اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

برزت باكستان كوسيط رئيس عقب مساهمتها في تأمين الاتفاق الذي أنهى الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، عبر المساعدة في التوصل إلى وقف إطلاق النار وإطلاق أول محادثات مباشرة بين البلدين منذ عقود.

وبينما يرى مراقبون أن نجاح المرحلة التالية من المفاوضات قد يعزز نفوذ إسلام آباد المتنامي في دبلوماسية الشرق الأوسط، فإن تعثر المحادثات قد يضعها أمام تحديات معقدة، وفقًا لما أورده "المونيتور".

وبعد أكثر من 3 أشهر من الصراع، دخلت واشنطن وطهران مرحلة جديدة من المفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نووي وتنفيذ الاتفاق الإطاري الموقع، يوم الأربعاء. وقال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الخميس، إن مهلة الستين يوماً المخصصة للتوصل إلى اتفاق بين الجانبين "بدأت رسمياً اليوم".

ويشارك قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، في الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية-الأميركية المقررة في نهاية الأسبوع.

ورغم ما اعتبره كثيرون إنجازاً دبلوماسياً غير مسبوق من جانب إسلام آباد، فإن المرحلة المقبلة تبدو أكثر تعقيداً. فقد نقل وزير الخارجية الصيني وانغ يي لنظيره الباكستاني إسحاق دار أن التقدم الحالي محل ترحيب، لكنه حذر من أن المرحلة التالية من المفاوضات قد تكون "أكثر صعوبة".

وخلال اتصال هاتفي مع دار يوم الثلاثاء، قال وانغ إن "مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء العمليات العسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز تمثل بداية جديدة"، مضيفاً أن "التوافق الحالي بعيد كل البعد عن الوجهة النهائية، بل هو نقطة تقارب جديدة". كما دعا مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية.

وكانت الصين وباكستان قدمتا في 31 مارس خطة سلام من 5 نقاط لإنهاء النزاع. ورغم أن الاتفاق الأخير يتضمن بعض عناصر تلك الخطة، فإن استدامته ما تزال موضع تساؤل مع تأجيل عدد من القضايا الخلافية بدلاً من حسمها.

وتشمل الملفات المطروحة خلال مهلة الستين يوماً قضايا المخزون النووي الإيراني وتخصيب اليورانيوم، إضافة إلى تساؤلات بشأن مدى إدراج برنامج الصواريخ الإيراني في المرحلة المقبلة. كما يضيف الموقف الإسرائيلي مزيداً من الغموض؛ إذ جرى التقدم في عملية السلام إلى حد كبير من دون مشاركة إسرائيلية مباشرة.

وقال جنيد جاويد صديقي، محلل الأمن وإدارة المخاطر في إسلام آباد، إن باكستان لن تمتلك وسيلة لـ"فرض الامتثال" إذا تجاهلت واشنطن أو طهران أي بنود في الاتفاق المحتمل.

وبفضل قبولها من قبل إيران كوسيط، وعدم استضافتها قواعد أميركية مع احتفاظها بعلاقات عسكرية طويلة الأمد مع واشنطن، برزت باكستان كخيار طبيعي للوساطة. كما سعت إسلام آباد إلى تحقيق الاستقرار على حدودها الممتدة مع إيران بطول 909 كيلومترات، وتجنب تداعيات اقتصادية داخلية مرتبطة بارتفاع أسعار النفط.

وأشار الموقع الأميركي إلى أن التوصل إلى تفاهم أوّلي غالباً ما يكون أسهل من الحفاظ على الزخم وصولاً إلى اتفاق نهائي، لافتاً إلى أن الأيام الستين المقبلة قد تشهد خلافات متجددة بشأن اليورانيوم المخصب، وبرنامج الصواريخ الإيراني، وتخفيف العقوبات، والصراع في لبنان.

وقال وزير الإعلام السابق في إقليم بلوشستان الباكستاني جان أتشاكزاي، إن "باكستان، رغم عدم قدرتها على فرض الالتزام، تستطيع تسهيل الحوار وحشد الضغوط الإقليمية والدولية للحفاظ على انخراط الطرفين في العملية التفاوضية"، مضيفاً أن "قوة باكستان تكمن في مصداقيتها كوسيط".

من جانبه، قال المحلل السياسي المقيم في واشنطن زيشان شاه إن "الدبلوماسية المكوكية الباكستانية ساعدت سابقاً في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين إيران والولايات المتحدة، ويمكنها أن تؤدي الدور نفسه مجدداً". وأضاف أن إسلام آباد قادرة على إعادة تنشيط التنسيق غير الرسمي مع الشركاء الإقليميين لدفع الطرفين نحو طاولة المفاوضات إذا اقتضت الحاجة.

ورأى شاه أن "باكستان قد تجني مكاسب كبيرة إذا واصلت إدارة هذا الملف بنجاح، وقد تصبح وسيطاً إقليمياً مهماً مستندة إلى قدراتها العسكرية وترسانتها النووية".

بدوره، قال محلل الشؤون الدفاعية والاستراتيجية شودري ناطق عبيد، إن باكستان رسخت مكانتها كـ"فاعل استراتيجي جاد" من خلال دورها كوسيط عملي بين الجانبين، معتبراً أنها قد تتحول من "فاعل هامشي إلى قوة دبلوماسية مؤثرة" في المنطقة، كما أن تخفيف العقوبات على إيران قد يفتح المجال أمام تعزيز أمن الطاقة وتنويع طرق التجارة بالنسبة لإسلام آباد.

كما أشار صديقي إلى أن التحديات الاقتصادية والأمنية الداخلية التي تواجهها باكستان قد تحد من حجم الموارد الدبلوماسية التي يمكن تخصيصها لشؤون الشرق الأوسط.

وخلص إلى أن دور باكستان كوسيط يتجاوز كونه فرصة عابرة، لكنه اعتبر أنه من المبكر وصفه بأنه تحول دائم في موازين القوى الإقليمية.


الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

«مـذكرة التــفاهم» كـادت تسـقـط بسبب لبـــنان الجلسة الخامسة للمفاوضات الثلثاء... والعنوان المناطق التجريبيّة