وكشف مسؤول اميركي بان مطالب ايران بشأن لبنان، وراء تأجيل زيارة نائب الرئيس الاميركي فانس الى سويسرا. اما وكالة «CNN» فذكرت ان ايران طلبت ضمانات بوقف الهجمات الاسرائيلية على لبنان، قبل استئناف المحادثات مع واشنطن في سويسرا. بدوره، شدد رئيس الجمهورية جوزاف عون على ان «وقف اطلاق النار الشامل، هو المدخل للبحث في المواضيع الاخرى، وأهمها الانسحاب الاسرائيلي، وانتشار الجيش، وعودة الاسرى»، مشيرا الى ان «ما حصل امس يستهدف عمليا كل المحاولات الجارية، لتثبيت وقف النار وانهاء الحرب، خصوصا بعد مذكرة التفاهم الاميركية – الايرانية».
في المقابل، اعلن عن اتصال هاتفي بين الرئيس عون ووزير الخارجية الاميركي روبيو، الذي اكد وقوف بلاده الى جانب لبنان، «من اجل بسط سلطة الدولة»، فيما شدد الرئيس عون على «ضرورة توقف الاعتداءات الاسرائيلية من خلال تحقيق وقف شامل لاطلاق النار». بدوره، اكد حزب الله ان «اسرائيل لم تلتزم باي اتفاق لوقف النار منذ 27 تشرين الثاني، وصولا الى مخرجات تفاهم واشنطن وطهران».
اعلان وقف النار
ومع تصاعد المواجهات العسكرية في الجنوب، اعلن عن التوصل لاتفاق على وقف النار عند الرابعة بعد ظهر امس بين «إسرائيل» وحزب الله، دخل حيز التنفيذ بشكل هش بعد ساعة على إعلانه، حيث شنت «اسرائيل» خلال تلك الساعة اكثر من 16 غارة. وقد دخلت الولايات المتحدة والسعودية وقطر في مفاوضات، لانجاز الاتفاق والتواصل مع الرئيس بري، الذي بدوره تواصل مع حزب الله، واشترط رئيس المجلس ضرورة صدور اعلان اميركي واضح، يتضمن «التزاما اسرائيليا» بوقف النار، قبل اعلان حزب الله موقفه. وهذا ما حصل عبر اعلان اسرائيلي بالالتزام بوقف النار، مع التأكيد على الاحتفاظ بالمنطقة الآمنة بعمق 10 كيلومترات. بعدها اعلن احد مسؤولي حزب الله التزام الحزب باتفاق وقف اطلاق النار بعد تبلغه القرار.
عقدة علي الطاهر
محاولات نتنياهو لاسقاط مذكرة التفاهم الاميركية - الايرانية، اراد ان «يدمغها» بانتصار عسكري واحتلال مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية، لما تمثله من رمزية للمقاومين واهالي الجنوب. من هنا، كان بيان غرفة عمليات المقاومة واضحا لجهة التأكيد، بان تلة علي الطاهر «عصية على جيش الاحتلال، وقرار المقاومة بالدفاع الكربلائي عنها»، بعد ان فشلت كل محاولات «الجيش الاسرائيلي التقدم اليها، بفعل العمليات البطولية للمقاومين، وكان أبرزها حرق آلية اسرائيلية بصاروخ كورنيت، ومقتل 4 جنود «اسرائيليين» في داخلها، بينهم قائد كتيبة 52 التابعة للواء 401 مدرعات، المقدم دور جدليا بن شمخون، وعدد من الجرحى.
كما ذكر البيان الاسرائيلي بان دبابات كثيرة اصيبت بعد تعرض الكتيبة لكمين بالصواريخ الموجهة، هذا بالاضافة الى «فشل الجيش في احتلال مرتفعات علي الطاهر»، كما وقعت «قوة اسرائيلية» في حقل للالغام في محيط كفرتبنيت.
في موازاة ذلك، شن طيران المعادي اكثر من 140 غارة على قرى الجنوب وصولا الى بعلبك، مما ادى الى استشهاد اكثر من 47 مواطنا، بينهم عائلة باكملها في حاروف، اضافة الى 3 شهداء في الدوير، وكذلك في العباسية وبعلبك، وإصابة 97 مواطنا.
العملية البطولية تركت تداعيات كبرى في كيان الاحتلال، واكد موقع اسرائيلي بان «القادة العسكريين الاسرائيليين يبحثون كيفية الرد على هجمات حزب الله». ووصفت الصحف الاسرائيلية مقتل الجنود الاربعة «بالصعب جدا، وبان ليل امس الاول كان شاقا على الجنود الاسرائيليين». فيما اعلن الوزير الاسرائيلي بن غفير انه «سيحرق لبنان»، وجدد وزير الدفاع الاسرائيلي بان «الجيش سيبقى في المنطقة الآمنة في لبنان، من ساحل البحر حتى مرتفعات قلعة الشقيف بعمق 10 كيلومترات. وحسب وكالة «CNN»، فإنه تم إبلاغ الإيرانيين «بان حزب الله هو من قام بخرق وقف اطلاق النار، وإسرائيل وافقت على التغاضي».
