تواجه الولايات المتحدة تحدياً بنيوياً في مساعيها الرامية إلى بناء تحالف دولي قادر على احتواء صعود الصين؛ إذ يشير إلى أن الشركاء التقليديين المحتملين لواشنطن لا يمتلكون، في مجملهم، القدرات أو الدوافع الكافية للمشاركة في "تحالف مضاد للصين" ذي مصداقية استراتيجية، وفقًا لما أورده ".The American Conservative".
وباتت النخب السياسية وصناع القرار في الولايات المتحدة تنظر بشكل متزايد إلى الصين باعتبارها تحدياً مباشراً لمكانة واشنطن كقوة مهيمنة عالمياً؛ إذ تتدرج التوصيفات من "منافس اقتصادي" و"قوة نظيرة" إلى مصطلحات أكثر حدة مثل "خصم" و"تهديد أمني" و"قوة توسعية".
وفي الوقت نفسه، يبرز داخل دوائر السياسة الخارجية الأميركية نقاش متصاعد حول ضرورة تشكيل تحالف عالمي تقوده الولايات المتحدة لاحتواء النفوذ الصيني، إلَّا أن هذا الطموح يصطدم بواقع معقد يتعلق بقدرات الشركاء المحتملين ومصالحهم المتباينة.
ووفقًا للتقرير، يطرح خبراء مجموعة من الدول التي يتم عادة اعتبارها ركائز لهذا التحالف، وفي مقدمتها اليابان والهند والاتحاد الأوروبي، إلى جانب شركاء آخرين مثل كوريا الجنوبية وتايوان وكندا وعدد من دول جنوب شرق آسيا، إلَّا أن تأثير الدول الأصغر سيكون محدوداً في أي مواجهة استراتيجية مع بكين.
ورغم كون اليابان قوة اقتصادية كبرى تمتلك رابع أكبر اقتصاد في العالم، فيما تتوجه بصورة متزايدة نحو تعزيز قدراتها العسكرية، إلَّا أن قدراتها الدفاعية لا تزال محدودة مقارنة بالصين، التي تتفوق عليها بشكل كبير في الإنفاق العسكري، في ظل ترابط اقتصادي عميق بين طوكيو وبكين؛ إذ تُعد الصين الشريك التجاري الأكبر لليابان؛ الأمر الذي يشكل عائقاً أمام أي اصطفاف حاد ضدها.
كما أن هناك عاملا ديموغرافيا حاسما يتمثل في تراجع عدد السكان في اليابان بوتيرة متسارعة نتيجة انخفاض معدلات المواليد؛ وهو ما قد يقلص قدرتها على لعب دور قوي واستباقي لمواجهة كبرى بحلول منتصف القرن.
وفيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي، فيواجه كذلك تحديات مشابهة على المستوى الديموغرافي، إضافة إلى كونه كياناً سياسياً غير موحد يتألف من دول ذات مصالح متباينة؛ ما يحد من قدرته على تبني موقف استراتيجي موحد تجاه الصين. وتفتقر الكتلة إلى منظومة دفاعية مستقلة متكاملة، باستثناء الترسانة النووية الفرنسية المحدودة؛ ما يؤكد أن أي محاولة لتعزيز استقلاله الدفاعي ستصطدم بكلفة سياسية واقتصادية كبيرة داخل الدول الأعضاء.
وترتبط الدوافع الأوروبية لتعزيز دورها الأمني جزئياً بالرغبة في تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، وهو اعتماد تاريخي قائم منذ الحرب العالمية الثانية، لكن هذا التوجه لا يعني بالضرورة انخراطاً في استراتيجية احتواء الصين التي تقودها واشنطن.
أمَّا الهند، فتصنف بأنها تمتلك موقعاً أكثر قوة نسبياً، مع ترسانة نووية تقدر بين 180-190 رأساً نووياً، إلى جانب وسائل إيصال متقدمة. إلَّا أن القدرات العسكرية والاقتصادية للصين لا تزال تتفوق على نظيرتها الهندية، ورغم تحسن البنية الاقتصادية للهند، فإنها ليست مؤهلة بعد لتصنف ضمن القوى التجارية الكبرى على المستوى العالمي بوزن الصين أو الولايات المتحدة.
وتواجه الهند تحديات داخلية تتعلق بالتنوع الديني واللغوي والسياسي؛ ما قد يحد من قدرتها على الحفاظ على تماسك داخلي في حال تصعيد مواجهة استراتيجية مع الصين.
وفي السياق السياسي، تتبنى نيودلهي موقفاً حذراً تجاه فكرة الانخراط في سياسة احتواء صريحة لبكين، مفضلة الحفاظ على قدر من التوازن بين واشنطن وبكين، خاصة في ظل رفضها الانضمام إلى حملات دولية لعزل أطراف أخرى مثل روسيا.
ولذلك فإن فكرة تشكيل تحالف عالمي تقوده الولايات المتحدة لاحتواء الصين، تواجه قيوداً واقعية كبيرة، تتعلق بضعف جاهزية الشركاء المحتملين وتباين مصالحهم الاستراتيجية؛ ما يجعل تنفيذ استراتيجية احتواء فعالة أمراً بالغ الصعوبة في المرحلة الحالية.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
18:35
التلفزيون الإيراني عن مصادر: اجتماع سويسرا ركز على تنفيذ المادة 13 من مذكرة التفاهم مع إعطاء أولوية لملف لبنان
-
18:33
نتنياهو: سنبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان ما دام ذلك ضروريا لحماية سكان الشمال
-
18:32
التلفزيون الإيراني عن مصادر: لم تجر أي مفاوضات بشأن الملف النووي خلال الجولة الأولى من مفاوضات بورغنشتوك
-
18:32
نتنياهو: لن أسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية مهما كانت التطورات السياسية
-
18:24
التلفزيون الإيراني عن مصادر: لم تجر أي مفاوضات بشأن الملف النووي خلال الجولة الأولى من مفاوضات بورغنشتوك
-
18:24
التلفزيون الإيراني عن مصادر: لم تجر أي مفاوضات بشأن الملف النووي خلال الجولة الأولى من مفاوضات بورغنشتوك
