اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تشير استطلاعات رأي حديثة نشرتها القناة "12"، إلى أن غادي آيزنكوت، رئيس حزب "ياشار"، تجاوز رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت ليصبح أبرز منافس لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة، كما تصدّر للمرة الأولى قائمة المرشحين الأكثر ملاءمة لمنصب رئاسة الحكومة، متقدمًا على بينيت ونتنياهو معًا، بحسب "المونيتور".

ووفقًا لاستطلاع آخر نشرته هيئة البث الإسرائيلية "كان"، في 16 حزيران، في حال إجراء الانتخابات الآن، سيحصل حزب "ياشار" بقيادة آيزنكوت على 21 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست، بزيادة 4 مقاعد خلال أسبوعين. في المقابل، خسر تحالف بينيت-يائير لابيد 6 مقاعد ليصل إلى 17 مقعدًا.

كما تراجع حزب الليكود بقيادة نتنياهو إلى 23 مقعدًا مقارنة بـ32 مقعدًا حاليًا؛ ما يعني أن الفارق بين آيزنكوت ونتنياهو تقلّص إلى مقعدين فقط.

وتأتي هذه التطورات في سياق تراجع مستمر في شعبية نتنياهو، في ظل تداعيات الاتفاق الأميركي-الإيراني، والذي ينظر إليه كثير من الإسرائيليين بشكل سلبي.

ووفقًا للموقع الأميركي، فإن المشهد السياسي الحالي قد يضع آيزنكوت، الذي يرى البعض أن دخوله المعترك السياسي كان "سلسًا وصامتًا"، في موقع المنافس الأبرز في الانتخابات المزمعة في 20 تشرين الأول أو 27 تشرين الأول كحد أقصى، وسط توقعات باستمرار صعوده وربَّما تجاوز نتنياهو ليصبح زعيم أكبر حزب في المعارضة.

دخل آيزنكوت، البالغ من العمر 66 عامًا، الحياة السياسية بعد مسيرة عسكرية طويلة بدأها عام 1978، وشارك خلالها في حربَي لبنان (1986 و2006)، والانتفاضتَين الأولى والثانية (1987 و2000)، إضافة إلى عمليات عسكرية متعددة، وفي عام 2015 عُيّن رئيسًا لأركان الجيش الإسرائيلي، وبقي في المنصب حتى 2019، قبل أن يدخل الكنيست عام 2022 ضمن حزب "الوحدة الوطنية".

وبعد 5 أيام من هجوم 7 أكتوبر 2023، انضم حزبه إلى حكومة نتنياهو في إطار حكومة الحرب، قبل أن يعلن آيزنكوت في حزيران 2025 انسحابه من حزب "الوحدة الوطنية" وتأسيسه حزب "ياشار" في سبتمبر من العام نفسه.

وقد أثار قراره بالانفصال عن رئيس تحالف "المعسكر الوطني"، رئيس حزب "أزرق أبيض" الإسرائيلي بيني غانتس توترًا سياسيًا؛ إذ شعر الأخير بأنه تعرض للخيانة، رغم أن آيزنكوت احتفظ بدور بارز في صفوف المعارضة بعد تخليه عن مقعده في الكنيست.

وفي بدايات ظهوره السياسي، لم يكن يُنظر إلى آيزنكوت كمرشح جدي لرئاسة الحكومة مقارنة بينيت، الذي كان يُعد المرشح الأوفر حظًا لإزاحة نتنياهو. لكن مع تراجع شعبية تحالف "معًا" الذي شكّله بينيت ولابيد، بدأ صعود آيزنكوت بشكل تدريجي خلال الأشهر الأخيرة.

وتشير الاستطلاعات إلى أن حزب "ياشار" بات الأكبر داخل معسكر المعارضة، في وقت تتراجع فيه شعبية الليكود أيضًا. كما ينجح آيزنكوت في استقطاب بعض الناخبين المعتدلين داخل الليكود الذين باتوا متحفظين على سياسات نتنياهو، خاصة في ظل صعود التيار اليميني المتشدد داخل الحكومة.

ويرى معسكر نتنياهو أن آيزنكوت يفتقر إلى الخبرة السياسية مقارنة به، ويحاول تصويره كقائد عسكري ضعيف سياسيًا ودبلوماسيًا، إلَّا أن هذه الصفات نفسها تبدو عاملًا مساعدًا في تعزيز صورته لدى جزء من الناخبين، باعتباره أقل "تسييسًا" وأكثر ارتباطًا بالمؤسسة العسكرية.

ويستند صعود آيزنكوت أيضًا إلى أحداث 7 أكتوبر 2023؛ فيما شارك في الحكومة رغم اعتراضات داخلية، واعتبر ذلك واجبًا وطنيًا بصفته عسكريًا سابقًا. وفي اليوم نفسه، قام بإيصال ابنه غال (25 عامًا) إلى قاعدته العسكرية للالتحاق بالخدمة الاحتياطية، قبل أن يُقتل ابنه في ديسمبر أثناء القتال في غزة، في حين لقي اثنان من أبناء شقيقه مصرعهما لاحقًا في القطاع.

ويُنظر إلى آيزنكوت في الداخل الإسرائيلي على أنه يمثل نموذج "المواطن-الجندي"، ويعيش حياة متواضعة في شقة بسيطة في هرتسليا، على عكس كثير من السياسيين الآخرين.

كما أنه يحظى بقبول لدى الناخبين اليساريين بسبب دعمه السابق للتوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين، وموقفه المعارض لخطط إضعاف القضاء قبل 7 أكتوبر، إضافة إلى انتقاداته لاتفاقات سياسية اعتبرها غير مناسبة تجاه إيران.

ويرى مراقبون أن الانتخابات المقبلة ستشهد مواجهة مباشرة بين نتنياهو وآيزنكوت، في سباق يوصف بأنه من الأكثر حساسية في تاريخ إسرائيل السياسي الحديث، رغم أن نتنياهو ما زال يحتفظ بقاعدة دعم قوية وتحالف سياسي متماسك.

ورغم خلفية آيزنكوت العسكرية ونجاحه في الاستطلاعات، فإنه ما يزال بحاجة لإثبات قدرته على تحويل شعبيته إلى قوة سياسية قادرة على هزيمة نتنياهو، الذي بنى مسيرته على تجاوز الأزمات السياسية والانتخابية المتكررة.


الأكثر قراءة

إنقلاب حزب الله على الدولة ؟؟