اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يكاد ينقضي يوم دون ان يفجر الرئيس الاميركي، دونالد ترامب، مفاجآته، التي "لا عالبال ولا عالخاطر"، خالقة اجواء من الحيرة في بيروت، حاملة معها معادلات واعادة هندسة للمقاربات الاميركية تجاه الساحة اللبنانية - الايرانية، محاولا عدم قطع شعرة معاوية مع تل ابيب.

اوساط سياسية، على تواصل مع العاصمة الاميركية، اشارت الى ان معادلة ترامب الاخيرة، جاءت استكمالا للمسار الذي بدأ مع مناقشة الوضع اللبناني على طاولة اسلام أباد، وشموله في اكثر من بند من وثيقة اعلان النوايا، بين واشنطن طهران، وصولا الى مفاوضات سويسرا بين الطرفين التي حسمت الخيار لصالح انشاء "خلية" مهمتها "تثبيت وقف اطلاق النار، وقف التصعيد، والخطوات الواجب اتخاذها في هذا الشان"، على ان تتولى الدوحة التنسيق بين بيروت وواشنطن، فيما تتولى الاخيرة الاتصالات مع تل ابيب، علما ان لبنان كان تبلغ فجرا، عبر سفير عربي في بيروت، بقرار انشاء الخلية، قبيل الاعلان عنها.

واشارت الاوساط الى ان انشاء "الخلية" جاء على خلفية كلام اعلنه الرئيس الاميركي، مع انطلاق محادثات سويسرا خلاصتها "لبنان مقابل ايران"، حيث اعلن انه "سيضطر لضرب ايران بقوة اذا لم تمنع حزب الله من اثارة المشاكل في لبنان"، معيدا طرح "تسليم ملف الحزب لسوريا"، ما فرض معادلة ثلاثية الابعاد تقوم على:

-ربط لبنان مباشرة بايران، مع اعتبار طهران المسؤولة المباشرة عن تحركات حزب الله، ناقلا بذلك الازمة الحالية من ملف داخلي لحصر السلاح، الى مستوى الصراع الاقليمي مع ايران.

-توسيع مفهوم الردع الاميركي ليشمل جبهة لبنان، من خلال التهديد باللجوء الى خيار القوة، ما يعني عمليا توسيع مسرح الاشتباك المحتمل، من جهة، ودمج جبهة لبنان ضمن ملف المواجهة مع ايران.

-اعادة توزيع الادوار الاقليمية، نظريا اكثر منه عمليا، في حديثه عن تدخل سوري ما، ترفضه دمشق علنا حتى الساعة، والذي يعني نظريا نقل جزء من ادارة الازمة من محور واشنطن - تل ابيب الى وسيط جديد هو سوريا، مع ما يعنيه ذلك من خلق توازن بين طهران ودمشق ساحته لبنان.

وتابعت الاوساط، بان مواقف ترامب الاخيرة لا تعكس عمليا تغييرا حقيقيا في موقف الادارة الاميركية، بقدر ما يمكن وصفها بالتصعيد التفاوضي، ورفعا لسقف الضغوط على الطاولة، لفرض ميزان ردع، استعدادا لمناقشة الملفات الاساسية، مؤكدة ان في خلفية الكلام، ورغم التوتر بينه وبين رئيس الوزراء الاسرائيلي، محاولة ضمنية لطمأنة وارضاء نتانياهو، عبر تاكيد الالتزام الاميركي بحمايتها مباشرة، وموسعا هامش الشرعية لاي تحركات عسكرية اسرائيلية مستقبلية على الجبهة اللبنانية، في اطار استراتيجيته القائمة على ضبط سلوك تل ابيب وعدم اطلاق يدها بالكامل.

وختمت المصادر بان المواقف الاخيرة، والديناميكية السريعة للتحركات، جاءت بعدما نجح حزب الله خلال الايام الاخيرة، باعادة خلق معادلة ردع مع سلسلة العمليات التي شهدتها منطقة كفرتبنيت ومحيط علي الطاهر، من خلال ادخاله سلاحا جديدا، سمح له بالحاق خسارة استراتيجية بتل ابيب، تمثلت في احراق "الميركافا4"، بعد ان كانت الصناعات العسكرية قد استفادت من دروس حرب 2006، معززة من اجراءات حمايتها.