اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بين الجبال الخضراء والوديان العميقة والغابات النادرة والقرى التراثية، تختزن عكار ثروة سياحية قلّ نظيرها في لبنان. ورغم ما تملكه المحافظة من مقومات طبيعية وبيئية وتاريخية قادرة على استقطاب آلاف الزوار، لا تزال السياحة فيها تعاني من التهميش وضعف الاستثمار والترويج، ما جعلها في نظر كثيرين «السياحة المنسية» في لبنان.

فمن عكار العتيقة التي حملت لقب أفضل قرية سياحية عام 2016، إلى المواقع الطبيعية والمعالم التراثية التي تزخر بها المنطقة، يطرح أبناء المحافظة سؤالاً مشروعاً: لماذا بقيت عكار خارج الخريطة السياحية اللبنانية رغم كل ما تملكه من مقومات؟

في هذا السياق ، أكد رئيس بلدية عكار العتيقة محمد الشعار، في حديثه لـ «الديار»، أن فوز البلدة بلقب أفضل قرية سياحية في لبنان عام 2016 كان يفترض أن يشكل نقطة تحول حقيقية للمنطقة، إلا أن هذا الإنجاز بقي إلى حدّ كبير حبراً على ورق بسبب غياب أي خطة رسمية لاستثماره سياحياً وإنمائياً.

وقال الشعار إن عكار تمتلك من المقومات الطبيعية والتراثية ما يجعلها من أبرز الوجهات السياحية في لبنان، إلا أن الإهمال المزمن الذي تعانيه المحافظة حال دون تحقيق هذا الهدف، معتبراً أن الدولة ووزارة السياحة لم تمنحا عكار الاهتمام الذي تستحقه رغم ما تملكه من إمكانات واعدة.

وأضاف أن المشكلة لا تكمن في نقص المقومات، بل في غياب البنية التحتية المناسبة والترويج الجدي والاستثمارات السياحية، مشيراً إلى أن الطرقات والخدمات الأساسية لا تزال دون المستوى المطلوب، الأمر الذي ينعكس سلباً على الحركة السياحية ويحدّ من قدرة المنطقة على استقطاب الزوار والمستثمرين.

وختم الشعار بالتأكيد أن عكار لا تطلب امتيازات خاصة، بل حقها الطبيعي في التنمية والاهتمام، داعياً الجهات الرسمية إلى الانتقال من الوعود إلى الأفعال، ووضع المحافظة على الخريطة السياحية اللبنانية بما يليق بتاريخها وطبيعتها وقدراتها.

ومن الجانب البيئي، أوضحَ المرشد البيئي والسياحي عبد القادر عبد المجيد، في حديثه لـ «الديار»، أن عكار باتت من أبرز الوجهات اللبنانية لعشاق الطبيعة والسياحة البيئية، لما تتمتع به من تنوع طبيعي استثنائي يضم الغابات والأنهار والينابيع والأودية والمواقع التراثية. وأشار إلى أن الحزام الأخضر الممتد من جبل أكروم إلى وادي جهنم يشكل واحداً من أغنى المواقع البيئية في لبنان.

ورأى عبد المجيد أن عكار نجحت في فرض نفسها على خريطة السياحة البيئية رغم الإهمال المزمن وضعف البنية التحتية، إلا أن سوء الطرقات وغياب المشاريع التنموية لا يزالان يحدّان من تطور القطاع السياحي. كما شدد على أهمية حماية الغابات من الحرائق والتعديات، واستكمال مشاريع المحميات الطبيعية والمنتزه الوطني، معتبراً أن عكار تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لتكون وجهة سياحية رائدة إذا ما حظيت بالاهتمام المطلوب.

وعلى صعيد التراث ، أكد رئيس بلدية البرج محمد ياسين، في حديثه لـ«الديار»، أن سراي البرج تُعدّ المعلم التراثي الأبرز في البلدة، مشيراً إلى أنها شُيّدت على يد علي باشا الأسعد قبل نحو مئتي عام، وكانت في الماضي مركزاً للحكم والإدارة في المنطقة، ما يمنحها أهمية تاريخية خاصة في ذاكرة عكار.

وأوضح ياسين أن السراي لا تزال تستقبل الزوار بصورة دائمة، إلا أن الإهمال الذي تعانيه عكار انعكس على العديد من معالمها التاريخية والسياحية، داعياً الدولة اللبنانية إلى إدراج سراي البرج على الخريطة السياحية الرسمية والعمل على الترويج لها باعتبارها جزءاً من هوية المنطقة وتاريخها.

أما من ناحية القطاع السياحي، فأكد صاحب مطعم نبع الشوح علي عباس عباس، في حديثه لـ «الديار»، أن عكار العتيقة كانت تستقطب أعداداً كبيرة من الزوار، لا سيما خلال عطلات نهاية الأسبوع، مستفيدة من طبيعتها الخلابة وأجوائها الريفية المميزة. وأشار إلى أن شهرة البلدة ازدادت بعد فوزها بلقب أفضل قرية سياحية عام 2016، إلا أن الأزمة الاقتصادية وسوء أوضاع الطرقات وغياب الترويج الرسمي انعكست سلباً على الحركة السياحية.

واعتبر عباس أن عكار لم تنل حقها من الاهتمام السياحي، داعياً إلى إطلاق خطة ترويجية جدية وتحسين البنية التحتية وإشراك أصحاب المؤسسات السياحية في مشاريع التطوير، بما يساهم في إعادة المنطقة إلى موقعها الطبيعي على الخريطة السياحية اللبنانية.

وبين الطبيعة الساحرة، والإرث التاريخي، والفرص الاقتصادية التي يوفرها القطاع السياحي، تبدو عكار اليوم أمام فرصة حقيقية لاستعادة مكانتها على الخريطة السياحية اللبنانية. فالمقومات موجودة، لكن ما ينقصها هو الاهتمام والاستثمار والرؤية الواضحة القادرة على تحويل هذا الكنز الطبيعي والتراثي إلى وجهة يقصدها اللبنانيون والسياح على مدار العام.

الأكثر قراءة

الخروج الإسرائيلي من المقبرة