اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تعرض حزب الشعب الجمهوري التركي لضربة سياسية ورمزية كبيرة عندما خسر السلطة المحلية في معقله العلماني بسبب تداعيات أزمة داخلية يعيشها حزب المعارضة الرئيس وتهدد بانقسامه إلى حزبين. 

الأزمة الجديدة تمثلت في إعلان رئيس بلدية إزمير الكبرى، جميل توغاي، استقالته من حزب الشعب الجمهوري ذي الجذور العلمانية، احتجاجاً على قرارات زعيم الحزب المعين قضائياً كمال كليتشدار أوغلو، مقررا العمل السياسي بشكل مستقل.

وبذلك أصبحت بلدية إزمير التي يحكمها حزب الشعب الجمهوري منذ 23 عاماً خارج سلطة الحزب الذي يشكل الغرب التركي وعاصمته إزمير معقل العلمانية في البلاد التي يحكمها حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الدينية منذ العام 2002.

وانضم نائب توغاي وأعضاء في المجلس البلدي لقرار الاستقالة من حزب الشعب الجمهوري، لتصبح بلدية إزمير مستقلة رسمياً عن جناحي الحزب المنقسمين بقيادة كليتشدار أوغلو وزعيم الحزب المنتخب والمعزول قضائياً منذ الشهر الماضي أوزغور أوزيل. 

وقال مصدر في حزب الشعب الجمهوري، إن قرار رئاسة بلدية إزمير ترك تداعيات كبيرة في الحزب، وإنه يدفع فريق أوزيل إلى تسريع قرار تأسيس حزب سياسي جديد أو الانضمام لحزب قائم ليس لديه قاعدة جماهيرية للانطلاق منه، ويكون ملجأً لأعضاء الحزب الموالين لأوزيل أو المعارضين لرئاسة كليتشدار أوغلو.

وأضاف المصدر لـ "إرم نيوز" أن أوزيل لا يزال يسعى لاستنفاد كل الفرص السياسية والقانونية في العودة لرئاسة الحزب عبر دعوة كليتشدار أوغلو لعقد مؤتمر استثنائي عاجل يجري فيه انتخاب قيادة جديدة للحزب، وسيلجأ بعدها لخيار الانشقاق والذهاب لحزب جديد يحظى بتأييد فريق كبير من أنصاره.

وأوضح المصدر أن قرارات كليتشدار أوغلو في الأيام القليلة الماضية، تسرع بدورها فريق أوزيل نحو قرار انقسام الحزب رسمياً إلى حزبين، لا سيما إقالة أعضاء في الحزب من مناصبهم وإحالة آخرين بينهم نواب في البرلمان للجان تأديب. 

واحتج رئيس بلدية إزمير في تبرير قرار استقالته من حزبه على قرارات كليتشدار أوغلو التي عزل فيها رئيس فرع الحزب في محافظة إزمير، تشاغاتاي غوتش، وبدأ إجراءات تأديبية ضده تشمل المطالبة بفصله نهائياً من الحزب، وعيّن مؤيداً له في مكانه.

حزب جديد للمعارضة

يحظى الزعيم المعزول قضائياً، أوزيل، بتأييد غالبية نواب الحزب في البرلمان ورؤساء فروع الحزب في المحافظات الـ 81 ورؤساء البلديات التابعة للحزب، وبينهم رئيس بلدية أنقرة منصور يافاش ورئيس بلدية إسطنبول المسجون بتهم فساد متشعبة، لكنهما لا يزالان ضمن صفوف الحزب بشكل رسمي.

وقال أوزيل في تصريحات من داخل مدينة دنيزلي التي كان في جولة بين أنصار الحزب فيها، وتقع بدورها في غرب تركيا، إنه لن يترك حزب الشعب الجمهوري قبل استنفاد محاولات إنهاء تداعيات قرار المحكمة التي عزلته بحجة وجود تلاعب في الانتخابات التي أوصلته للرئاسة العام 2023.

وأضاف أوزيل أنه سيتخذ القرار المناسب بشكل تشاركي مع أنصاره عندما لا يظل لديه خيارات أخرى تجنبه التخلي عن الحزب الذي أنشأه مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك قبل نحو مئة عام. 

وتتنافس الأحزاب السياسية على رئاسة ومجالس البلديات بسبب الخدمات الواسعة التي تقدمها للسكان في الأحياء وأماكن العمل والتعليم، والتي تتيح لها التواصل المباشر معهم وكسب ثقتهم تمهيداً لكسب أصواتهم في الانتخابات العامة.

وأصبح حزب الشعب الجمهوري منافساً صاعداً لحزب العدالة والتنمية منذ العام 2019 عندما ضم في انتخابات ذلك العامة بلديتي أنقرة وإسطنبول للبلديات التي يديرها في غرب تركيا، وعلى رأسها إزمير، قبل أن يكتسح انتخابات العام 2024 المحلية ويفوز بغالبة البلديات الكبرى والفرعية.

بديل سياسي قوي

يتوقع فريق أوزيل أن يكون الممثل الأكبر للمعارضة إذ ذهب لتأسيس حزب جديد أو آخر قائم، ما يضعف حزب الشعب الجمهوري بقيادة كليتشدار أوغلو بشكل كبير ويخرجه من المنافسة على السلطة التي صار مرشحاً لها بقوة منذ انتخابات 2024 التي عكست شعبيته. 

ويتهم أوزيل حزب العدالة والتنمية الحاكم ورئيسه رجب طيب أردوغان بالوقوف خلف أزمة حزبه وخلف اعتقال رؤساء بلديات تابعة للمعارضة عن طريق تسييس القضاء بهدف إقصاء الحزب ومرشحه للرئاسة أكرم إمام أوغلو بعد فوزه في انتخابات 2019 و2024 المحلية برئاسة بلدية إسطنبول التي قدم منها أردوغان لرئاسة تركيا قبل ربع قرن.

وينفي الحزب الحاكم تلك الاتهامات، ويقول إن القضاء مستقل وإن المحاكم تنظر قضايا تتعلق بحزب المعارضة الرئيسي، المدعين فيها والمدعى عليهم من حزب الشعب الجمهوري.

واستطاع الرئيس أردوغان الفوز على كليتشدار أوغلو في انتخابات العام 2023 الرئاسية لكنه احتاج لجولة إعادة وتحالفات مع أحزاب قومية وإسلامية لضمان تفوقه، بينما يجري الحديث على نطاق واسع حول انتخابات رئاسية مبكرة وقبل موعدها المقرر عام 2028.

الأكثر قراءة

إنقلاب حزب الله على الدولة ؟؟