انتقادات اسرائيلية لترامب
واصل الرئيس ترامب توجيه انتقاداته لنتنياهو وقال: «لولا وجودي لما وجدت «اسرائيل» اليوم»، واضاف: «سأكون قادرا على منع «اسرائيل» من مهاجمة لبنان، فهم يكنون لي الاحترام ويفعلون ما أقوله».
بدوره، رد الاعلام الاسرائيلي بهجومات لاذعة ضد ترامب، واتهامه بخداع «الاسرائيليين» والضرر بالمصالح الاميركية، «فكان بإمكانه ان يكون أعظم رئيس على الإطلاق، لكنه فشل».
وكان لافتا ما اعلنته «معاريف» عن ان ترامب «ربما اعلن هذا الاسبوع نهاية عهد نتنياهو». اما ايران فاتهمت واشنطن بتغطية الهجوم الاسرائيلي على لبنان.
نتنياهو لن يحقق شيئاً وما كتب قد كتب
لكن المصادر المتابعة لملف المفاوضات تجزم بان «ما كتب قد كتب»، ولن يتمكن نتنياهو من فعل اي شيء، ومعظم تصريحاته موجهة الى الداخل الاسرائيلي، ومذكرة التفاهم صامدة كونها حاجة اميركية. وبالتالي فان المنطقة امام معادلات جديدة، فما قبل مذكرة التفاهم ليس كما بعدها، وان الاجواء الايجابية بين ايران منّ جهة، والسعودية ومصر وتركيا وباكستان وبدعم من الدول العربية، ستنعكس ايجابا على الملفات المتوترة في المنطقة، وتحديدا في لبنان وسوريا والعراق والسودان واليمن، الذي شهد مؤخرا عمليات تبادل للاسرى بين الحوثيين وجماعة هادي، كما جرى الافراج عن الاسرى السعوديين. بالاضافة الى ان الاجواء الجديدة ستدفن اي امكانية للفتنة السنية – الشيعية، في ظل الدعم الباكستاني- التركي لحزب الله، والتأثير الايجابي لهذا المسار على العلاقة بين حكم احمد الشرع ولبنان وحزب الله.
وفي معلومات مؤكدة ان الرعاية العربية للبنان سيتم تفعيلها، عبر تشكيل لجنة عربية قوامها مصر والسعودية وقطر، لدعم لبنان واستقراره ورعايته، كمدخل لاستقرار الامن العربي، والفرصة مؤاتية لنجاح الجهود العربية، التي سترعى الداخل اللبناني بأجواء من التعاون مع ايران، وليس على قاعدة العداء معها. فهذا النهج يثبت مقولة الرئيس بري بان المدخل للاستقرار يتمثل في التعاون الايراني - السعودي.
وتؤكد مصادر مواكبة للاتصالات، ان بداية الحلول تكون دائما صعبة ومعقدة، والمرحلة الجديدة تحتاج للوقت فقط، ولا يمكن اطلاق الأحكام عليها بين ليلة وضحاها، ولن تتحقق الا بعد مفاوضات صعبة وشاقة للحكومة اللبنانية، لاجبار «اسرائيل» على الالتزام بوقف النار، والبدء بالانسحاب من الجنوب، الذي سيشمل قريبا قلعة الشقيف والقرى الواقعة خارج الخط الأصفر.
وتشيد المصادر المتابعة للمفاوضات، بكلمة الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في الليلة الاولى من احياء ذكرى عاشوراء، ودعوته الى التعاون مع الدولة، وفتح صفحة جديدة معها، والعمل سويا على الزام «اسرائيل» الانسحاب واعادة الاعمار واطلاق الاسرى، رغم رفضه المفاوضات المباشرة.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:45
برنامج مباريات المونديال ليوم السبت: اسكتلندا - المغرب (1.00 فجراً)، والبرازيل - هايتي (3.30 فجراً)، وتركيا - الباراغواي (6.00 صباحاً)، وهولندا - السويد (20.00)، وألمانيا – كوت ديفوار (23.00)
-
23:38
الخارجية الإيرانية تعليقاً على تصريحات وزير الخارجية الفرنسي: لقد تواطأتم مع المعتدين واستفاقت ضمائركم بشكل انتقائي تماشياً مع مصالحكم
-
23:37
الخارجية الإيرانية تعليقاً على تصريحات وزير الخارجية الفرنسي: لقد لزمتم الصمت حين كانت المدن الإيرانية تقصف والإيرانيون يبادون.
-
23:19
الإخبارية السورية: سماع دوي انفجارين متتاليين في محيط مدينة الدانا شمالي إدلب.
-
23:12
ترامب: لدي علاقة رائعة مع "إسرائيل" وسأزور تركيا وسأعود لزيارة الصين مرة أخرى خلال هذا العام.
-
23:11
ترامب: طلبت من الرئيس الصيني عدم الانخراط في حرب إيران وقبل ذلك عن طيب خاطر.
